الاتحاد

عربي ودولي

الطريق إلى الخليج ·· والأوضـاع الراهنة


حسين هرهره:
اليمن بلد الحضارات والحكمة والإيمان، كان عبر تاريخه الطويل بلد الخير والعطاء للجميع، وقد وصفه حكماء اليونان بـ'اليمن السعيد' ، وبعد انهيار سد مأرب المذكور في القرآن الكريم بـ'سيل العرم' والذي يرجح أنه قد وقع في النصف الثاني من القرن السادس الميلادي، بدأ نزوح أهل اليمن باتجاه الشمال فأسسوا هناك مستعمرات جديدة كما فعل الأوس والخزرج في يثرب وهم فرع من الأزد، أو كما فعل فرع آخر من الأزد في جهات حوران من بلاد الشام وأسس دولة الغساسنة والمناذرة باتجاه العراق ، كما أن قبيلة قريش المكية التي ينتسب إليها الرسول عليه الصلاة والسلام هي نتاج لزواج إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام من قبيلة جرهم اليمنية التي سكنت مكة إلى جوار هاجر أم إسماعيل بعد أن تفجر ماء زمزم، وقد لعبت كل تلك البلاد التي أسسها المهاجرون اليمنيون دورا في صياغة الشخصية العربية بعدئذ في شبه الجزيرة العربية· وعندما أشرق نور الإسلام دخلت فيه اليمن طوعا وكان أهل يثرب من الازد هم أنصار الرسول عليه الصلاة والسلام، كما كانت القبائل اليمنية هي وقود الفتح الإسلامي إلى كل مكان وصلت إليه سنابك خيل المسلمين·
إن هذا التاريخ العظيم قد بدده اليمنيون بخلافاتهم القبلية والمذهبية خلال القرنين الماضيين، إضافة إلى الخلافات السياسية والأفكار الدخيلة على اليمن التي شرقت به وغربت وأرادت أن تغرسه في بيئة بعيدة عن بيئته وتصنع له تاريخا غير تاريخه، مما أضاع ماضيه وحاضره معا، وكان من نتائج هذا الضياع أن تغيرت الحال وأصبحت بيئة هذا البلد ذو التاريخ العريق بيئة طاردة لأبنائه، فاليمن اليوم لم يعد كما كان، لقد بدلته الأحداث وغيرته وأصبحت حياة اغلب أهله كدر ونكد ، وسكانه اليوم ليس لهم من هم إلا مضغ القات يهربون به من واقعهم ··لقد توقفت بهم ساعة الزمن في قرون مضت، ترى في بلدهم المباني الجديدة والطرقات الحديثة وكل ما يمكن أن تراه في البلدان الأخرى من وسائل التقدم الحديثة، ولكن بقي فيها الإنسان اليمني مجمدا في ثلاجة التاريخ··هنا حديث الحاضر على الماضي وعلى الحاضر أيضا عبر حلقات تتناول الطريق الصعب الذي قطعه اليمنيون للوصول إلى الوحدة ·· وآفاق المستقبل
لا شك أن ولادة الوحدة اليمنية كانت تحمل مخاوف وهواجس الفشل، وكانت النتيجة المؤلمة للوحدة المصرية السورية تلقي بظلالها على الأحداث مع اختلاف الظروف هنا وهناك؛ فلم يكن بين شطري اليمن ما بين مصر وسوريا من تباعد جغرافي، كما أن الأصول القبلية والعشائرية المشتركة والانتماء إلى الجنسية اليمنية كانت من عوامل الوحدة، ولكن بالرغم من ذلك فقد أحاطت بالوحدة اليمنية منذ بدايتها أخطار حقيقية كان أهمها وجود سلطتين فعليتين في رداء واحد وكل منهما تملك مقومات الدولة في يديها، وظل هذا الوضع هو الخطر الحقيقي الذي يهدد الوحدة حتى حَسَم الصراع العسكري التنافس بين السلطتين؛ فخرج الاشتراكيون من قمة السلطة بعد هزيمتهم في الحرب الأهلية 1994 التي مهّدوا لها ولكن النتائج جاءت بعكس ما توقعوه·
