أرشيف دنيا

الاتحاد

«أبوظبي للثقافة والتراث» تُطلق الدورة الرابعة من «أمير الشعراء»

لقطة من برنامج «شاعر المليون»

لقطة من برنامج «شاعر المليون»

كشفت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث عن أن الدورة الرابعة من مسابقة “أمير الشعراء” التي تُعنى بإبداعات شعر العربية الفصحى ستُقام بالتناوب مع مسابقة “شاعر المليون” التي تختتم موسمها الرابع 2009 – 2010 مساء الأربعاء المقبل على مسرح شاطئ الراحة بأبوظبي بتتويج الفائز باللقب الرابع والحائز بيرق الشعر من بين خمسة شعراء وصلوا للمرحلة النهائية من دولة الكويت والمملكة العربية السعودية، وذلك في ظل أصداء إعلامية واسعة، ووسط تفاعل غير مسبوق مع رسالة البرنامج وأهدافه.

التصفيات التمهيدية
قال عيسى المزروعي، مدير إدارة المشاريع الخاصة في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، إن التصفيات التمهيدية للموسم الرابع 2010 – 2011 من مسابقة أمير الشعراء ستبدأ بعد شهر رمضان المبارك، في حين تُقام التصفيات النهائية في الربع الأخير من العام الجاري عوضاً عن الموعد المُعتاد سنوياً خلال فترة الصيف. وتُقام الدورة الخامسة من برنامج “شاعر المليون” أكبر مسابقة شعرية في العالم خلال موسم 2011 – 2012، على أن يكون الربع الأخير من كل عام موعداً ثابتاً لانطلاق أحد البرنامجين بالتناوب سنوياً.
وحصلت الدورة الماضية (الثالثة) من برنامج أمير الشعراء على أهم جائزتين في مجال العمل التلفزيوني على الصعيدين العربي والعالمي، كأفضل برنامج مُبدع في مهرجان A.I.B البريطاني، وعلى الجائزة الذهبية كأفضل برنامج في مهرجان الخليج للتلفزيون الذي اختتم مؤخراً في مملكة البحرين بمشاركة المئات من الأعمال العربية.

وشكّل الموسم الثالث من مسابقة “أمير الشعراء” مفاجأة كبيرة للجمهور والنقاد والمتخصصين بمتابعة الحراك الثقافي والأدبي في العالم العربي من خلال المستوى الفني للشعراء المشاركين، وحاز اهتماماً واسعاً في وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية. مما يُشير لتوقعات باستقطاب الآلاف من الشعراء العرب في الدورة القادمة للتنافس على لقب أمير الشعراء والحصول على “بُردة الإمارة” التي تمثل الإرث التاريخي للعرب، وعلى “خاتم الإمارة” الذي يرمز للقب.

ومسابقة “أمير الشعراء” مسابقة ثقافية كبرى، يتنافس على مضمارها شعراء القصيدة الفصحى بكل ألوانها وأطيافها، سواء أكانت القصيدة عمودية مقفاة كما عرفت منذ العصور القديمة، أم تلك التي خرجت عن إطار الشكل القديم المتوارث، لتندرج اليوم وبعد موجة التحديث والتجريب تحت مسميات عدة كالقصيدة الحرة أو تلك التي شاع تداولها باسم قصيدة التفعيلة.

التغييرات الطارئة
حول التغييرات الجديدة من ناحية التناوب في إقامة البرنامجين، أوضح سلطان العميمي مدير أكاديمية الشعر في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، أنها تأتي ضمن استراتيجية هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وفي ظلّ النجاح الكبير والأصداء العالمية الواسعة التي حققتها مُسابقتا “شاعر المليون” و “أمير الشعراء” حيث تقرّر إقامتهما بالتبادل سنوياً، إذ تمّ تحقيق الغايات والأهداف الكامنة من وراء إطلاقهما منذ العام 2006 مع ولادة وتأسيس الهيئة، والتي منها إعادة الاهتمام للشعر العربي بكافة أشكاله، وتقديم واكتشاف مئات المواهب الشعرية المبدعة والمجددة في الشعر العربي، وإرساء قواعد لنقد الشعر النبطي، وتعزيز ملكة تذوق الشعر والأدب لدى الناشئة والجيل الجديد.

وأشار العميمي إلى أن ذلك سيُتيح لكل من حامل لقب أمير الشعراء وحامل بيرق شاعر المليون للاحتفاظ به لفترة زمنية أطول، بما يُسلط الأضواء الثقافية والإعلامية عليهما وعلى كافة الشعراء الذين يشاركون سنوياً، بحيث يتم تنظيم فعاليات أدبية للمشاركين على مدار العام، وطباعة دواوين شعرية مقروءة ومسموعة لهم، وضمان توزيعها بشكل أمثل.

كما أنّ ذلك يُعطي لجان التحكيم فرصة أكبر لاختيار الشعراء المُبدعين خاصة مع مشاركة الآلاف من المترشحين سنوياً في مجالي الشعر النبطي والشعر الفصيح، ودراسة إمكانية تنظيم جولات عربية للجنة تحكيم أمير الشعراء على غرار شاعر المليون. فضلا عن إعطاء مساحة أطول لفريق الإعداد وإدارة البرنامج للتحضير للمسابقة وابتكار الأفكار التطويرية المُبدعة، والتجديد المتواصل من النواحي الفنية والإخراجية، والتي تتم سنوياً وفق أرقى المعايير العالمية.

