الاتحاد

رمضان

محافظ القاهرة يطلب استئذان المريض قبل الجراحة

القاهرة - 'الاتحاد': لم يحدث في أي دولة نامية أن دخل مشروع ما لجنة وخرج منها·· ويقال ان اللجان في العالم الثالث هي قبور الافكار والمشروعات حيث تدفن فيها الى الابد ولا يسمح لها أحد بعد ذلك· ويقال ان اللجان وسيلة جيدة لكسب الوقت واسكات الاصوات المعارضة لافكار ومشروعات معينة·· وعندما تسكت الاصوات ويفقد الناس الذاكرة كعادتهم تخرج المشروعات والأفكار من قبور اللجان كالعفاريت ليتم تنفيذها بليل·
وعندما طرح الدكتور محمد ابراهيم سليمان وزير الاسكان مشروع محور الكورنيش·· أو تطوير الكورنيش أو مشروع ردم النيل كما يحلو للمعارضين تسميته هاجت الدنيا وماجت وقامت وقعدت ودقت طبول حرب هنا وطبول فرح هناك·· لكن وزير الاسكان صاحب المشروع كان يتكلم بثقة عن أن المشروع حظى بالموافقة وسيبدأ تنفيذه فورا·
والوزير سليمان والحق يقال، وحده كان حاسما في اقواله وتصريحاته·· لكن المسؤولين الآخرين آثروا إمساك العصا من المنتصف·· حتى لا نكاد نعرف ان كانوا مع المشروع أم ضده·· ومنهم وزير الري الدكتور محمود أبوزيد صاحب القول الفصل فيما يتعلق بالنيل·· فقد آثر الصمت مرارا·· ثم تكلم كلاما مبهما·· فمرة يقول ان المشروع يحتاج الى دراسة متأنية ولم يتم حسمه بعد·· ومرة يقول ان المشروع بصيغته المقدمة من الوزير سليمان لا يشكل أي مساس بالمجرى المائي للنهر·· لكن الدراسات التي يخضع لها في وزارة الري تتعلق بالآثار المترتبة على تنفيذه بالنسبة للمنشآت المقامة على الكورنيش وجوانب وقاع النيل·
أما الدكتور مصطفى جاويش مدير معهد بحوث المياه بوزارة الري وهي الجهة المعنية بدراسة المشروع فقد كان حاسما للغاية وهو يؤكد ان مشروع محور الكورنيش لن يبدأ تنفيذه الا بعد دراسات مستفيضة ومتكاملة من جميع الوزارات·
وزاد على ذلك حين قال: انه لا يوجد حتى الآن مشروع جاهز يسمى محور الكورنيش ولكنه مشروع تحت الدراسة وقابل للتعديل من اجل حماية النهر·
هذا كلام مختلف تماما·· لأن وزير الاسكان قال ان المشروع جاهز ومتكامل وسيدخل حيز التنفيذ·· ووزير الري قال إن مشروع وزير الاسكان ليس فيه أي مساس بالنيل أي انه مشروع جيد وجاهز·
وأمعن الدكتور مصطفى جاويش في وضوحه وصراحته وحسمه حين قال ان هناك أربعة محاور اساسية لم تتضح بعد في المشروع ويجري التأكد منها من خلال الدراسات وهي ضمان عدم القيام بأي عمليات ردم للنيل والاطمئنان على عدم التأثير على دعامات الكباري أو مستوى مياه النيل وعدم تحرك البيارات الخاصة بالاعمدة الخرسانية للكباري·
ونسف الدكتور جاويش الموعد الذي حدده من قبل وزير الاسكان ببدء تنفيذ المشروع في مارس القادم·· حيث قال ان الدراسات التي تعدها وزارة الري حول المشروع يفترض أن تنتهي في ابريل·· لكن الوزارة ستطلب مد فترة اجراء الدراسة شهورا أخرى اذا تطلب الأمر ذلك·· ومعنى هذا كله ان العام الحالي بأكمله قد يمر ومازال مشروع كورنيش النيل على مشرحة الدراسة·· ثم يتقرر بعد ذلك ان كانت العملية قد نجحت أو أن المشروع قد مات·