وفي بداية عهد الوحدة واجهت اليمن الجديد تحديًا خطيرًا تمثل في تداعيات الاحتلال العراقي للكويت بعودة مئات الآلاف من اليمنيين من السعودية والكويت بعد أن خسروا أعمالهم وعوقبوا بسبب الخلاف بين دول الخليج وحكومتهم ، وأسهم كل ذلك في ظهور أزمة اقتصادية حادة لم تستطع السلطتان المتنافستان حلّها·
الشيباني·· وحديث البطالة
بالرغم من أن برنامج الإصلاح المالي والإداري صدر في أوائل التسعينيات إلا انه لم يتحقق آي أصلاح حقيقي سواء كان مالياً أو إدارياً ،وما حدث هو أن الدولة تخلت عن واجباتها كاملة فيما كان يسمى بالدعم للسلع والخدمات وألغت ذلك استجابة لصندوق النقد الدولي ، وبالتالي ازدادت حالات الفقر في المجتمع وتدهور وضع الناس الاقتصادي والمعيشي وتدنت الأجور والقدرة الشرائية للعملة اليمنية، ومع أن السلطة تقول إن الريال اليمني حافظ على قيمته مقابل العملات الأجنبية لفترة طويلة لكن هذا الأمر لا ينظر إليه المراقبون على انه إنجاز حقيقي في مواجهة حالة التضخم، ويمكن القول إن الدولة لم تحقق إصلاحا اقتصادياً حقيقياً وما تحقق هو أن الدولة وفرت موارد جديدة من خلال رفع الدعم الذي يقول اغلب المعارضين أن الوفر الناتج عنه يذهب إلى جيوب المتنفذين وان زيادة الرواتب مقابل رفع الدعم شيء لا يذكر، وأكد التقرير الذي نشرته وزارة التخطيط والتعاون الدولي في اليمن أن هذه الحالة المعيشية البائسة لليمنيين مرشحة للتدهور مع استمرار المعدل المرتفع للنمو السكاني الذي يصل إلى 3,5 بالمئة وهو من أعلى المعدلات في العالم·
في كتابه 'الفقر والديمقراطية' يقول' د·ياسين الشيباني': إن هناك الكثير من خريجي الثانوية العامة لا يجدون مقاعد في الجامعات والآلاف من خريجي الجامعات ينتظمون في طوابير البطالة ، وان نصيب المواطن من المياه والصحة في تدن، ونسبة الأمية ازدادت خاصة بين النساء، ويضيف ان هناك تدهورا حادا في الخدمات مثل الكهرباء والماء وكل هذه المؤشرات، أكدت أن رفع الدعم عن الأغلبية الفقيرة في غير محله، وطالب الشيباني بإصلاح اقتصادي حقيقي يشمل كل الجوانب مؤكدا انه لا يوجد إصلاح إداري منذ أكثر من 10 سنوات عندما قالت الدولة إنه سيتم إلغاء الازدواج الوظيفي وإحالة العديد من الأشخاص إلى التقاعد لإتاحة فرص عمل جديدة ،واعتبر ما يحدث انه يتم تطبيق هذا الأمر بطريقة انتقائية بمعنى انه لا يشمل النافذين والمتنفذين الذين لديهم أكثر من وظيفة مما يدل على الحاجة إلى برنامج إصلاح شامل يبدأ بالإصلاح السياسي كمقدمة لإصلاح اقتصادي وإداري لأن الفقر في اليمن لم يعد مجرد مشكلة اقتصادية بل أصبح بمثابة محنة وطنية ذات أبعاد تتجاوز مجرد حرمان الفقراء من الحصول على السلع والخدمات الأساسية بل تصل إلى حد حرمانهم من أية فرص حقيقية لتحسين أحوالهم وكذا استبعادهم الفعلي من المشاركة السياسية والتمتع بحقوق الإنسان في بلد يخطو خطواته الأولى نحو الديمقراطية·