ويُساعد ذلك أيضاً على استقطاب عدد أكبر من المشاهدين لبرنامج أمير الشعراء الذي درجت العادة على تنظيمه سنوياً في فترة الصيف حيث تُعتبر نسبة المُشاهدة أقل وفق ما هو معروف عربياً وعالمياً، وبالتالي فإن تنظيمه خلال نفس الفترة المعتادة من مسابقة شاعر المليون سيعمل على استقطاب المزيد من الملايين من متذوقي شعر العربية الفصحى.

مشروع ثقافي
من جهته، أكد محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن المشروع الثقافي المتميز للهيئة قد تمكن خلال فترة وجيزة من تثبيت رسوخه على الصعيدين العربي والعالمي، وتمثل ذلك بشكل خاص في إعادة إحياء الشعر النبطي الأصيل والنهوض بشعر العربية الفصحى، وتأكيد مكانة الشعر في الأدب العربي، والترويج له، وإحياء الدور الإيجابي للشعر العربي في الثقافة العربية والإنسانية وإبرازه كرسالة محبة وسلام.

وأوضح أن مسابقات الشعر المبتكرة هذه نجحت في استقطاب أكبر عدد ممكن من الشعراء البارزين، وبشكل خاص تمكنت من اكتشاف المواهب العربية التي لم تتح لها فرصة الظهور الإعلامي مُسبقاً على الرغم من قدراتها الإبداعية المميزة، وتقديمها بشكل لائق عبر شاشة قناة أبوظبي الفضائية، مُشكلين محكاً ثقافياً فاعلاً على أرض العاصمة الإماراتية التي باتت تشكل اليوم ملتقى ثقافياً هاماً عربياً وعالمياً.
وأكد المزروعي أن جميع المبادرات والبرامج التي قامت وستقوم هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بتنفيذها تمثل جزءاً لا يتجزأ من خطة الارتقاء بالشعر والفن والثقافة والأدب والموسيقى في الإمارات والعالم، إيماناً منها بأهمية الحفاظ على هويتنا وتراثنا بما يحمله هذا التراث من رسالة حضارية إنسانية إلى بقية شعوب العالم. وأن الفعل الثقافي المميز والمؤثر للعاصمة الإماراتية ما كان ليتحقق لولا رعاية ودعم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي يحثنا دائماً على بذل المزيد من الجهود.

وتهدف مسابقة شاعر المليون، التي تنظمها وتنتجها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، إلى تكريس جهود الحفاظ على أحد أشكال الشعر العربي القديم وتسليط الضوء على أفضل شعراء القصيدة النبطية في العالم العربي.

ووفقاً للمركز الإعلامي لبرنامج شاعر المليون، فقد أظهر مسح إحصائي حديث في الشبكة الدولية للمعلومات (الإنترنت) على محرك البحث الشهير جوجل بأن أكثر من 17 مليون من نتائج البحث قد ظهرت حول “شاعر المليون” باللغة العربية بازدياد حوالي 5 ملايين نتيجة منذ بدء الموسم الرابع، فيما بلغ عدد هذه النتائج باللغة الإنجليزية أكثر من ثمانية ملايين نتيجة، إضافة لمئات الآلاف من النتائج بمختلف اللغات الأجنبية. وبالتالي يتوافر على الشبكة الدولية للمعلومات ما يزيد على الـ (25) مليون خبر ومعلومة عن شاعر المليون باللغة العربية واللغة الإنجليزية وعدد من اللغات العالمية الأخرى.

مواصلة المسيرة
قال المزروعي إن برنامج “شاعر المليون” يواصل مسيرة نجاحه عاماً بعد آخر، مؤكداً على الجهد الكبير لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث في الارتقاء بالشعر النبطي والأدب العربي عموماً، من خلال إبراز دور العاصمة أبوظبي ورؤيتها في احتضان هذا الشعر ونقل منجزه الثقافي إلى العالم أجمع ليشمل كل عربي في مختلف بقاع الأرض، وبما يُجسد استراتيجيتنا الثقافية وسعينا الدؤوب للمحافظة على تراث وأصالة تقاليدنا.
وأشار أن هذا الاهتمام غير المسبوق يوضح ما سبق وأن أكده باحثون وأكاديميون في مجال الشعر النبطي، من أنّ تاريخ هذا اللون الأدبي المميز ينقسم إلى مرحلتين أساسيتين، المرحلة الأولى تعود لأكثر من 1000 عام حيث النشأة الافتراضية للشعر النبطي، أما المرحلة الثانية فعمرها ما يُقارب الأربعة أعوام فقط هي عمر مُسابقة شاعر المليون.

وعمل البرنامج منذ انطلاق نسخته الأولى وحتى نسخته الرابعة على منح ما يُقارب الـ (200) شاعر اهتماماً إعلامياً غير مسبوق، وهم الذين كانوا في غالبيتهم العظمى مُغيبين إعلامياً عن الساحة الشعرية، وذلك على الرغم من مقدرتهم الأدبية المتميزة.

بينما اليوم ومن خلال هذه المسابقة الفريدة التي تبثها قناة أبوظبي الفضائية، فقد أصبحوا موضع اهتمام الجمهور الواسع في العالم العربي الذي تعرّف على إبداعهم واستمع لأشعارهم، خاصة وأن أكثر من 20 مليون مشاهد يتابع كل أمسية من أمسيات شاعر المليون، حتى بات حلم كل شاعر في المنطقة دخول قائمة الـ (48) بغض النظر عن الفوز باللقب من عدمه، بل إن كثيرين باتوا يتوقون لدخول قائمة الـ (100) شاعر التي أصبحت بمثابة شهادة اعتراف بالمقدرة الإبداعية للشاعر الذي يدخل هذه القائمة من بين آلاف المتقدمين خلال الجولة العربية السنوية للجنة التحكيم.

اقرأ أيضا