الاتحاد

ألوان

الجناح الروسي.. إبداع تراثي يبهر الجمهور

المهرجان يستقطب زواراً من الجنسيات كافة (تصوير عبدالعظيم شوكت)

المهرجان يستقطب زواراً من الجنسيات كافة (تصوير عبدالعظيم شوكت)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

روسيا الاتحادية.. تحتل مكانة مرموقة على الصعيد العالمي بما لها من إنجازات حضارية ووجود قوي ضارب في أعماق التاريخ، من هنا جاءت المشاركة الروسية ضمن فعاليات مهرجان الشيخ زايد التراثي، تأكيداً لعالمية الحدث الفريد الذي تشهده منطقة الوثبة في أبوظبي، وقيمة المهرجان كواحد من أهم الكرنفالات التراثية الشعبية على مستوى العالم.

تنوع لافت لنماذج التراث العالمي القادم من مختلف قارات العالم، جرى عرضها جنباً إلى جنب بالمهرجان مع لآلئ التراث الإماراتي، في الأجنحة المختلفة والتي اعتُبر الجناح الروسي واحداً من أهمها نظراً إلى مشاركته الأولى وإبراز نماذج من الموروث المحلي لهذا الجزء القصيّ من العالم للمرة الأولى في منطقة الخليج العربي، فاستقطب أعداداً كبيرة من الجماهير لمطالعة بعض المشغولات اليدوية والمنتجات التراثية والأطعمة الشعبية المعروفة في المجتمع الروسي.

أوانٍ خشبية
مجموعة من المحال تزينت بألوان المنتجات التي تَنافس الحرفيون الروس في إبرازها في أفضل قالب لزوار المهرجان، ومنهم سيرجي موستاليت، الذي يقول إنه تخصص في صناعة الأواني الخشبية التي تُستخدم في أغراض الديكور المنزلي أو كأوانٍ للمطبخ لحفظ الأطعمة الجافة على اختلاف أنواعها والتي تبدأ بأحجام صغيرة ربما لا تتجاوز الـ5 سنتيمترات وصولاً إلى أوعية كبيرة يصل ارتفاع بعضها إلى 70 سنتيمتراً، ولا يفضل عمل أشكال أكثر من هذا الارتفاع حتى تستطيع ربة المنزل حملها والتعامل معها بسهولة.
وأوضح موستاليت، أن حرفة الأواني الخشبية المزخرفة معروفة في المجتمع الروسي منذ أكثر من 800 عام، وتخصص كثير من فناني روسيا في النقش على مختلف الأوعية مهما صغر حجمها، وبالتالي هي مهنة تحتاج إلى صبر وتركيز غير عادي، وأغلب المشتغلين بها تعلموها بالوراثة، غير أنه في الأعوام الأخيرة أقيم عدد من المعاهد المتخصصة لتعليم الأجيال الجديدة بعض هذه الحرف حتى يحافظوا عليها من الاندثار.
يذكر أن هناك كثيراً من الشباب المبدعين لديهم مواهب جيدة ويضيفون لمسات وألواناً عصرية أسهمت في جعل هذا الفن في الصدارة دائماً بين مختلف أنواع التراث الروسي، كون منتجاته يمكن استخدامها بشكل عملي في حياتنا اليومية رغم أنها تكاد تُصنع بنفس الطريقة التي كانت يتم إنتاجها بها قبل مئات السنين، مشيراً إلى أن أسعارها في متناول اليد وتبدأ من 150 درهماً للطقم المكون من 4 قطع وأغلاها لا يتجاوز 900 درهم، وهي بالتالي تعتبر رخيصة لأنها تحفة فنية أكثر منها وعاءً منزلياً.

