الاتحاد

دنيا

بازل·· مدينة تغزل الحرير تنظر بازل لنفسها


باعتبارها مدينة عالمية كبرى، وتفخر هذه المدينة المطلة على نهر الراين بتاريخها العريق، وبكونها تضم أعلى مبنى في سويسرا، وهو ميسيتورم الذي يبلغ ارتفاعه عن الأرض 105 أمتار، غير أن عددا كبيرا من سكان بازل ينظرون لهذا الوصف بحيرة ونوع من الالتباس، ويفضلون أن ينظر لمدينتهم على أنها بلدة متواضعة يسهل
العيش فيها·
يمكن الوصول إلى أي مكان في مدينة بازل سيرا على الأقدام أو بواسطة الترام، وهو ما يسميه سكانها 'دراميلي'·
يعود تاريخ هذه المدينة لما قبل ألفي عام، وقد أطلق عليها الرومان اسم باسيليا· ويبدأ هذا التاريخ مع السلتيين الذين كانوا أول من استوطن بازل، ومنها خرجت أسماء أوروبية شهيرة في عالم الفن والثقافة أمثال بيكولوميني والبابا بيوس الثاني وايراسموس وهانز هولبين وباراسيلسوس وماثيو ميريان·
تضم بازل معلمين رئيسيين هما السبالينتور وكاتدرائية بنيت في العصور الوسطى، وتطل الكاتدرائية على نهر الراين بأبراجها التي يصل ارتفاعها لسبعة وستين مترا· وكان يفترض، وفقا لقانون المدينة القديم، أن تظل الكاتدارئية أعلى مبنى في بازل· لكن ميسيتورم دخل منذ عام 2003 حقل المنافسة مع الكاتدرائية على لقب المبنى الأعلى في بازل·
معالم عمرانية
في معرض تبريره لوجود ناطحة سحاب في المدينة القديمة، يقول جورج، وهو أحد سكانها: 'لدينا مشاكل مشابهة لما تعاني منه مدينة نيويورك· فمساحة المدينة صغيرة وعلينا التمدد أفقيا'·
يسعى جورج وآخرون لمنافسة مدينة زيوريخ، ويأملون ببناء مزيد من ناطحات السحاب في بازل·
ويعد مبنى بلدية بازل، والذي بني في القرن السادس عشر، مفخرة للمدينة بأحجاره القرميدية اللامعة· وقد وجد البروتستانت الذين هربوا من فرنسا وإيطاليا ملاذا لهم في بازل، وهم الذين أرسوا دعائم حرفة غزل الحرير التي تطورت وازدهرت، وكانت لمئات السنين مصدر عيش السكان· وقد اشتهرت بازل بصناعتها الكيماوية، والتي نمت لتلبية الطلب الزائد على الألوان لصبغ قطع الحرير التي استخدمها النساجة في تلوين الثياب وقطع الأثاث·
في الوقت الحالي، يستثمر سكان بازل الأثرياء أموالهم في الأعمال الفنية، ويعود تاريخ جمع الأعمال الفنية لعصر النهضة في أوروبا· فقد تأسس متحف الفنون الواقع في ساحة القديس آلبان جرابين، على المجموعات الفنية التي كانت في عهدة الباحث باسيليوس آميرباخ، والتي اشترتها بلدية بازل في عام ،1661 وشكلت تلك المجموعة أساس أول متحف عام، أي قبل وقت طويل من تقبل النبلاء في أوروبا لفكرة عرض مجموعاتهم الفنية أمام العامة·
أصالة ومعاصرة
من ناحية أخرى تتطلع مدينة بازل للحاضر، وتمثل المباني الحديثة التي صممها أشهر مهندسي العمارة تناقضا صريحا مع المباني القديمة· ومن أشهر تلك الأعمال العمرانية مبنى صممه ماريو بوتا، وهو يطل على الضفة اليمنى لنهر الراين، ويضم الآليات المعدنية التي شكلها المثال السيريالي جان تنيجولي·
ويقع متحف فوديشن بيلير في قرية ريهين المجاورة لبازل· والمتحف من تصميم رينزو بيانو، وهو مبنى يتألف من طابق واحد فقط يطل على حديقة فسيحة·
يدخل نور الشمس من خلال السقف الزجاجي فينير أعمال رسامين كبار مثل مونيه وسيزان وبيكاسو وجياكوميتي وموندريان وصولا للوحات فنانين أميركيين أمثال فرانك ستيلا ومارك بوثكو وآنسليم كيفر· ويستطيع زوار المتحف الجلوس على أرائك بيضاء للتمتع بمشهد كروم العنب على الجانب الألماني من نهر الراين·
وفي الجانب الآخر من المدينة توجد أعمال فنية أخرى لكنها غير معروضة وتحفظ داخل مبنى شبيه بمرآب للسيارات· ورغم عدم عرضها أمام العامة، إلا أن ممثلي المتاحف يستطيعون الإطلاع على تلك الأعمال المعاصرة· وفي فصل الصيف تقام معارض خاصة للناس كافة·
سيرة نهر
لطالما شكل نهر الراين مفتاحا لمدينة بازل، وقد بني أول جسر على النهر في عام ·1225 وفي عام 1905 استبدلت أعمدته الخشبية بأخرى حجرية تستطيع تحمل ثقل الترام المار فوق الجسر·
وفي مرحلة تاريخية قديمة، أدارت المدينة ظهرها للنهر، فبنت التحصينات على ضفافه واستفادت منه في صد هجمات الأعداء، ولكن في القرن التاسع عشر تبدل ذلك وهدمت التحصينات والجدران العالية· واليوم تقام النزهات على ضفاف النهر، وتسهل قوارب نهرية وثلاثة جسور أخرى مهمة الانتقال بين أطراف بازل·
والسباحة في مياه الراين من الرياضات الشعبية المحببة في فصل الصيف، حيث يسبح بعض السكان مع التيار، حاملين على ظهورهم ملابسهم داخل حقائب غير نفاذة، ومع الموسيقى الشعبية المحببة تصبح النزهات أكثر متعة·
وتضم بازل ثروة من النوافير الطبيعية، وقد كتب بيكولوميني في القرن الخامس عشر: 'من يريد إحصاء نوافير بازل عليه ببساطة أن يحصي منازلها'·
ومن أجمل تلك النوافير نافورة فاسناخت برونين التي تتراقص مياهها مع هبات الرياح المنعشة في أجواء بازل·
فيما مضى كانت المدينة تعامل الغرباء بحذر، لكنها في الوقت الحالي تؤكد على ارتباطها بباقي أنحاء العالم وخاصة من خلال معرضها السنوي الربيعي للساعات والمجوهرات الفاخرة· كما يوجد في بازل معلم يشير لالتقاء ثلاث دول أوروبية في المدينة، وهي سويسرا وفرنسا وألمانيا·

اقرأ أيضا