الاتحاد

دنيا

رحلة الخـلاط المنزلي·· من سيد الخلاطات إلى ست البيت


مصطفى دقّاق:
المنافسة الحادة في إنتاج الأدوات الحديثة لاستخدام المطابخ المنزلية، خلقت منافسة أكثر حدة في مجال تصميماتها، خصوصاً وأنها غالباً ما يتوجه المستهلكً إلى الشكل، وهو المرآة·
هذه المنافسة حولت أدوات المطبخ المنزلي إلى قطع فنية في أحيان كثيرة، وهذا هو التحدي الأول الذي واجهه المصممون، أما التحدي الأصعب فهو تقديم تصميمات تلبي الحاجة المصنوعة من أجلها من جهة وتقبل أشد الشروط العملية مثل الحجم الصغير وتقبل الطوي والاختصار والتخزين بسهولة، وقد تحقق هذا الأمر بتفهم واضح من المصنعين الذين ذهبوا مع مصمميهم إلى أبعد نقطة ممكنة، وهي نقطة يمكن أن ندركها إذا ما تابعنا تاريخ التحولات في تصميم الأدوات المنزلية والذي نستعرضه لكم في هذه الحلقات الثلاث
لا أعرف لماذا يتبادر إلى ذهني خلاط 'ست البيت'، كلما جاء ذكر الخلاطات المستخدمة في مطابخنا في العقدين الأخيرين؟
هذه التسمية الشعبية التي أطلقها باعة السوق على أحد أنواع الخلاطات والتي تفرم، وتعصر، وتعجن، وتبشر، وتخلط، وتقشر، وتفعل كل ما تفعله ست البيت المتقنة·هنا يأتي السؤال: هل يمكن لآلة أن تحل محل ست البيت، وتحمل صفتها أيضاً؟لا يتعدى الأمر ضرباً من ضروب المبالغة التي يراد بها الترويج لسلعة والترغيب لشرائها، لكن مع ذلك، هناك جزء ولو بسيط استند إليه مطلقي التسمية، وهو أنها تجمع بين الوظائف التي تؤديها جزءاً كبيراً مما تفعله ست البيت، ولاستنتاج أقرب، فإن هذه الأجهزة اقتربت بأداءها المتعدد لأعمال لا يشبه أحدها الآخر، في الأداء البشري الذي عرف انه وحده القادر على مثل هذا الأمر·الخلاط بأنواعه اليدوية والميكانيكية والكهربائية أصبح جزءاً من حياة ست البيت وغيرها من النساء اللواتي يبتلع العمل حزءاً كبيراً من يومهن فيلجأن إلى كل ما يختصر الزمن ويقلل الجهد·
هذه المكانة، والأهمية، تعيدنا إلى بدايات ظهور الخلاط المنزلي، والذي كان الجيل الأول منه (ظهر في نهايات القرن الثامن عشر) عبارة عن نسخة معدلة عن الخلاطات الصناعية الضخمة المستخدمة في المطاعم التي تقدم أعداداً كبيرة من الوجبات·كان يمكن استخدام تلك الخلاطات والاعتماد عليها لكن صعوبة تشغيلها وحجمها الكبير نسبياً على المطابخ المنزلية وضع عقبة في طريق دخولها المنازل التي لم تصمم لها أصلاً·استمر هذا الحال على ما هو عليه حتى عام ،1950 عندما بدأ تصميم الخلاطات يعتمد أكثر على تصميم محرك السيارة، التي كانت في حينها أحد أهم رموز الحداثة·
بعد أن وجد المصممون طريقهم إلى آلية صناعة خلاط عملي، انصرفوا إلى تحدٍ جديد وهو اختزال الحجم وتحسين الشكل ليصبح النصف الثاني في القرن العشرين فترة منافسة كبيرة تعدت الأحجام والأشكال، إلى صناعة خلاطات الوظائف المتعددة التي أوصلتنا إلى ست البيت، ما غيرها·
في هذه الحلقة من تصميم أدوات المطبخ المنزلية وهي الأخيرة، نطلع القاريء على مراحل تطور تصميم هذه الآلة التي تمر في حياة كل منا، دون أن نلتفت إلى حكايتها·