الظروف السابقة تدفعنا إلى الحديث عن انضمام اليمن الى عضوية مجلس التعاون، وهو موضوع له أبعاد ومحاور متعددة وذو شجون، ففي ندوة الخليج بصنعاء(2005) عن انضمام اليمن إلى مجلس التعاون نوقشت العديد من المحاور الهامة، وكانت أول العقبات التي ذكرت في البداية أن دول الخليج تجد صعوبة في قبول الشطر الشمالي ،وكذلك الحال بالنسبة للشطر الجنوبي نظرا لارتباطه بعلاقة قوية مع الاتحاد السوفييتي قبل أن ينهار، وبعد أن توحدت اليمن ظهرت عقبة المشكلات الحدودية بين اليمن ودول الجوار، والتي صارت الآن فعلا ماضيا بعد أن تم توقيع الاتفاقيات مع دول الخليج التي تربطها باليمن حدود جغرافية ، وقد أنهت بذلك عهودا من الخلافات بين هذه الأطراف واليمن ، بل ان عملية التعاون الحدودي بين المملكة العربية السعودية واليمن بلغ حدا كبيرا وخصوصا في مكافحة التهريب والإرهاب وغيرها ، ودخلت اليمن والسعودية في مجال التعاون العسكري الى حد القيام بمناورات عسكرية مشتركة بين الطرفين·أما بالنسبة للنظام السياسي فمن الصعب القول إن في الجزيرة والخليج نظام لا يشبه الأنظمة الأخرى في جوهره وطبيعته ، وأسسه العامة والمؤسسات الاجتماعية التي تفرزه وان أختلف في شكله أو صفته، والاختلاف في الأشكال والصفات يصدق على كل دول الجزيرة والخليج بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يوجد في الكويت برلمان وفي الإمارات نظام رئاسي وشكل اتحادي ويوجد في عمان برلمان منتخب، وكذلك للسعودية مجلس معين وبلديات منتخبة وللبحرين وقطر صيغ أخرى، ولليمن نظام تعددي وبرلمان منتخب، وأشكال النظام وصفاته لم تكن عائقاً في أي تكتل دولي حتى اليوم وها هي أوروبا تحوي ملكيات وجمهوريات وأنظمة برلمانية وأنظمة رئاسية، لكن جوهر الأنظمة واحد وطبيعتها واحدة كما هو جوهر النظام وطبيعته في الخليج وشمال الجزيرة وجنوبها·
اليمن ··وقوة ذو القربى
ويذهب الكاتب السعودي 'عبدالرحمن الراشد' إلى القول : 'من الناحية العاطفية فاليمنيون أقرب إلى الخليجيين من بقية جيرانهم بحكم المعاشرة الطويلة المشتركة وتقارب العادات'، ويشير بعض المتخصصين في المنطقة إلى أن وجود اليمن داخل مجلس التعاون سوف يجعله أكثر حرصاً على التطابق في سياساته مع دول المجلس باعتباره شريكا عليه مسؤولية نحو الجماعة التي ارتبط بها، ويؤكدون أن اليمن لو كان عضوا في المجلس قبل اجتياح الكويت فان الخلاف الذي اثير حول موقفه لم يكن ليحدث لأنه سيكون منسجما في مواقفه مع دول المجلس بسبب حرصه على عدم تباعد سياسته عنها،·
أما موضوع التماثل الاقتصادي الذي هو في الحقيقة عين الخلاف في رفض انضمام اليمن الى المجلس باعتبار أن ما يجمع دول الخليج انها دول نفطية ووضعها الاقتصادي أفضل بكثير من وضع اليمن، فالخبراء الاقتصاديون يؤكدون عدم صحة وجهة النظر هذه، فالبنية الاقتصادية الإنتاجية لجميع دول المنطقة لا تختلف كثيراً فجميعها دول استهلاكية تعتمد على ما تستورده من الخارج مقابل تصدير النفط ، الذي أصبحت اليمن تصدره حاليا، إضافة إلى أن اليمن لديه من المساحات الصالحة للزراعة ما يفوق غيره من دول المجلس، واليمن فوق كل ذلك يمتلك طاقة عمل شابة نشطة تغنيه عن استيراد عمالة خارجية بل ولديه من طاقة العمل ما يمكن تصديره، ويمكن القبول بالتمايز الاقتصادي فقط على دخل الفرد كنتيجة لكثافة السكان في اليمن وقلتهم في دول مجلس التعاون، وما لا يمكن إهماله في أهمية اليمن للمجلس هو موقعه الذي يشكل بشواطئه الواقعة على البحر الأحمر والبحر الهندي الباب المفتوح لدول الخليج في حالة حدوث أي طارئ يحدث في المنطقة يؤدي إلى عرقلة إمداد النفط·
