أحمد عبدالعزيز وجمعة النعيمي (أبوظبي) أكد العقيد سعيد السويدي مدير عام مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية على أهمية دور القطاعات غير الحكومية لتوفير الأمن في المجتمعات، مشيرا إلى أن القطاع الخاص يقدم خدمات أساسية تعمل على تطوير حياة الإنسان ويتطلب هذا القطاع مناخا آمنا، ولكن في المقابل فإن بعض الخدمات التي يقدمها قد تستخدم في تسهيل ارتكاب الجرائم سواء الإرهاب، أو الجريمة المنظمة، ولدينا أمثلة قبل أيام وقع حادث الاعتداء على البرلمان البريطاني وتبين أن الارهابي كان قد ارسل رسالة قبل دقائق من اعتدائه عبر الواتساب، وقالت وزيرة الداخلية البريطانية: «إن التشفير هذا على الرسائل أمر غير مقبول». وأضاف السويدي: «لدينا في الإمارات المروج للمخدرات في الشارع تقلص دوره بشكل كبير بفضل الجهود المبذولة، وأصبح يتواصل المتعاطي مع التجار خارج الدولة، وأصبحت تتم من خلال تحويل الاموال من خلال المصارف، ويذهب لاستلام المخدرات من دون الحاجة للالتقاء مع التاجر المروج للمخدرات، ووجدنا 500 تحويل مالي من خلال شركات الصرافة، وتبين أنها تمت من 20 محل صرافة، و80% من هذه التحويلات تمت من خلال صرافتين فقط، وهذا يستدعي التعاون مع محال الصرافة لكشف هؤلاء التجار، ووقف نشاطهم الإجرامي. جاء ذلك خلال جلسات أمس ضمن منتدى «التعاون من أجل الأمن» الذي يختتم فعالياته اليوم في مركز أبوظبي للمعارض «أدنيك». وشملت الجلسات موضوعات «الفئات الضعيفة: الضحية والمجرم والعدالة» وحلقة نقاشية حول «المخدرات غير المشروعة: تعقب حركتها وكشف محاورها والقضاء على الأنشطة المتصلة بها»، وحلقة أخرى عن “مكافحة الإرهاب: منع الاعتداء وكشف المشبوهين وتقويض الشبكات”، وحلقة عن “الجرائم المتصلة بالمركبات الآلية المسروقة: تنظيف الطرقات من هذه الجريمة، وحلقة عن التراث الثقافي: حماية ماضينا من أجل أجيال المستقبل. وأكد السويدي على ضرورة تشجيع القطاع الخاص بأن يكون على يقين أن الانتربول مدرك لهذا التحدي، والمبادرة الأولى يجب أن تكون من قبل الحكومات، وذلك من خلال فرض قانون يلزم الشركات أو المؤسسات التي تقدم خدمات يمكن أن تسهل تجارة المخدرات أو ارتكاب جرائم يحتم عليها التعاون مع الجهات الأمنية. وأشار إلى أن خريطة إنتاج الكبتاجون تغيرت خلال السنوات الماضية، ولاحظنا ارتفاعا كبيرا في تهريبه لدولة الإمارات ودول الخليج، وهناك استهداف ونعاني من ضبط 280% زيادة في الكميات المضبوطة 45 مليون قرص كبتاجون، وعدد المضبوطين ارتفع من 170 متهما إلى 390 متهما. وأكد متحدثون في جلسات أمس، أن المجتمعات الفقيرة تعاني جرائم الاتجار بالبشر، مشيرين إلى ان هذه المشاكل التي يتم من خلالها استغلال الفئات الهشة، إضافة إلى وجود بعض الفئات التي تستغل هذه التقنيات الاجرامية للحصول على عوائد مالية لعائلاتهم، لافتين إلى أن الوعي والادراك والتثقيف للمجتمعات ضرورة وحاجة ملحة للحد من الجرائم، ودعوا إلى ضرورة وضع شراكات فعلية للقيام بإحداث تغييرات في الحكومات بخصوص التشريعات والإجراءات والتدابير الوقائية حيال هذه الجرائم وبدون ذلك لا يمكن تحقيق الأمان العالمي. وقال تيم موريس المدير التنفيذي للخدمات الشرطية بالانتربول: «إن مؤسّسة الإنتربول من أجل عالم أكثر أمانا» تجمع من خلال هذا المنتدى عددا من الوزراء والمسؤولين الشرطيين رفيعي المستوى وممثلي القطاع الخاص بهدف