صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

المزيد من الوظائف في أميركا لا يعني تحسن الاقتصاد

عندما صدر تقرير العمالة ظن المستثمرون أنه يدعو للتفاؤل، لكن التفاؤل هنا مجازفة، فدلائل أن حالة الاقتصاد ليست بالسوء الذي يخشاه المستثمرون، تظل ضعيفة.
كان الشهر الماضي جيداً فيما يخص التوظيف، فقد أعلنت وزارة العمل أن 313 ألف وظيفة أضيفت إلى السوق الأميركية، في أعلى زيادة منذ عامين، إلا أن البطالة ظلت ثابتة عند 4.1%، لأن مزيداً من الناس خسروا وظائفهم.
وزاد معدل الأجور للساعة بنسبة متواضعة بلغت 0.1%، فيما هبطت معدلات الأجور عما كانت عليه قبل شهرين.
ويلمح تقرير العمالة الأخير إلى أن كثيرين مستعدون لشغل الوظائف بمجرد توافرها.
وهو ما يعني أن التوظيف، وبالتالي الاقتصاد، سيتسارعان من دون أن تضطر الشركات لرفع الأجور بدرجة أكبر مما تحبذ، أي أن أنشطتها ستتعاظم بتوظيف مزيد من العاملة من دون أن تلتهم الأجور الأرباح.
ويعني هذا أيضاً أنه لن تكون هناك حاجة لرفع أسعار الفائدة بحدة.
لكن السؤال هو هل هذا التفاؤل في محله؟ بالإمكان أن نعزو جزءاً من ارتفاع التوظيف إلى تحسن الطقس في فبراير بعد أن دفع جو يناير القاسي كثيرين للابتعاد عن سوق العمل.
وهذا لا يعني أن سوق التوظيف ليست في حالة جيدة، كما يقول جيم أوسالي?ان الخبير الاقتصادي، لكن الحالة ليست بالقوة التي قد نعتقدها.
ولربما ينطبق التحليل نفسه على معدلات الأجور.
ولو أخذنا متاجر التجزئة نموذجاً، نجد أنها وظفت 50 ألف عامل جديد، وهو رقم كبير يكتسي أهمية خاصة، لأن العاملين في هذا القطاع يتلقون أجوراً أقل بكثير من غيرهم، لذلك، فإن استمرار معدلات التوظيف عالية في هذا القطاع يسهم في كبح جماح ارتفاع معدلات الأجور العامة ولو مؤقتاً.
وطالما ظلت معدلات التوظيف مرتفعة سترتفع معها تكلفة العمالة، وستنشأ الحاجة لرفع أسعار الفائدة.
هذا في حد ذاته ليس سيئاً بالضرورة، لكنه قد لا يكون النهاية السعيدة التي يتوقعها بعض المستثمرين.