ومن الحجج المطروحة لرفض عضوية اليمن أن النظام الأساسي قد نص على دول بعينها ويرى البعض ان هذه المادة في النظام الأساسي قد صيغت على خلاف فكرة المجلس في البداية التي كانت شاملة لكل دول الجزيرة والخليج فعند زيارة سعد العبد الله سالم الصباح للسعودية في ديسمبر 1978 أصدر البلدان بيانا أشارا فيه إلى منطقة الجزيرة ويقول البيان: إن توطيد أركان التعاون في كل المجالات بين دول منطقة الجزيرة العربية والخليج ليس إلا واجباً طبيعياً ولكن بعد ذلك حذفت الجزيرة من البيانات التالية مما يدلل على أن التوجه في بدايته كان يشمل دخول اليمن إلى المجلس، ويضاف إلى ذلك ان اليمن يشكل بالنسبة لدول الجزيرة والخليج سوقاً واسعة تساعد على امتصاص ناتجها الصناعي مع قدرته على توفير العمالة المحلية والتي لا يخرج عائدها خارج المنطقة ما يؤدي إلى دورة اقتصادية نشطة تعود فوائدها على اقتصاد المنطقة كلها خصوصا إذا قامت دول المجلس بمساعدة اليمن على إعداد هذه العمالة إعدادا جيدا من خلال توفير مراكز التدريب التي تحتوي على التخصصات اللازمة للتنمية الاقتصادية التي تحتاجها دول الخليج، ويقول الدكتور حمد الكواري: اليمن جزء منا وتربطه حدود جغرافية بدولتين رئيسيتين في المجلس ولديه امكانات اقتصادية واعدة وكثافة بشرية هائلة لا شك أنه يمثل مكسباً لدول الخليج الذي يواجه مشاكل اجتماعية وثقافية باعتماده على العمالة الآسيوية·
روائح البخور ·· والتوابل
إن تحقيق التكامل بين دول المنطقة سواء في مجال الزراعة أو الصناعة أو المواد الخام يعزز من استقلال اقتصاد المنطقة ويعزز من سيادتها على قرارها، ولاشك أن دخول اليمن في عضوية المجلس يجعل دول المنطقة من الناحية الاقتصادية في موقع أفضل في مواجهة التكتلات الاقتصادية الإقليمية والدولية، كما إن وجود اليمن بطاقته البشرية التي تتجاوز العشرين مليونا وموقعه الاستراتيجي المهم سوف يخلق ظروفاً أمنية أفضل وتكاملاً أكبر في عناصر قوة دول المنطقة، يقول الدكتور حمد الكواري: إن اليمن هو خصر الجزيرة ودرعها الواقية، ولا يمكن تجاهل عضو في منطقة جغرافية لمجرد أن أوضاعه الاقتصادية ليست في مستوى الدول الأخرى في المنطقة ومن خلال التعاون المشترك داخل إطار تتجسد فيه روح المشاركة والزمالة والمسؤولية الجماعية يستطيع اليمن أن يكون عاملاً مهما في التصدي لأية محاولات تخريبية وبذلك يمكن للمنطقة كلها أن تشعر بالأمان، فالدول المتجاورة لا يمكن أن يؤتى الى أحدها الا من خلال واحدة منها، ولهذا فإن الحكمة من مشاركة اليمن تتمثل في تحصين المنطقة من الاختراقات، كما أن المخزون البشري اليمني سوف يسهم في المحافظة على عروبة الخليج في عالم متغير تحكمه دعاوى حقوق الإنسان،لأن بقاء اليمن خارج إطار مجلس التعاون الخليجي يؤدي الى خسارة المنطقة لكل الايجابيات التي يمكن أن