ركن العسل
أما ركن العسل، الذي يقدم أكثر من 20 نوعاً من العسل الطبيعي، بمختلف الأطعمة، تقول المسؤولة عنه، مارينا كورنيتا، إن العسل له شهرة كبيرة في المجتمع الروسي، وهناك ما يقرب من 50 نوعاً من العسل معروفة لدى الروس، ستعمل على جلب المزيد منها في الدورة المقبلة للمهرجان بعد الإقبال الكبير الذي وجدته من الجمهور الذي وجد أصنافاً غير معروفة في منطقة الشرق الأوسط مثل عسل الزيزفون.
وأوضحت أنها إلى جانب العسل تعرض أنواعاً من البسكويت المُحلى بنكهات طبيعية، أو المحشو بالمربى والشوكولاته، ويعتبر من الأطعمة الخفيفة المنتشرة في روسيا والتي تحوي قدراً مناسباً من السعرات الحرارية والمواد الغذائية التي تعطي طاقة للجسم تتناسب مع الأجواء الروسية الباردة خصوصاً في فصل الشتاء حيث تصل درجة الحرارة إلى أكثر من 20 درجة تحت الصفر في بعض الأماكن.
وأشارت إلى أهمية العسل لدى الكثير من شرائح المجتمع في روسيا، كونه يتم جمعه في العديد من المناطق ولا يقتصر على منطقة متخصصة في إنتاجه، ما جعل المسؤولين ينظمون معرضاً سنوياً يقام في العاصمة موسكو، يلتقي فيه صناع العسل ويعرضون منتجاتهم على الزوار القادمين من أنحاء كثيرة من خارج روسيا، وتحرص على المشاركة فيه، ما أهلها للسفر خارج روسيا والمجيء إلى الإمارات للمشاركة في المهرجان، الذي تميز بقدر كبير من الفعاليات جعلت جميع الحاضرين فيه من عارضين وزائرين يشعرون بأجواء كرنفالية جميلة تتمنى أن تعيشها في الدورات المقبلة لمهرجان الشيخ زايد التراثي حين تشارك مع وفد بلادها مستقبلاً.

أكلات شعبية
أما المطبخ الروسي، والذي عرض نماذج من الأكلات الشعبية الروسية، عبر المطعم الشعبي الملحق بالجناح الروسي، يحدثنا عنه «تيمو في»، مرتدياً زياً فولكلورياً روسياً وقبعة مميزة، مشيراً إلى أن أكثر ما يقدمونه للزوار هو بعض أنواع الفطائر التقليدية، والتي تشارك في صنعها والدته وشقيقته وزوجته حيث جاؤوا جميعاً ضمن الوفد الروسي، كون أسرهم قد تخصصت قبل أجيال في صناعة هذه الأنواع من المعجنات ولهم حضور دائم في الكرنفالات والفعاليات التراثية المقامة داخل روسيا أو خارجها.
ومن المعجنات التي يقدمونها يومياً للجمهور، فطائر بالتفاح أو «البيروسكي» باللغة الروسية، وفطائر بالمشروم، والبطاطا، والخبز المصنوع من الدقيق مع الجنزبيل ويعرف باسم «تولاجينجر بريد»، ويتم إضافة أطعمة مختلفة من أنواع المربى أو العسل، ولكن يتم وضعها داخل الخبز نفسه، ثم يعاد إغلاقه وإدخاله إلى الفرن حتى يتم نضجه ثم يقدم طازجاً إلى الضيوف أو أهل البيت.

