أرشيف دنيا

الاتحاد

المواقع الاجتماعية أداة فعّالة في العملية التعليمية

الموبايل منصّة جديدة لتناقل نتائج البحوث وتبادل الأفكار التعليمية عن طريق المواقع الاجتماعية

الموبايل منصّة جديدة لتناقل نتائج البحوث وتبادل الأفكار التعليمية عن طريق المواقع الاجتماعية

انقضى ذلك الزمان الذي كان فيه المعلمون يجبرون طلابهم على إغلاق أجهزتهم الهاتفية في غرفة الصف، بعد أن أصبحت هذه الأجهزة تكتسب مكانتها المهمة كوسيلة تعليمية فعّالة. وتمكنت بعض المواقع الاجتماعية الشهيرة التي يمكن استظهارها على شاشة «الموبايل» مثل «فيسبوك» و«تويتير» وآي تيونز»، من اختراق المعاهد والمؤسسات التعليمية لتلعب دورها الفعّال في إيصال المعلومة إلى الطلاب في الوقت المناسب.

ومنذ عام 1991، تم تأسيس أول موقع اجتماعي أكاديمي تحت اسم «آركسيف دوت أورج» arxiv.org في جامعة كورنيل بمدينة نيويورك. وقام هذا الموقع بدور فعّال كمنصّة إنترنت مصممة لتحقيق الاتصال العملي والفوري بين الباحثين من جهة، وبينهم وبين الطلاب من جهة ثانية. وكتب لهذا الموقع أن يتحول إلى أداة ثورية حقيقية في مجال تبادل المعلومات ونتائج الدراسات بين الباحثين في كافة المراكز العلمية والتكنولوجية قبل التصريح بها للصحافة ووسائل الإعلام.

ويحظى موقع «آركسيف دوت أورج» بعمليات التحديث كل يوم، وهو متاح مجاناً أمام الطلاب والباحثين حول العالم، ويضم ما يزيد عن 600 ألف بحث في مختلف العلوم كالفيزياء والرياضيات والكمبيوتر وغيرها.
ويقول سوبود باتيل مديالمعهد التقنيات المتعددة «إكول بوليتكنيك» في باريس: «لطالما كان الأدب العلمي متأخراً بنحو ستة أشهر عن موعد إنجاز البحوث العلمية». وهو يشير بذلك إلى التأخر المسجّل في انتشار أخبار هذه البحوث وللدرجة التي تجعل هذه الأخبار منتهية الصلاحية عند نشرها ولا يمكن للأساتذة والمعلمين الأخذ بها بعد أن تكون قد نسختها نتائج البحوث المستجدّة.

والآن، تأتي المواقع الاجتماعية ذات الشعبية الواسعة والمتزايدة لتتكفّل بنقل هذه المستجدات البحثية لحظة بلحظة، ولتترك بذلك أكبر الأثر على الإيقاع الزمني الذي يحكم العملية التربوية والبحثية برمتها. وبهذه الطريقة أصبحت نتائج البحوث تنشر على التوّ ولحظة التوصل إليها، ويطلع عليها الطلاب والباحثون في الوقت المناسب.وحتى لو كانت نتائج أحد البحوث تدعو إلى الشك، فإن نشرها يسمح بتشغيل آلة النقد وإعادة التقييم عند الباحثين والطلاب على حد سواء وبما يعجّل في الوصول إلى الحقيقة العلمية.

ويقول كليف يونج المستشار التعليمي لمادة التكنولوجيا في «الكلية الجامعية» بلندن: «يفتح النشر الرقمي عبر المواقع الاجتماعية آفاقاً رحبة أمام العملية التربوية برمتها، ويمهّد لطرق وأساليب جديدة للاتصال بين المعلمين والطلاب، ويتيح للطلاب ذاتهم فرص المشاركة الفعّالة والإبداعية في العملية التربوية والتعليمية والبحثية».

ويأتي المثال الأول عن هذا التطور من جامعة نيويورك التي تعدّ واحدة من المؤسسات التعليمية التي تستخدم موقع «اللوح الأسود» أو «بلاك بورد دوت كوم» على شبكة الإنترنت كمنصّة لتبادل الأفكار الخلاقة والمواد الدراسية والبحثية بين الطلاب والأساتذة. ويأتي المثال الثاني من خلال موقع «سكايب دوت كوم» الذي يقدّم كل يوم كماً ضخماً من المواضيع والأفكار التكنولوجية التي تخترق غرف الصف الجامعية ويحملها إلى هناك ضيوف لهم وزنهم في الاختصاصات التي يتحدثون حولها.

ويقول مايكل ويش الأستاذ المساعد لعلم السلالات البشرية في جامعة كانساس: «مع تزايد ظاهرة التواصل الفوري مع مصادر المعلومات، أصبح الطلاب أقل ميلاً نحو تسجيل أو استحضار المعلومات، وبدأوا يتحولون من مستهلكين للمعارف إلى منتجين لها من خلال الحوارات الفورية التي يتبادلونها فيما بينهم عبر الشبكات الاجتماعية».


عن صحيفة «إنترناشونال هيرالد تريبيون»

اقرأ أيضا