تحققها عضوية اليمن في المجلس، واستبعاد اليمن سوف يجعلها تبحث عن تكتلات أخرى قد لا تتفق مع مصلحة دول المنطقة كما حدث عندما طلبت الحكومة اليمنية الانضمام إلى دول الكومنولث، يقول الدكتور عبد الله النفيسي: لو كان اليمن يقع في المحيط الباسيفيكي أو عند مدخل مضيق بنما لما حفلنا به، لكن أن يقع في الجزيرة العربية وتجمعه حدود مشتركة مع السعودية وسلطنة عمان وفيه كثافة بشرية تعادل كل سكان دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة وهو- أي اليمن- الآن دولة نفطية ويختزن من المعادن الثمينة والموقع الاستراتيجي ما يدفع الدول الغربية للتزاحم نحوه ثم بعد ذلك نتحفظ إزاءه ففي ذلك لا شك قصور ظاهر في مرئياتنا المستقبلية ·
ان ردة الفعل لدى اليمنيين لرفضهم من قبل إخوانهم قد يساعد على جعل اليمن بؤرة نشاط القوى المعادية والمتطرفة والساعية إلى هز الاستقرار في المنطقة، يقول الدكتور حمد الكواري: لا يمكن تجاهل عضو في منطقة جغرافية لمجرد أن أوضاعه الاقتصادية ليست في مستوى الدول الأخرى في المنطقة؛ فمثل هذا التجاهل يولد شعوراً بالإحباط والذل للعضو المرفوض مما لا يساعد على تحقيق الأمن والاستقرار المطلوبين للمنطقة ان بعد اليمن عن المجلس يجعل حل أي مشكلة بينه وبين إخوانه في الجزيرة أكثر استعصاء على الحل، بينما وجود اليمن في المجلس يخلق نوعاً من الإحساس بالمسؤولية المشتركة، كما يخلق أحساسا بالأمان، واستبعاد اليمن لا علاقة له بالنظام الأساسي ولا بالتشابه والتماثل وإنما حقيقته عجز عن الرؤية الموضوعية والعلمية لمصلحة المنطقة وعجز عن تجاوز ثقافة تجيد التركيز على نقاط الخلاف رغم قلتها وتتجاهل نقاط اللقاء على كثرتها، وبصرف النظر عن لون المشاعر التي قد يكنها البعض لسكان جنوب الجزيرة، الا أن هذا الجزء من الجزيرة قد مثل بالأمس ويمثل اليوم وسوف يمثل غداً جزءا مهماً من تاريخ ومصير الجزيرة والخليج لا يمكن لأحد أن يدعي أن لهذه المنطقة بكل أجزائها تاريخاً أو مصيراً مختلفاً سواء في الماضي أو الحاضر أو المستقبل، ليس في هذه الأرض من ليس له في نجد شجن، وفي الخليج أهل وفي صنعاء ومأرب وحضرموت جذور وأصول، ولم تكن رمال الربع الخالي يوماً أشد تحركاً من طلاب المراعي، ولا أشد عدواً وأعذب شدواً من حداء الإبل لقوافل تجارة الصيف والشتاء ولا أطيب على النفس من روائح البخور والتوابل لقد اشترك جميع أهل المنطقة في المعلقات السبع وتباروا جميعاً في سوق عكاظ، وواجهوا جميعاً الفرس والروم والأحباش والبرتغال وقراصنة البحار، وأسلموا جميعاً حين أضاء نور الإسلام ووقفوا كتفا بكتف في المسجد وساحات الوغي دفاعا عن الدين الحنيف ونشراً لدعوته حتى وصلوا جميعاً إلى حدود الصين وشيدوا جميعاً حضارة يزهو بها التاريخ· وفي التاريخ الحديث كنا جميعاً في ميادين البناء والتشييد والأعمار ومعارك التنمية والتطوير، وليس في جنوب الجزيرة مدرسة أو طريق أو مستشفى وليس لأبناء الجزيرة والخليج نصيب فيه، وليس في الجزيرة والخليج صرح مشيد وليس لابن جنوب الجزيرة بصمة عليه·

اقرأ أيضا

مجلس الأمن يرجئ التصويت على قرار بشأن أفغانستان