التصدّي جماعيّا للقضايا المشتركة مع التركيز على سبعة مشروعات تابعة «للإنتربول»، وهي: الإرهاب، الجرائم الإلكترونية، التراث الثقافي، والمجتمعات المعرّضة للخطر، جرائم السيارات، المخدرات، البضائع غير المشروعة». وأدار مايكل موران مدير مساعد وحدة الانتربول المعنية بالفئات الهشة، حلقة النقاش حول «الفئات الهشة الضحية والمجرم والعدالة»، وأكد في حديثه أن العالم يعاني من مشاكل مجتمعية وللشرطة دور كبير في حلها، حيث إن الجرائم هذه تؤثر على الكرامة الإنسانية لما لها من تأثير كبير في تغيير الشكل المجتمعي للفئات الهشة، مشيرا إلى ان القضايا التي تتم مواجهتها تعتبر تحديا كبيرا، كونها تدخل في قضايا جرائم استغلال الأطفال، وأنه ليس كافيا النظر إليها من الناحية الجنائية فحسب بل يتعين وضع أنشطة ردع من قبل أجهزة الشرطة للحفاظ على أمن المجتمعات والحصول على مجتمع آمن. من جهته، قال القاضي روزاريو أيتالا كبير مستشاري رئيس مجلس الشيوخ للشؤون الدولية في إيطاليا، إن المشاركة في هذا المنتدى تعتبر من الأعمال المهمة التي أقوم بها، نظرا لأن المشاركة في الأمن والسلامة العالمية تعود بالنفع للمجتمعات كافة، إضافة إلى أن ذلك فيه خدمة لمؤسسة الانتربول، موضحا أن العالم الذي يعيشه الإنسان في هذا الزمان أصبح مخيفا ومختلفا عما كان عليه في الماضي، لأن التركيز في السابق كان يتناول أمورا بسيطة على الأمن ولكن في ظل وجود وانتشار الإنترنت وبسبب التضاريس الديناميكية في السنوات الخمسين الأخيرة أصبح الامر أخطر من السابق نظرا لوجود العولمة التي اقتربت من العالم وساعدت في تشتت المجتمعات والدول بسبب بعض الظواهر التي ظهرت في المجتمعات، والتي لا تستطيع المنظمات الدولية التحكم فيها، بل إن المنظمات الدولية فشلت في التحكم في بعض قضاياها الاقتصادية، ما حدّ من عمل المنظمات الدولية، نظرا لوجود الاقتصادي غير الشرعي الذي يعتمد على الفئات المجتمعية الهشة والاتجار بالبشر، موضحا أن هذه الفئات لا تستطيع إنقاذ أنفسها من معاناة الفقر والتعليم وكجهات قضائية، هناك اجراءات معينة لكل بلد، من حيث التعامل مع الضحايا. من جهته، أكد العقيد حمد راشد الزعابي نائب مدير إدارة التحقيق الاتحادي، بالإدارة العامة للشرطة الجنائية الاتحادية بوزارة الداخلية، أن الإمارات حريصة كل الحرص على التعاون للحد من جرائم الاتجار بالبشر، لافتا إلى أن التعاون الدولي ضرورة لابد منها لمكافحة هذه الجرائم، لأن دولة واحدة لا تستطيع العمل بمفردها. وقال: إن عملية الاتجار بالبشر تعد جريمة عبور وطنية من بلد المنشأ حيث يتطلب ذلك اتخاذ التدابير الوقائية من خلال تتبع جرائم الاتجار بالبشر والخطوط الدفاعية في دول المقصد، وتزوير البيانات والتلاعب بها إذ أن ذلك يتطلب الجدية في إنفاذ القانون، نظرا لأن ضحايا الاتجار بالبشر لا علم لهم ولا دراية ولا وعي او إدراك بما سيحدث لهم كونهم ضحايا يتم بيعهم من قبل والديهم، وبالتالي تدفع الضحية ثمن ذلك في المتاجرة بسبب التهديدات التي يلاقيها في بلد المنشأ، على خلاف الضحايا الذين لديهم معرفة كاملة عما يقومون به«، مشيرا إلى ان ذلك يعد التحدي الأكبر وخاصة وان بعض التشريعات في الدول الأخرى مختلفة عن التشريعات المتعارف عليها دوليا، موضحا أن هذه الفئات ينتهي بها المطاف إلى تجنيدها واستغلالها في دول العبور، والقضاء يتعامل معها بعد ذلك. وأضاف أن دول