الاتحاد

دنيا

ممثلون في جلــباب هتـلر!

تعتبر شخصية هتلر من أكثر الشخصيات التي ما تزال تثير فضول شعوب العالم الراغبة في التعرف أكثر وأكثر عليها بوصفها من أكثر الشخصيات تأثيرا في التاريخ الحديث· ولذلك قد تكون أعداد الكتب والمؤلفات التي تناولت هذه الشخصية بمختلف جوانبها لا تعد ولا تحصى· كما أن الفنون لم تقصر أبدا في محاولة تقديم صورة هذا الرجل من خلال أعمال مسرحية وتلفزيونية وسينمائية· ولعل آخر الأفلام التي تتحدث عن النازية وزعيمها فيلم 'السقوط' الألماني الذي يقدم الجانب الإنساني من شخصية هتلر فيصوره على أنه إنسان عادي يحب ويحزن ويفرح ويذرف الدموع· ولكن إن كانت شخصية هذا الديكتاتور تثير الكثير من المشاعر والتساؤلات في نفوس المشاهدين، أليس لنا أن نتساءل كيف تكون مشاعر الفنانين الذين يقومون بدوره ويتقمصون شخصيته طيلة فترة العمل الذين يشاركون فيه؟ صحيفة الجارديان البريطانية تحدثت إلى ستة ممثلين ممن توفرت لهم فرصة تجسيد شخصية هتلر في أعمال فنية مختلفة وطلبت منهم التحدث عن هذه التجربة· فماذا قال كل منهم؟
الممثل الألماني برونو جرانز أشار إلى بعض الشكوك التي كانت لديه عندما قدمت له فرصة للقيام بدور هتلر في فيلم 'السقوط'· وقال: 'سألت نفسي إن كنت فعلا أرغب في المشاركة في هذا العمل لكن العرض كان مغريا جدا لأن مثل هذه القصص تنال قدرا كبيرا من اهتمام الجمهور· أمضيت أربعة أشهر وأنا أجري أبحاثي حيث أرسلت لي شركة الإنتاج شريطا تم تصويره في فنلندا بشكل سري في عام 1942 مسجلا بصوت هتلر الحقيقي الذي بدا لطيفا جذابا وهادئا وهو الأسلوب الذي حاولت تعلمه· بدأت أؤمن بأن هتلر كان يعاني من مرض باركينسون فقد لاحظت كيف كانت يده ترتجف وهو يقدم الميداليات لأفراد من شبيبة هتلر· لذلك توجهت إلى إحد المستشفيات لأراقب المرضى الذين يعانون من هذا المرض· لم تكن هناك استراتيجية لإظهار نوع جديد من هتلر في الفيلم، لكنني أردت أن أقدم صورته التي تتناسب مع الأدلة وأقوال شهود العيان· فالشهادات بحق هتلر تقول إنه كان محبا للكلاب، جذابا للنساء، لطيفا مع الأطفال· ولكن في الفيلم وبالتحديد في المشهد الذي يصور مباحثاته مع قادة جيشه يسأله أحدهم: 'ولكن ماذا عن 100 ألف جندي ألماني موجودين على الجبهة الشرقية؟ كل هؤلاء سيقتلون'· ويجيبه هتلر: 'لكنهم خلقوا ليموتوا'· فقد كان قلبه لا يعرف الرحمة· وبعد أن لعبت دوره لا أستطيع أن أدعي أنني أصبحت مدركا لشخصيته المعقدة فحتى الأشخاص الذين كانوا متواجدين معه في مخبأه لم يكونوا قادرين على وصف جوهر ذلك الرجل·
أما الممثل النمساوي هوبرت كرامر الذي قام بدور رجل نازي في فيلم قائمة شيندلر في عام ،1993 ثم لعب دور هتلر في مسرحية بعنوان 'نازيون في الفضاء' فقال: لعبت دور هتلر في شخصية أقرب إلى الهيبيين حيث يعود في المسرحية إلى الأرض مع إيفا براون بواسطة سفينة فضاء· الجميع قالوا إنني كنت الأقرب إلى تجسيد شخصية هتلر وقد يكون ذلك لأنني نشأت في النمسا في فترة ما بعد الحرب· فقد كانت حياتي مليئة بصور هتلر: طريقة حديثه وطريقة مشيه· لقد كان رجلا مضطربا نفسيا ومريضا، وأثناء خضوعي للمكياج كنت أستطيع أن أتقمص شخصيته وأغير كل ما في داخلي ليحل محله كل ما هو هتلري· طبعا من الجيد أن تكرس كل عواطفك للدور الذي تقوم به ولكن في حالة دور هتلر يمكن أن يكون ذلك خطيرا·
