أرشيف دنيا

الاتحاد

مطاعم الجلسات.. ملتقى السياح وعشاق الأجواء التراثية

القشيد وجبة شعبية تلقى إقبالاً

القشيد وجبة شعبية تلقى إقبالاً

تستهوي المطاعم التي تقدم وجبات شعبية وخليجية شرائح متعددة من الناس، يرون فيها نوعاً من تجريب نكهة البيت بشكل مغاير ومختلف، بينما تعجب البعض الآخر الجلسة التراثية على الأرض التي توجد في قاعات هذه المطاعم ويرونها أكثر راحة.

وتقدم مطابخ مطاعم الجلسات صنوفاً متعددة ومتنوعة من الوجبات بعضها يكاد يندثر وبعضها الآخر لا يطلب إلا في مناسبات محددة كرمضان أو الأعراس.

في مطعم “عوافي للأكلات الشعبية” التقينا مسؤول المطعم عادل العمري الذي أوضح أن عوافي يقدم بالدرجة الأولى الموائد الشعبية الإماراتية، كما هناك أكلات مشابهة وقريبة من حيث التحضير والشكل للأكلات الإماراتية كالوجبات اليمنية والوجبات في بعض بلدان الخليج التي لها روادها أيضاً.

القشيد
من أكثر الأكلات الشعبية طلباً وجبة “القشيد” مع العيش الأبيض وهي تتكون من القرش الأبيض والأرز، وهي مطبوخة بشكل خاص ومميز، وتسمى في بعض الدول الخليجية بـ”الدقة”، ويقدم مع هذه الوجبة السمن العربي.
كما توجد أيضاً وجبة “المالح” التي تتكون من سمك التونة المعروف بالقباب، حيث تتم معالجة شرائحها وتمليحها لمدة شهرين، وتحظى بإقبال من طرف بعض المرتادين.
وتضم هذه الوجبة عدة أنواع فمنها المالح الناشف، وهو محضر في صلصة الطماطم، والمالح المائي المحضر في الماء والخل والثوم، وكلاهما يقدم معه الخبز الأبيض.

والهريس أيضاً
يضيف العمري: ومن ضمن الوجبات الشعبية “الهريس” الذي يتكون من القمح واللحم ووجبة “المضروبة” و”العصيدة”، وهي وجبات لا نحضرها إلا في رمضان، أو حسب الطلب كما يحدث في مناسبات أو احتفالات خاصة، ففي الأعراس مثلاً تطلب مثل التشكيلات، مع أن الصحن الرئيسي فيها الذي ما زال مسيطراً هو “الجوزي”، الذي يتكون من لحم الخروف، بالإضافة إلى الأرز والعيش، كما تقدم مع هذا الصحن حشوة خاصة بالأعراس تتمثل في مكسرات يسمونها بحشوة المعاريس.

ومن الأكلات الشعبية أيضاً التي يكثر عليها الإقبال في رمضان وجبة “الساقو”، وهي شرائح خبز رقيقة تتكون من السمن والحليب والبيض، وطالب بضرورة إعادة النظر لإحياء الوجبات التراثية التي تكاد تندثر في البيوت وكذلك في المطاعم كالخبيصة وهي من السميد والعصيدة وهي من الطحين والزبيب.

تراث غذائي
يقول العمري: حبذا لو كانت الفنادق السياحية تقدم هذه الوجبات المحلية في قوائمها كجانب من جوانب التعريف السياحي، لأن الزوار يحتاجون للتعرف إلى الشعوب والتعرف إلى وجباتهم وأنماطهم الغذائية، وهناك مبادرات من هذا القبيل نثمنها، فمثلاً في عيد الاتحاد قدمت مجموعة من الشركات طلبات لمجموعة مطاعم من ضمنها مطعمنا لإعداد وجبات شعبية وتراثية للعرض.