المنشأ تفتقر إلى وجود إجراءات تشريعية في بلدانهم، وهنا يأتي دور الانتربول لمعرفة وإدراك حقيقة الثغرات التي استغلت من خلالها الضحايا، مشيرا إلى أنه يتعين إعطاء ورش عمل وإجراءات وقائية ودفاعية في بلد المنشأ للوصول إلى نتائج إيجابية، مضيفا ان الانتربول درع قوي لعمل ذلك. من جانبها قالت د. سوزان ل. بيسيل مدير الشراكة العالمية لوضع حد العنف ضد الأطفال لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف): هناك أكثر من مليار طفل في العالم يتعرضون للعنف الجسدي إضافة إلى 120 ألف طفل تعرضوا للاستغلال الجنسي، وأكثر من 210 أطفال لا عائلات لهم، مشيرة إلى أن حماية الأطفال حاجة لابد منها لضمان أمنهم وسلامتهم، وأن عدم وجود المسؤولية والاهتمام بقضاياهم يسبب الكثير من المشاكل، كون ذلك يعتبر تحديا كبيرا، مضيفة أن العنف الذي يتعرض له الأطفال من بلد لآخر له عواقب تنتقل من جيل لآخر. وأشارت فيرونيكا دونوسو الرئيسة التنفيذية للجمعية الدولية للخطوط الساخنة عبر الإنترنت إلى أن العالم الرقمي للانترنت جلب فرصا وثغرات لا حصر لها لاستغلال الأطفال عبر الإنترنت في العقدين الماضيين، ونجد اليوم استغلالا وعنفا كبيرا للفئات الهشة، ومنها ما يبقى للأبد، مشيرة إلى أن التعامل مع هذه المشكلة يعتبر تحديا كبيرا ولابد من إعطائه أهمية كبيرة نظرا لوجود الصور ملفات الفيديو التي يتم بيعها واستغلالها من قبل المجرمين، الذين يستغلون التوثيق ويجعلون من الصعب التغلب على هذه التجارب ناهيك عن المشاكل النفسية لهذه الفئات المستضعفة، ما يجعل من التخلص من الجرائم السلبية أمرا صعبا، نظرا لوجود التكنولوجيا التقنيات التي تستخدم الملفات الالكترونية وتنشرها للجميع. كما أدار الدكتور إبراهيم عبده أستاذ مساعد للقانون ومراقب إقليمي، الجلسة الثانية، والتي استهلها قائلا: إن جرائم المخدرات أثرت بشكل سلبي على المستوى السياسي في العالم وجميع السياسيين يحاولون وضع حد لهذه الممارسات التي تعد مثل الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر، ولكي نوقف هذه الجرائم يجب أن نلتزم بمكافحة الإرهاب والجرائم الإلكتروني والجرائم المنظمة، وفيما يتصل بهذه المحاور هناك فئات تخصصية يعرف بمشروع «أمنيا المكرس» لدعم أفراد من أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الذين لديهم مشكلات كبيرة في مكافحة المخدرات. وقال نيستور رونكايجيا رئيس الشرطة الفيدرالية بالارجنتين: إن عملية التهريب تنشأ في شتى أنحاء العالم ويمثل تهريب المخدرات تهديدا للأمن القومي للبلاد وإن مع العولمة نجد شخصا بمفرده يدمن المخدرات وهذا يشكل خطرا ونجد على صعيد آخر دور القطاع الخاص لمحاربة هذه الظاهرة، ولابد من التعاطي مع الجريمة المنظمة للقضاء علي تجارة المخدرات ولابد من التعامل مع كل هذه المشكلات الأمنية من خلال توحيد الجهود والتكاتف من جميع الدول الاعضاء لمواجهة تجارة المخدرات. ومن جانبه، قال عمر عبدالقادر مكي المدعي العام في جيبوتي: أعتقد أن التواصل العالمي لديها نتائج رائعة وبخبرتي بالمشاركة في مؤتمر ليون في فرنسا منذ شهور، فإن أكثر ما يمكن تحقيقه في مجال مكافحة المخدرات تم تحقيقه. المر: الإرهاب مرفوض بكل الأديان أبوظبي (الاتحاد) ترأس باتريك ستيفن، مدير إدارة الانتربول لمكافحة الإرهاب، جلسة حول مكافحة الإرهاب ومنع الاعتداءات وكشف المشبوهين وتقويض الشبكات، حيث