عالمية المهرجان
من زوار الجناح الروسي، يقول حسن سالم، إن مهرجان الشيخ زايد التراثي أصبح عالمي المستوى بشكل لا يخفى على أي زائر له، وما الحضور الروسي وغيره من أجنحة الدول الأخرى وحسن تنظيم المهرجان بشكل يتعامل مع آلاف الزائرين يومياً بكل سهولة وتوفير كل الخدمات لهم، إلا دليل واضح على هذا النجاح في الوصول به إلى العالمية، منوهاً إلى أنه يتمنى وجود عدد أكبر من الدول العربية التي لم نرَ تمثيلاً لها هذا العام، لتشارك في هذا العرس التراثي الثقافي التراثي الذي تشهده الإمارات وتصبح أرض الإمارات ملتقى لعديد من الإخوة العرب على أرض «عيال زايد».
وأكد سالم، أنه كمواطن إماراتي وخليجي يفخر بكل فعاليات وأنشطة مهرجان الشيخ زايد التراثي، التي تعكس قيمة الاسم الكبير الذي يحمله المهرجان، وهو المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي لولا رؤيته البعيدة وحبه لأبناء وطنه ما استطعنا أن نصل إلى هذه المكانة التي وصلنا إليها في كل النواحي ومنها الاهتمام بالتراث كونه أول من رعى ذلك وحث الجميع على التمسك بماضيهم والاعتزاز به على مدى الأجيال.

أنواع العسل
أما خديجة محمد صالح (زائرة)، فذكرت من ناحيتها أن أكثر ما لفت نظرها ضمن الجناح الروسي، وجود عدد كبير من أنواع العسل والمربى بشكل لم يحدث لأي دولة لتنتج هذا الكم والأطعمة والمذاقات المختلفة للعسل والمربى الطبيعية، ولذلك قامت بشراء عدد منها، فضلاً عن رؤيتها لأطعمة جديدة عليها تماماً وهي أطعمة الفضاء، التي تحتوي كل العناصر الغذائية اللازمة للإنسان وفي الوقت نفسه تبعد عنه أي قلق من السمنة وزيادة الوزن، مهما أكل منها. أما أواني المطبخ التراثية، فتعبر عن جمال فريد كونها ملونة بألوان مبهجة تزين الرسومات الموجودة على هذه الأواني الخشبية، وبالتالي اشترت بعضاً منها، كتذكار من المشغولات اليدوية البديعة التي تضيف إلى مائدة أي بيت أبعاداً جمالية بلمسة تراثية جديدة عما هو متداول في منطقتنا.

«بيت المربى»
تقول المسؤولة عن «بيت المربى»، داريا كابانوفا، إنها سعيدة بالمشاركة الروسية الأولى في المهرجان الذي يختلف عن كثير من الفعاليات التراثية التي شاهدتها في مناطق كثيرة من العالم، كونه أكثر ثراء بتنوع الدول المشاركة فيه فضلا عن اطلاعها للمرة الأولى على التراث الخليجي بشكل عام والإماراتي بشكل خاص، حيث تفاجأت بوجود كم كبير من المفردات التراثية الإماراتية لم تكن تتوقعها، ما يدل على قدرة أهل الإمارات على الإبداع وتنويع أشكال الحياة في مجتمعهم.
وعما تعرضه داخل الركن الخاص بها، أوردت أنه يشتمل أكثر من 15 نوعاً من المربى بأطعمة مختلفة مستخلصة من الفواكه المنتشرة في المناطق الزراعية في روسيا، وسعر العبوة منها 50 درهماً فقط، ومن أنواع هذه المربيات، مربى الفراولة والتوت والعنب والتفاح وغيرها من الأطعمة التي يتم مزجها مع بعضها البعض، حتى تعطي مذاقا مختلفا يشعر بجماله كل من يتناول هذه الأنواع من المربي الطبيعية التي يتم تصنيعها منزليا وهو ما تشاركها فيه شقيقتها التي تشارك معها ضمن الجناح الروسي في المهرجان، علماً بأنهما تعلمتا أصول هذه الحرفة من والدتهما التي احترفت هذه المهنة في روسيا قبل أكثر من عشرين عاما حيث تنتج أنواعا مختلفة من المربى وتقوم بتسويقها في المنطقة التي يعيشون فيها.

