محمد حامد (دبي)

بعد 10 سنوات وعدة أشهر من انتقال ملكية مانشستر سيتي لأبوظبي، أصبح الملايين حول العالم يدركون جيداً أن نموذج الإدارة والاستثمار الإماراتي في عالم كرة القدم يضمن النجاح، ويحقق طفرات كبيرة على المستويات كافة، سواء فيما يتعلق بالفوز بالبطولات، أو تطور البنية التحتية الرياضية، أو خدمة المجتمع، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى إعادة شعبية النادي، وربما صنع شعبية جديدة له، سواء في محيطه المحلي أو العالمي.
ونجح مان سيتي في الحصول على لقب الدوري الإنجليزي 3 مرات في غضون 10 سنوات من الملكية والإدارة الإماراتية، وتحديداً في أعوام 2012 و2014 و2018، فضلاً عن الكؤوس المحلية التي حصل عليها، والشهرة الكبيرة والشعبية التي يحققها عالمياً، بعد أن كانت شعبيته لا تتجاوز حدود مدينة مانشستر، بل إنه لم يكن النادي الأول حتى في مدينته في ظل وجود العملاق مان يونايتد، وهذه النجاحات جعلت اسم الإمارات حلماً لعشاق الأندية الأوروبية الكبيرة، وخاصة في إنجلترا، ومن بين هؤلاء جمهور نادي أرسنال.
الزيارة التي يقوم بها «المدفعجية» لدبي في الوقت الراهن، لإقامة معسكر تحضيري لبقية مباريات الموسم، وخوض المباراة الودية مع نادي النصر، دفعت الآلاف من عشاق النادي لطلب بيعه للإمارات من أجل ضمان عودته إلى طريق البطولات، وهو الأمر الذي تسابق عشاق النادي في التعبير عنه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك من خلال التعليقات والتفاعل مع جميع أخبار أرسنال القادمة من دبي، وكان التعليق الأكثر عمقاً من أحد عشاق النادي الإنجليز الذي أكد أن السيتي ظل 40 عاماً بلا بطولات، حتى انتقلت ملكيته إلى أبوظبي، كما يحسب للجهات المالكة للنادي الحفاظ على هويته، وهو الأمر الذي يحلم عشاق أرسنال بتكراره الآن، حيث تغيب بطولة الدوري عن أرسنال منذ 17 عاماً.
يملك أرسنال شعبية كبيرة، سواء في إنجلترا أو خارجها، فهو من بين أكثر 10 أندية شعبية على المستوى العالمي، كما أنه يشتهر باسم «أرسنال الملكي» فهو معشوق ملكة إنجلترا إليزابيث الثانية، ومن ثم فإنه لا يليق بكيان كروي يتمتع بهذه الشعبية والمكانة والتاريخ أن يظل 17 عاماً بلا بطولة دوري تدخل خزانته، ومن ثم لا توجد حلول حاسمة سوى التخلص من الجهات المالكة له في الوقت الراهن.
أرسنال المتوج بـ 13 لقباً للدوري الإنجليزي، آخرها في عام 2004، لا تلوح لجماهيره بارقة أمل في الأفق القريب، خاصة أن النادي عانى على مدار 10 سنوات من حرب أميركية روسية على ملكية أسهمه، بين الأميركي كرونكي، والروسي أليشير عثمانوف، حتى تمكن الأميركي من الاستحواذ بالكامل على النادي الصيف الماضي، وطوال هذه السنوات كان النادي وجمهوره هما الضحية، ولعب أرسين فينجر دوراً مهماً في تنفيذ توجهات الإدارة بتقليل النفقات، حتى حصل على لقب البخيل، وطالبته القاعدة الجماهيرية الكبيرة للنادي بالرحيل عن تدريب الفريق ولم يستجب لها إلا الموسم الماضي بعد 22 عاماً من البقاء في مقعده، منها 10 سنوات من الإخفاقات.
كما أن المستثمر الأميركي لا يقوم بضخ ما يكفي من أموال لإبرام الصفقات، وإعادة النادي إلى طريق البطولات، وحينما فعل ذلك جاء القرار متأخراً بعد ظهور قوى أخرى في «البريميرليج» مثل مان سيتي، وعودة ليفربول للواجهة، وبقاء تشيلسي في الصورة، مما دفع جمهور أرسنال للمطالبة برحيله، كما أن الملكية الأميركية للأندية الإنجليزية بشكل عام لم تحقق النجاح اللافت، خاصة أن العقلية الأميركية بعيدة نسبياً عن ثقافة كرة القدم، وفي المقابل نجحت تجربة الإمارات مع مان سيتي على المستويات كافة، سواء من ناحية البطولات، أو الاستثمار المالي والتجاري، وكذلك في صنع مكانة عالمية للنادي، مما يحفز عشاق «المدفعجية» على تكرار التجربة مع جهة إماراتية تستحوذ على النادي وتقوم بملكيته وإدارته على أمل إعادة الابتسامة لجماهيره.