الممثل البريطاني مايكل شيرد قال: لعبت دور هتلر لست مرات على الأقل في أفلام مثل 'الرجل الوغد'، 'الدزينة القذرة'، 'المهمة الثانية'، 'أناس الغد'، 'إنديانا جونزوالصليبي الأخير' لكن أكثر ما يمكن أن يتذكره الناس هو الفيلم الأخير، وفي الدور الأول كنت مترددا كثيرا فسألت زوجتي وهي يهودية إن كان علي القبول فأجابتني أن الأمر لا يتجاوز كونه تمثيلا لشخصية من التاريخ· سعيت لأضع كل المجازر التي ارتكبها هتلر في صندوق مغلق لأقوم بدوره كرجل متعصب مهووس· لست من نوع الممثلين الذين يتقمصون الدور الذي يمثلونه طيلة فترة تصوير العمل· كنت أفضل أن أعلق معطف هتلر في الاستوديو قبل خروجي وأنفض عني كل غباره لأعود وأرتديه في اليوم التالي لمتابعة العمل· أنا لا أشعر بعداء تجاه الشخصيات التي أقدمها لكن هتلر سبب لي الإحراج في أكثر من موقف·
من جهته أشار الممثل والمسرحي البريطاني ستيفن بيركوف الذي لعب دور هتلر في مسلسل تلفزيوني بعنوان 'الحرب والذكرى' أن ممثلين كثيرين أجريت لهم الاختبارات 'لكنني كنت أدرك أن هذا الدور سيكون لي· فعندما وصلت إلى جلسة الاستماع طلب مني أن أضع شعرا مستعارا وأرتدي الزي العسكري· وما أن وضعت ذلك الشارب الصغير حتى بدوت شبيها بهتلر لدرجة أثارت استغراب المخرج دان كورتيس الذي قرر أنني الشخص المناسب للدور'·
عندما شاهدت الكثير من أشرطة الفيديو الخاصة بهتلر دهشت لقوة صوته ولهجته وإيماءاته السريعة الإيقاع· كان مسرحيا جدا بطريقة رفع إصبعه والتلويح بيده وحتى بنظرته المرعبة وقد حاولت أن أتقن كل هذه السمات فيه· أرادني المخرج أن أقدمه بصورة الرجل الشيطاني المريض نفسيا· لكنني لم أظهر وأنا أصرخ وأنفث اللهب في كل مشهد من مشاهد المسلسل وذلك عملا بنصيحة الممثل الألماني هاردي كروجر الذي كان يقوم بدور رومل الذي نبهنا إلى أن هتلر لم يكن مختلا عقليا بل كان ذكيا· كما أنه ما كان ليستطيع أن يحقق كل ما حققه لو أنه أمضى وقته بالصراخ والتوبيخ· وفي جميع الأحوال لم أجد عوامل مشتركة بيني وبين هتلر·
الممثل البريطاني كين ستوت الذي قام بدور هتلر في المسلسل التلفزيوني 'العم أدولف' الذي يتناول علاقته مع ابنه أخته جيلي روبال يرى أنها كانت فرصة لتسليط الضوء على جانب مجهول من حياته· ويضيف: لم نحاول أن نقدم هتلر في صورة الوحش لأن ذلك كان يعني إنكار الطريقة التي وصل فيها إلى السلطة· أدركت أن هتلر كان شخصا لم يعرف الشعور بالأمان·· كان وحيدا، منعزلا، بعيدا عن التمتع بالنزهات والحفلات· ولتعويض ذلك النقص سعى دائما لأن يكون الفائز في لعبته·
الممثل الألماني أودو شينك قام بدور هتلر لثلاث مرات: الأولى في فيلم هندي بعنوان 'نيتاجي: البطل الأخير'، والثانية في الفيلم الإيطالي 'إيدا تيانو موسوليني'، والثالثة في دراما ألمانية· ولأنه مقتنع بأنه لا يجب النظر الى الأمر على أنه موضوع محظور وافق على أن يقوم بأدوار هتلر، فالصعوبة تكمن فقط في تضييق نطاق النظر إلى هتلر في قالب الوحش لكنه في النهاية رجل عادي يأكل ويشرب عاش حياته اليومية مثل أي إنسان آخر·

اقرأ أيضا