البحر الميت (وكالات) أكد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أن الهوية اليمنية العربية عبر التاريخ لم تتعرض للمخاطر إلا على يد الفئات التي تحاول اليوم فصل البلد عن محيطه ومصالح شعبه، إذ يسعى التحالف الانقلابي الآثم للحوثي وصالح ومن خلفه إيران إلى إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء وإحياء كل صراعات الماضي البغيض. وقال في كلمة أمام القمة العربية الـ28 بمنطقة البحر الميت في الأردن: «إن الانقلاب تم بإيعاز من إيران التي دأبت على تغذية المليشيات العابثة لصالح مشروعها التوسعي المدمر للهوية العربية، فهذه الدولة هي الراعي الحقيقي للإرهاب بشقيه المتمثل بالقاعدة وداعش من جهة، والحوثيين وحزب الله ومن على شاكلتهم من جهة أخرى، فمن كان يصدق أن أسر قادة من هذه التنظيمات الإرهابية تعيش في إيران، كما أن الجميع كان يعلم عن تحالف الخيانة والغدر بين صالح والحوثيين، وضغط إيران عليهم كان أقوى من مصلحة وطنهم ومستقبل شعبهم. وقال هادي: إن بلاده لم تتعرض لمحاولة انقلاب سياسي فقط بغرض الإطاحة بنظام شرعي منتخب والمجيء بآخر انقلابي، وإنما هذه الصورة ليست سوى الجزء الأيسر مما حدث والذي كان أكثر من هذا بكثير، إذ تم استهداف العملية السياسية الانتقالية التي اقترحتها المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني ومسودة الدستور الاتحادي الجديد. وأضاف:«لو أن اليمنيين ذهبوا للاستفتاء على الدستور لكان اليمن اليوم يمناً جديداً مستقراً وآمناً مثل بلدان أخرى سبقها إلى مؤتمر حوار شامل مثلت فيه كل الأطياف والأحزاب والكتل الفاعلة وبإشراف إقليمي ورعاية دولية من الأمم المتحدة، لكن ذلك لم يحدث، فتم حصار المدن واعتقال الحكومة والرئيس المنتخب والسيطرة على العاصمة صنعاء ومؤسساتها بقوة السلاح». وأضاف هادي:«ما حدث في هذا الباب فقط نسميه انقلاباً، لكن ما حدث قبل ذلك وبعده كان أكثر من انقلاب، فقد تم استهداف كل ما يرمز للدولة من مؤسسات وهيئات وبنى تحتية، كما تعرضت المؤسسات الاقتصادية للسطو على كل مدخرات اليمن واحتياطاته النقدية وأفرغ البنك المركزي ونقلت الأموال بالشاحنات أمام الناس إلى مدن السيطرة، ووجد اليمنيون أنفسهم جميعاً تحت التهديد الأمني وحرياتهم مصادرة، فالمعتقلون والمخفيون في سجونهم بالآلاف، بل وصارت المدن التي تخضع لسيطرتهم معسكرات كبيرة للاعتقال، وتم تمزيق النسيج الاجتماعي الذي طالما تميز به اليمن، وتم ارتكاب جرائم حرب لن ينساها الشعب لأجيال وأجيال قادمة، فالمباني المدمرة قد تبنى من جديد، لكن القلوب المكلومة على الآلاف من الأبرياء صعب أن تتعافى دون عدالة». وقال هادي:«لقد كنا في اليمن نأمل في استضافة هذه القمة في صنعاء لنجمع العرب في عاصمتهم التاريخية، لولا سيطرة مليشيات الحوثي وصالح الانقلابية عليها واستمرارها في تأزيم الأوضاع، والإصرار على سد كل آفاق العودة للعملية السياسية وإيقاف حالة العنف ودائرة الحروب». وأضاف:«إن أمن اليمن جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة، ولن يقبل اليمنيون فصل بلادهم عن محيطها الطبيعي ومجالها الحيوي ومصالح شعبها وعن هويتها وثقافتها وحضارتها وتاريخها الطويل، وأي مغامرة من هذا النوع سيكون مصيرها الفشل لأنها لن تتعارض مع الواقع فقط، بل ستصطدم بالسياق التاريخي والحضاري مع الثقافة والدين والهوية. وأكد هادي التمسك بالسلام، وقال: «لم نطلب من الانقلابيين شيئاً كبيراً سوى أن يسلموا سلاحهم وينسحبوا من المدن والمؤسسات، وأن يتحولوا لحزب سياسي يمارس حقه مثل غيره، وفقاً للقانون والدستور، لكن السلام مع جماعات متطرفة وإرهابية وعصابات فوضوية لم يكن ولن يكون أمراً يسيراً، بل خداعاً للحاضر ومخاطرة بحق المستقبل، خصوصاً وقد وجدت نفسها محاطة بالسلطة والسلاح والنفوذ والمال والشركات الخاصة والعمالة لإيران التي ترى ثورتها الشيطانية أوكسجيناً للشعوب المستضعفة وهي بالحقيقة لا تريد إلا تدمير كل ما هو عربي، وعصابات الحوثي وصالح وصلت بإرهابها إلى البقاع المقدسة باستهداف مكة المكرمة بصواريخ إيرانية». وقال: «من دون رضوخ حقيقي للشرعية الدولية المتمثلة بقرارات مجلس الأمن، وتحديداً القرار 2216، وللجهود الإقليمية التي توافقنا عليها في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وللمشروعية الوطنية المتمثلة بمخرجات الحوار الوطني ومن دون تسليم للسلاح لن يتحقق أي سلام». ونوه بدور دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، بحيث تحرر أكثر من 80% من الأرض اليمنية. وتوجه بالشكر إلى قادة التحالف وعاصفة الحزم التي هبت لتحطم أحلام الإيرانيين واستراتيجياتهم ولتقوض عليهم خططهم الخبيثة، وقال: «إننا اليوم على مشارف النصر الكبير إن شاء الله، ولمن يقول إن الحرب قد أخذت وقتاً طويلاً، نقول بوضوح إن حجم التآمر والإعداد له كان طويلاً وعميقاً، ولكننا بتنا اليوم قاب قوسين أو أدنى من النهاية، والحكومة تعمل من عدن على تطبيع الأوضاع في كل المناطق المحررة، وبحاجة إلى الدعم والمساندة الكبيرة لاستعادة الدولة وتثبيت الأمن والتغلب على التحديات الأمنية والاقتصادية الكبيرة وإعادة الإعمار وإزالة آثار الحرب المادية والنفسية والاجتماعية وفي كل المجالات». ودعا هادي إلى إعادة صياغة وبلورة رؤى مشتركة واستراتيجيات مستقبلية تتواكب مع المصالح العربية العليا ومع طموحات الشعوب العربية، التي تعلق الكثير من الآمال والتوقعات. وقال: إن التحديات الجسيمة التي تواجه الأمة تتطلب رص الصفوف وحشد الهمم والجهود من أجل مواجهة التحديات. كما جدد دعوة الدول العربية والمجتمع الدولي لدعم الخطط الرامية لهزيمة القوى الإرهابية الظلامية، والوقوف صفاُ واحداً لمواجهة الإرهاب والتطرف واجتثاث جذورهما الفكرية والثقافية والمادية.