الخلاط المنزلي 1918:
يعتبر هذا الخلاط المصنوع من المعدن، والذي صنعه الفرنسيون، نموذجاً مثالياً لما كان يستخدم في الربع الأول من القرن العشرين، فتصميمه بسيط وعملي ولم تضف إليه أية زخارف أو تزيينات·
الإطار الحامل لذراعي الخلط، اختار له المصمم ان يكون معلقاً من أجل الحركة الأفقية·
الخلاط بكامله صغير الحجم وأقل تعقيداً من الخلاطات المستخدمة في المطاعم آنذاك، وقد صمم فقط لمزج أكثر من مادة مع بعضهما البعض·
خلاط كينوود 1948:
استطاعت كينوود البريطانية أن تقدم خلاطات حققت فيها معادلة الاحتفاظ بالشكل العام للخلاط القديم مع ميزة كونها عصرية وعملية وملائمة للاستخدام المنزلي· مع ذلك، حمل هذا الخلاط المعدني أكثر من صفه سلبية كانت سبباً في توجيه الانتقادات لمصمميه، وهي أن تغليفه بالمعدن ذو الشكل الاسطواني وثقل وزنه كأداة منزلية·
سيد الخلاطات1995:
لم يكن السوق الغربي على علم باللقب العربي 'ست البيت' فأطلق على هذا الخلاط اسم 'سيد الخلاطات، والسبب هو أنه بالإضافة إلى كونه خلاطاً يدوياً، صنعت معه ملحقات أوتوماتيكية تعطي فرصة لربة المنزل أن تتركه يعمل لوحده بينما تقوم بعمل آخر·
هذا الخلاط الأميركي صمم بمظهر جعله يوحي للناظر بأنه إحدى آلات عصر الفضاء، ليعكس الأسلوب الأميركي في التصميم، والذي يعتمد على الغرابة والادهاش·
خلاط الشيف 1960:
أقدم المصمم كينيث جرانغ علًى عمل يحب المصممين الإقدام عليه بين فترة وأخرى، وهو إعادة تصميم عمل سبق تصميمه· فقد قام هذا المصمم البريطاني على إعادة تصميم خلاط كينوود الذي صنع عام ،1955 جاعلاً منه خلاطاً جديداً بمواصفات أكثر غرافيكية·
بعد أن شاع استخدام الخلاط المنزلي، وجد المصممون أن من الضروري أن يقدموا آلات ليست دقيقة فقط بل وذات مظهر جميل، هذا ما نراه في هذا الخلاط، الخطوط واضحة وحادة، والغطاء البلاستيكي لا يغطي الآلة فقط، بل ويبدو أنه يحميها·
خلاط ماجي ماكس 1978:
اعتبر هذا الخلاط ثورة في صناعة الخلاطات، فقد صمم ليقوم بأكثر من مهمة من دون أن يتم تغيير ملحقاته، وحتى تدخل الماغي ماكس خلاطها عصراً جديداً، قامت بقبول استبدال الخلاطات القديمة بواحد جديد·
بالإضافة إلى ذلك فإن هذا الخلاط يأخذ خيراً صغيراً من المطبخ، وانيته مصنوعة من الزجاج القوي الذي يستعمل في الطائرات الأمر الذي يمكن ربه المنزل من وضعها في آلة غسيل الصحون الكهربائية، وقد كتبت عليها الشركة عبارة: مستحيلة الكسر·
خلاط براون 1983:
قدمت براون في عام ،1950 خلاطاً يشبه الذي قدمته شركة كينوود البريطانية الأمر الذي دفعها إلى تقديم خلاط جديد في عام ·1983
اقترب تصميم هذا الخلاط في نضيره الذي حمل اسم ماجي ماكس، فالجهاز مصقول من كل جوانبه أما الآنية الملحقة به فقد غطيت تماماً، وزود الخلاط بأنبوب يمكن استخدامه لإضافة الماء أو الملح أو الزيت أو أية مواد تحتويها مكونات الطبق المطلوب·

اقرأ أيضا