أرشيف دنيا

الاتحاد

نوال غشّام «مطربة» سيئة الحظ

نوال غشام

نوال غشام

نوال غشّام.. مطربة تونسيّة سارت في طريق لم يكن دائماً مفروشاً بالورود، ولكنها استطاعت أن تقتلع لنفسها مكانة في الساحة الفنيّة بفضل موهبتها وإصرارها على النجاح. ولكن ما حصل لها في حفلتها، ذات صيف، في مهرجان قرطاج عندما فقدت فجأة صوتها أثبت أنّ أوجاعها، هي دائماً أكثر من أفراحها.
ولكن زواجها وإنجابها لابنها كان البلسم الذي لملم قليلاً من جراحها.

وقد عمدت المطربة التونسية نوال غشام إلى تغيير مظهرها بإنقاص وزنها، وهي تنفي نفيا قطعيّاً إجراء أي عمليّة تجميل مثلما أشيع، كما غيّرت أيضاً اختياراتها للملابس التي تظهر بها في الحفلات والمنوّعات التلفزيونيّة، ولامها البعض في فترة سابقة على ملابسها الملتصقة جداً بقوامها وكان ردها :” لأنّي ممتلئة الجسم فإن ّملابسي في السابق لم ترق للبعض وتعرّضت بسببها إلى النقد، ولكن ما كنت أرتديه لا يمكن تشبيهه ومقارنته بما تتباهى بالظهور به اليوم بعض المطربات، أو على الأصح بعض العارضات، على الكثير من الفضائيّات، وبعد أدائي مناسك العمرة مرتين فإني التزمت باختيار أزياء محتشمة وأصبحت أكثر ميلاً للملابس المستمدّة تصاميمها من الموروث التقليدي الأصيل”.

سوء الطالع
من سوء طالع نوال غشام أنّ حبالها الصوتيّة خانتها في حفل شهير لها بمسرح قرطاج ذات صيف، ولم تقدر على إتمام وصلتها أمام دهشة الجمهور وحيرة الفرقة والموسيقيين. انسحبت الفنانة دون أن تكمل فقرتها، مما دفع البعض إلى القول إن عيناً أصابتها، في حين أكدت هي أن الأمر قضاء وقدر مشيرة إلى أن طبيبها أخبرها، وقتها، بأنها لو أتمت الحفل بعد ما أصابها من “بحّة” فإنها كانت ستفقد صوتها إلى الأبد.

والغريب أن سوء الطالع بدأ مع نوال منذ حفل آخر سابق لها في قرطاج أيضاً منذ سنوات خلت، فقد كان حفلاً فاشلاً وأثار تهكم النقاد وسخريتهم، وذهبوا إلى حد القول إن المنظمين اضطروا، في غياب الجمهور وقتها، إلى ملء المدارج بالكشافة وأطفال المصائف. وعللت نوال فشلها وقتها بأن هناك من يحيك لها المكائد حتى تظهر أمام الجمهور في مظهر المطربة الفاشلة، بل وذهبت إلى حد اتهام مطربة منافسة لها هي صوفية صادق باقتناء آلاف التذاكر وإحراقها عمداً حتى يبقى المسرح عند صعود نوال للغناء شبه فارغ !!
ويمكن القول إن نوال غشام مطربة غير محظوظة، فقد مضى على وجودها في الساحة الفنية التونسية 20 عاماً بأكملها ولم تجن ما هي جديرة به من شهرة واسعة ومكانة مرموقة. ولم تتصدر قائمة الفنانات التونسيات رغم اجتهادها ورغم ترديدها بأنها الأولى في تونس. ومما “زاد الطين بلة” أن كل حفلاتها في مهرجان قرطاج تعثرت وفشلت وتعددت الأسباب والنتيجة واحدة.

الإقامة في مصر
وسبق لنوال أن هاجرت إلى مصر على غرار بعض المطربات التونسيات والعربيات سعياً للانتشار، ولكن تجربتها لم تحقق النجاح المنشود، وربما يمكن القول إنها فشلت. فقد أقامت ثلاث سنوات في القاهرة وتعاملت خلالها مع كبار الملحنين وصدر لها أكثر من” ألبوم”، ولكن مرض والدها ثم وفاته والتزاماتها إزاء أسرتها كانت من أسباب عودتها إلى تونس، حسب قولها، مضيفة: “إني في مصر لم أكن قادرة على خدمة الأغنية التونسية والتعريف بها فلكي تنجح في مصر فأنت ملزمة بالغناء باللهجة المصرية فقط.”

أغانٍ ليبية
ولكن نوال غشام لم تمانع أبداً في الغناء بكل اللهجات وقد اشتهرت بأدائها الأغاني الليبية وحققت لها انتشاراً ونجاحاً فنياً، وهي تقول إن لا مانع عندها من إثراء رصيدها بأغان ليبية ومصرية وخليجية، ولكنها مصرة على أن يكون النصيب الأكبر في كل ألبوم تصدره هو من الأغاني التونسية لحناً وكلمة.

وهي تؤكد بصــراحة بأنّ الملحنين والشــعراء الليبيين اســتفادوا من أدائها لأغانيهـم أكثر مما اســتفادت هي منهم، وأنه على عكس ما يعتقــده الكثيرون فإنها لم تستفد مادياً بالدرجة التي يتصورها البعض مفسـرة ذلك بأنها كانت وقتها في مرحلة تبحث فيها عن الشــهرة أكثر من سـعيها إلى جمع الأموال موضـحة:” الغريب أني عندما هاجرت إلى مصر فإن بعــض من تعاملت معهم كــانوا يظنون أني جمعت ثروة من ليبيا وأني مدعومة من بعض رجال الأعمال الليبييـن، لذلك طالبوني بمبالغ طائلة مقابل ما تحصلت عليه من أشعار وألحان.”

وبعيداً عن الفن عاشت نوال أسعد حدث في حياتها عندما تزوجت وأنجبت ابنها.. وقد سبق أن أعلنت أنها ستتزوج من ثري خليجي ولكن يبدو أنه لم يكن لها فيه نصيب واقترنت بتونسي مقيم في فرنسا.
واليوم فإن نوال تعيش فترة استقرار عاطفي وفترة أمومة منحتها الكثير من السعادة، وتمر بفترة نضج فني من خلال أغنيات عذبة الكلمات واللحن.

اقرأ أيضا