أشار إلياس المر، رئيس مؤسسة الانتربول من اجل عالم أكثر أماناً، إلى أن موضوع الإرهاب يحتاج إلى طرق علاجية من الدول بمناقشة الأسباب الرئيسة التي دفعت لذلك، مبيناً أن استعمال الأديان لخدمة مطامع الإرهاب أمر ترفضه الأديان كافة، ولكن وجود حاضنة للإرهابيين جعلت من السهل تجنيدهم حول العالم، بالإضافة إلى أن ضعف بعض الدول تفشى الإرهاب، ناهيك عن برامج التواصل الاجتماعي التي تنشر مشاهد الوحشية والإرهاب. من جهته، قال بوبكر رابيو دادي مدير عام شرطة النيجر، إن ظاهرة الإرهاب أخذت تخطو خطوات مخيفة، نظراً لتنوعها واختلاف أشكالها، ناهيك عن الحدود الجغرافية للدول المجاورة، والأخطر من ذلك ما نراه من عمليات تهريب للأسلحة والمخدرات والاتجار بالبشر، موضحاً بأن المشكلات التي تحدث عبارة عن دعم مالي لتأمين العيش للإرهابيين، إضافة للشبكات الإرهابية ونحاول حماية الأطفال والنساء. من جهته، قال جان بول لابورد، الأمين العام المساعد والمدير التنفيذي للجنة مكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة، هناك جوانب يجب التنبه لها، وهي المسؤولية الأخلاقية في العمل، نظراً لأن الجماعات الإرهابية تركز على تغذية العقول والتلاعب بها، إضافة إلى تغييرهم للاستراتيجية، ما يزيد من مواردهم المالية بنسبة 7% في عمليات البيع والشراء وشبكات الجريمة المنظمة، ووضع الأطر المناسبة لتشريع العقوبات لزيادة فعالية الدول لردع الإرهاب واستخدام وسائل الاتصال الاجتماعي، إضافة إلى توسيع أساسيات الردع وابتكار أساليب مبتكرة لمكافحة الإرهاب. من جهته أخرى، قال ديفيد لويس الأمين التنفيذي لفريق العمل المالي، إن الأموال التي تأتي من الجماعات الإرهابية تأتي من الخطف والابتزاز والقتل والاتجار بالبشر، ولكنها موارد غير شرعية، ونعمل اليوم مع البنوك لقطع الطريق على «داعش» بالرغم من أن حجم الإيرادات المالية ضخمة والتحدي كبير جدا. وتابع نستطيع من خلال مشروع «ادمين» تتبع حركات الشبكات المالية التي تمول الإرهاب، نظراً لوجود مؤسسة دولية تمتلك معايير عالمية لمواجهة الإرهاب، إضافة إلى وجود خطة ضخمة لمحاربة الإرهاب. من جهته، قال جورج سلامة رئيس قسم السياسات العامة العلاقات الحكومية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تويتر، تمكنا من إغلاق أكثر من 360 ألف حساب تويتر لداعش، ونعمل اليوم على توعية وتثقيف الجمهور لإدراك المخاطر التي تلاحقهم، كما أننا نساعد الشباب من خلال التواصل على منصة تويتر ومحاربة الأفكار المتطرفة بأفكار مبتكرة. وناقشت حلقة النقاش التي ترأسها جان جاك، رئيس المكتب المركزي الوطني للانتربول في باريس، موضوع الجرائم المتصلة بالمركبات الآلية المسروقة، وكيفية تنظيف الطرقات من هذه الجريمة. وترأس الجلسة الأخيرة لليوم الثاني رورايما أندرياني مديرة إدارة الجريمة المنظمة والناشئة، حول التراث الثقافي وحماية الماضي من أجل أجيال المستقبل، وشارك في الحوار كل من كورادو كاتيسي منسق في وحدة الاعمال الفنية والأمانة العامة للانتربول، وبريندان كاسار أخصائي برنامج الثقافة ضمن منظمة اليونيسكو للتربية والتعليم والثقافة، وإيف ويبلمان المدير التنفيذي لشركة إيكونيم، والحاجي بابا وانغارا مفوض المكتب المركز الوطني للانتربول في باماكو، ودار النقاش حول منظمتين دوليتين لمكافحة الاتجار غير المشروع والتدمير المنهجي للممتلكات الثقافية.