في رمضان فقط
وفي مطعم مطبخ قصر المرحباني التقينا مديره ماهر بن عريض الذي قال إنهم يقدمون من الوجبات الشعبية وجبة “القشيد” ووجبة النغر أو الحبار المحضر مع الأرز، أما الوجبات الشعبية كالخبيصة والهريس فلا تلقى الإقبال إلا في رمضان، ويكثر الطلب في الأعراس والولائم والحفلات للأعراس على الوجبات المشكلة من الذبائح، والتي تحضر منها صحون متعددة ومتنوعة من مندي وبخاري ومدفون وبرياني، وحول الطلبات قال إن أكثرها من طرف المواطنين والجاليات الخليجية والعربية.

إقبال واسع
عن الإقبال على هذا النوع من الوجبات، أوضح صاحب مطعم بيت المندي والمظبي في الخالدية محمد عمر عبدالله “أبوفهد” قائلاً: إن المطاعم الشعبية تلقى إقبالاً واسعاً من قبل جمهور متنوع، فبالدرجة الأولى يكون الزبائن في العادة من المواطنين والجاليات العربية، كما تستقطب جنسيات أخرى.
حيث تعجب مثل هذه الأكلات السياح والأجانب، وهناك وكالات سياحية تنظم لزبائنها بعض الزيارات لمطعمنا من وقت لآخر، لتعريفهم بهذه الأطباق، وبخصوصية الجلسة الشعبية في مطعمنا، وهم غالباً من الأوروبيين، كما يطلب بعض الآسيويين أيضاً وجباتنا، حتى أن بعض الزوار بعد سفرهم في بعض المرات يطلبون الوجبات التي كانت تعجبهم، فهناك زبونة مثلاً طلبت كمية من الخبز قالت إنها سترسلها لأبنائها في الخارج لأنهم أوصوها بذلك.

ويتابع: نحن في بيت المندي نقدم وجبات طازجة و ذبائح محلية نذبحها بشكل يومي، حيث يبدأ الدوام باكراً، وتبدأ المهمات بشراء الذبائح والذهاب إلى المسلخ وإنهاء تلك الإجراءات للعودة للمطعم وبدء إعداد الوجبات، حتى تكون جاهزة في حدود الحادية عشرة والنصف صباحاً، وفي الساعة الواحدة في العادة نبدأ استقبال الزبائن، وتصل ذروة الطلب بين الساعة الثانية والساعة الثالثة والنصف ظهراً نتيجة لانتهاء دوام الكثير من العمال الذين يكونون خارج البيوت.

والوجبات التي تقدم في مطعمنا هي وجبات خليجية لها تشابه مع بعض الوجبات المحلية، كوجبة “قولابة الكبدة” و”قولابة اللحم” وهي وجبة يمنية وسعودية، وتتكون من خلطة اللحم والتوابل وفق خصائص محددة يقول أبوفهد، لأن ليس كل طباخ بإمكانه معرفة المقادير المحددة لوجباتنا التي نقدمها، فمقادير الوجبة تقدم له في أكياس لأنها خلطة سرية. ولكونها المقادير المحددة لمذاق مطبخنا وبالتالي هي من أسرار المهنة. وبخصوص وجبات المندي والمظبي قال أبوفهد إنها في الأصل أكلات يمنية، لكن لها امتداداً في كل بلدان الخليج، وتلقى إقبالاً أيضاً من عدة جاليات عربية.

راحة مميزة
حول هذه المطاعم وميزات الجلسة فيها والوجبات التي تقدمها التقينا في المطعم نفسه علي المبارك، وهو زبون منتظم للمطعم، كما قال، وتعجبه هذه الأكلات التي يقدمها، وهو يأخذها من وقت لآخر للتغيير عن جو البيت، كما يحس بالراحة في جلساتها الأرضية ويجدها أكثر ملائمة.

أما أحمد عصام وهو وافد من جنسية عربية فيرى أنَّ هذه المطاعم تمنح روادها من الراحة ما لا يجدونه في الكثير من المطاعم الأخرى العصرية والحديثة، لأنها على الطبيعة وتصاميمها مستوحاة من التراث، مما يفرض حضوره على الزبائن، وعن الوجبات قال إن الأطباق في منطقة الجزيرة العربية عموماً تتشابه في المذاق والتشكيلة، وبعض منها يتقارب مع وجبات في بلدان عربية أخرى.

اقرأ أيضا