ودخلت وزارة النقل على الخط الساخن فيما يتعلق بمشروع محور الكورنيش وبدت هي الأخرى حاسمة في رأيها حيث اكد اللواء سعد شحاتة رئيس الهيئة القومية لمترو الانفاق ان وزارة النقل لم توافق حتى الآن على مقترح مقدم من وزارة الاسكان ومازالت تدرس اي احتمالات لآثار سلبية للمشروع على خطوط مترو الأنفاق خاصة الخط الثاني الذي يعبر مجرى النيل بين القاهرة والجيزة وينقل مليون مواطن يوميا· وأكد ان القانون يحظر البناء فوق سطح النفق وجانبيه لمسافة عشرة أمتار·· بينما رفض الدكتور صبري الشبراوي عضو أمانة السياسات بالحزب الوطني المشروع برمته وطالب بتوجيه التمويل المخصص له الى مشروعات اكثر فائدة من الناحية التنموية·
وأكد المهندس صلاح حجاب رئيس لجنة التشييد بجمعية رجال الأعمال أن المخطط العام للنقل بالقاهرة الكبرى والذي تم وضعه بمعاونة هيئة التعاون الدولي اليابانية 'جايكا' خلا تماما من أي اشارة الى كورنيش النيل كمحور مروري اساسي·
وقررت لجنة الاسكان بالبرلمان بعد مناقشات ساخنة تأجيل قرارها بشأن محور الكورنيش حتى تنتهي الدراسات التي تعدها وزارة الري·· وتلقت اللجنة التي يرأسها محمد أبوالعينين 21 بيانا عاجلا من النواب حول المشروع·
وقال أبوالعينين في تصريحات تهدف لطمأنة القلقلين على النيل ان اللجنة لن توافق على المشروع الا اذا كان تنفيذه حتميا وبناء على معلومات أكيده ودراسات موثقة من الجهات المختصة تؤكد عدم تأثير المشروع على النيل·
وكان الدكتور محمد ابراهيم سليمان حاضرا في اجتماع اللجنة البرلمانية للاسكان وبدا مصمما على موقفه حين أكد ان مشروع محور الكورنيش حظي بموافقة مجلس الوزراء السابق ومجلس الوزراء الحالي أي ان حكومتي عاطف عبيد واحمد نظيف اجمعتا على مشروع سليمان·
وقال إن أي مشروع هندسي يمكن ان يخضع للدراسة والتعديل والتغيير وهذا لا يعني وجود خطأ في مشروع محور الكورنيش الذي يهدف لحماية جسر النيل أو ما يسمى المسطاح وتحسين المرور وتغيير الوجه الحضاري لقلب القاهرة·
وعاد الدكتور عبدالعظيم وزير محافظ القاهرة خلال اجتماع اللجنة الى نسف ما قاله الدكتور سليمان حين اكد ان المطروح حاليا مجرد فكرة وليس مشروعا ولابد ان تحصل محافظة القاهرة على فرصة كافية لدراستها ومازال الوقت مبكرا لابداء الرأي·
وقال ان محافظة القاهرة هي المريض الذي سيخضع للجراحة ولابد من أخذ رأيه ويجب ان تحال الدراسات التي يتم اعدادها للمشروع الى محافظة القاهرة بعد انتهائها لابداء الرأي فيها ولابد أن يكون لهذا الرأي الاعتبار الكامل·وقال الدكتور احمد محرم استشاري المشروع ان تطوير الكورنيش يهدف الى الارتقاء بالمظهر العمراني لضفتي النيل وازدواج الطريق في منطقة جاردن سيتي·
وتلقى رئيس لجنة الاسكان تقريرا من لجنة اساتذة كليات الهندسة برئاسة الدكتور سعد الخوالقة رئيس لجنة النقل السابق بالبرلمان، وطالب التقرير بعدم المساس بحرم مجرى النيل إلا للضرورة القصوى، وعقد ورشة عمل لعرض النموذجين الطبيعي والرياضي للمشروع· ودراسة البدائل الاخرى، وإجراء دراسة مرورية للمنطقة، ودراسة تأثير انشاء الطريق على بيارة كوبري قصر النيل، وعلى دعامات الكوبري·
وقال الدكتور صلاح حجاب رئيس جمعية التخطيط العمراني ان دعائم الكباري مهددة بالسقوط· وقال الدكتور مخلص أبوسعدة الاستاذ بهندسة القاهرة ان حماية النيل لها طرق أخرى والأعمدة لا تحمي النيل·
ومن اعضاء لجنة الاسكان قالت الدكتورة فائقة الرفاعي ان الحكم النهائي على المشروع يتوقف على الدراسة واقترحت انشاء نفق مواز لمسار المترو بدلا من المشروع المقترح· وقال النائب صابر عبدالصادق ان المشروع بلا هوية ولابد من بدائل أخرى· ولا زال الجدل مستمرا·

اقرأ أيضا