وفد خليجي يزور معرض «زايد التراثي»
أبوظبي (الاتحاد)

قام وفد من المملكة العربية السعودية والأمانة العامة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ظهر أمس، بزيارة إلى معرض الشيخ زايد التابع لنادي تراث الإمارات، الذي يبرز المسيرة والسيرة الحياتية للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيَّب الله ثراه، عبر حياته الحافلة بالإنجازات والإشراقات الكبيرة.
واصطحب الدكتور راشد أحمد المزروعي مدير مركز زايد للدراسات والبحوث وعدد من المسؤولين في النادي الوفد الضيف في جولة بين أقسام المعرض وأجنحته التي تجسد رؤية المغفور له الوالد زايد للإنسان والطبيعة، وتعمل على توثيق كل ما يتصل ويتعلق بسموه من أعمال ومبادئ وقيم وأقوال منذ بداية مسيرته التي أعلت شأن دولة الإمارات في زمن قياسي، وجعلتها في مصافّ الدول المتقدمة.
واطلع الوفد خلال جولته في المعرض على عدد من الصور النادرة للمغفور له، وعلى العديد من الأوسمة والشهادات والجوائز التقديرية التي منحت لسموه من رؤساء وملوك الدول ومن المنظمات والهيئات العربية والدولية، إلى جانب العديد من المقتنيات الشخصية التي استخدمها في حياته، كما تجول الوفد بين كافة الأجنحة التابعة للمعرض، ومنها جناح شركة أبوظبي للعمليات البترولية البرية (أدكو)، وجناح البريد، إضافة إلى جناح الشرطة، والتي تصور جميعها تاريخ وتطور هذه المؤسسات وحاضرها الشاهد على مسيرة البناء والتطوير التي أرسى سموه دعائمها، وتبرز إنجازات سموه ودوره الكبير في عملية التنمية الشاملة.
وضم الوفد كلا من السيد إبراهيم عبد العزيز الشبانات المستشار في هيئة الخبراء بمجلس الوزراء السعودي، واعتماد صالح السنيدي الاختصاصية في إدارة التكامل القضائي والعدلي في الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، واثنين من الباحثين القانونين من وزارة العدل السعودية، إلى جانب الفريق المرافق للوفد من إدارة الفتوى والتشريع في وزارة العدل الإماراتية المستضيفة للوفد، وضم كلا من المستشار الدكتور حمد عبدالله الجابري المدير بالإدارة، والمستشار عبدالله إبراهيم الحوسني مدير إدارة العقود.

الحلوى الروسية
يجاور المطعم الشعبي الروسي، محلا لعرض أنواع مختلفة من الحلوى الروسية، ومعجنات مُحلّاة بأنواع العسل الطبيعي، التي لا يكاد بيت في موسكو يخلو منها بحسب، «فاتيكة كيزماتولينا»، التي عبرت عن سعادتها لزيارة الإمارات للمرة الأولى والمشاركة في مهرجان تراثي تنظمه دولة عربية مسلمة، حيث شعرت بحب شديد مع جمهور المهرجان سواء من أبناء الإمارات أو باقي الجنسيات، الذين كانوا شغوفين بما تقدمه ويسألونها عن محتويات هذه الأطعمة وكيف تصنع خاصة أن طعمها يعجب الكبار والصغار ولا تتم إضافة أي مكونات صناعية عليها.
أما شاي الأعشاب والفواكه، فكان حاضراً ضمن مكونات الجناح الروسي، باعتباره من المشروبات العالمية ولكن له خصوصية مميزة في روسيا، كونه يتم مزجه بأنواع من الأطعمة خاصة بالبيئة الروسية فضلا عن وجود أنواع من الشاي روسية خالصة، مثل الشاي المصنوع من شجر الصفصاف أو من الزهور والفواكه وأوراق بعض الأشجار المنتشرة في البراري الروسية، مثل الفراولة والتوت. كما أن الشاي الروسي له استخدامات علاجية أخرى لمقاومة أمراض الفم واللثة والتغلب على بعض أنواع الأمراض الجلدية، فضلاً عن عرض أصناف من الشاي الأخضر، المعروف عالمياً بفوائده الطبية المتعددة.

اقرأ أيضا