الاتحاد

رمضان

سكان مخيم خان يونس·· معاناة كبيرة نتيجة التهميش والحرمان


خان يونس- محمد أبو عبده:
يواجه سكان مخيم خان يونس جنوب قطاع غزة مشكلة كبيرة متعددة الوجوه، فالخدمات الأساسية شبه معدومة والازدحام السكاني يزعج الاهالي، وطلبة المدارس متذمرين من شدة الاكتظاظ داخل الفصول، والادوية تنفد مبكرا من العيادات، والبنية التحتية مدمرة ومياه الشرب غير كافية، والكهرباء ضعيفة وكثيرة الانقطاع·
سليم أبو زيد نائب رئيس لجنة شؤون اللاجئين في المخيم قال: منذ عشرات السنين الوضع الخدماتي لم يتغير كثيرا، ولم يأخذ في الاعتبار تزايد أعداد اللاجئين، مؤكدا ان ابرز اشكال المعاناة في المخيم تتجسد في الكثافة السكانية وغياب التطوير في الخدمات الاساسية، والازدحام داخل المدارس، وتقليص خدمات وكالة الغوث·
وقال محمد عبد الحميد وهو مسؤول في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين'متقاعد': إن مخيم خان يونس عانى أكثر من غيره من المخيمات من سياسة التهميش والحرمان من قبل وكالة الغوث، بحجة انه يفتقر الى البنية التحتية، مؤكدا أن المخيم يفتقر للشوارع المعبدة والى مشروع الصرف الصحي ولشبكة كهرباء والى مياه الشرب الكافية والصالحة للشرب·
المدرس عيسى محمد اشار الى وجود 28 مدرسة ابتدائية وإعدادية في المخيم، نعمل في اوضاع تعليمية صعبة وغير مقبولة على الاطلاق، ويتدنى مستوى التعليم بشكل مستمر نتيجة التقليص الواضح في خدمات الوكالة وخاصة المرافق داخل المدارس غير كافية، ومياه الشرب غير صحية·
وقال الطالب حسين ابو عبدو' 14عاما ' انه يضطر لإحضار 'زمزمية' قارورة المياه الخاصة به الى المدرسة، مؤكد انه لم يشرب ولا مرة من مياه المدرسة لانها شبه مالحة، كما ان هناك ازدحاما شديدا في اعداد الطلبة في الفصل، مما يسبب لي في كثير من الاحيان عدم فهم شرح المدرس، ودعا وكالة الغوث والبلدية الى حل هذه المشكلة·
واشار موسى مرزوق من بلدية خانيونس: الى وجود مشكلة كبيرة وحقيقية في توفير مياه الشرب بعد ان اصبحت مياه البئر الوحيدة في المخيم غير صالحة للاستخدام، منوها الى ان المخيم يحصل على المياه من بلدية خانيونس مقابل فواتير يدفعها السكان·
واضاف المياه غير صحية وغير كافية، وتاتي المياه الحلوة مرة واحدة في الاسبوع، وأكد الدكتور احمد مسلم ان هناك ارتفاعا في نسبة فقر الدم في اوساط الاطفال وطلبة المدارس، اضافة الى انتشار امراض الكلى عند اللاجئين، وطالب د·مسلم بضرورة تطوير الخدمات الصحية في المخيم وحل مشكلة مياه الشرب·
وذكر اسامة الفرا، رئيس بلدية خانيونس، ان المخيم في الاساس تحت مسؤولية وكالة الغوث، مؤكدا ان البلدية تسعى بكل قوة لتقديم خدمات افضل في المخيم حسب امكانياتها المتوفرة، واشار الى وجود محطة تحلية في المخيم تزود السكان والمدارس بمياه الشرب مرتين في الاسبوع، مبينا ان البلدية قامت بتبني مشروع تصريف مياه الامطار في المخيم وشرعت بالتعاون مع وكالة الغوث في تنفيذ مشروع الصرف الصحي·
اللاجئ فتوح عودة' 36 عاما ' قال: الخدمات التي تقدمها الوكالة قليلة جدا وتقتصر على التعليم والصحة والبيئة، وهناك غياب للخدمات الحكومية، وهذا يسبب ازعاج ومعاناة للسكان، كما ان المخيم يعاني من الازدحام والاهمال وقلة النظافة والافتقار للاماكن الترفيهية·
الحاج عبد اللطيف كلاب' 76 عاما' قال: معاناتنا لم تتوقف عند طردنا بالقوة من بلدنا، وان اللاجئ الفلسطيني اكثر انسان عانى وواجه الظلم في العالم، والمعاناة مستمرة ورحلة التشرد واللجوء متواصلة، مضيفا: علقنا امالا كبيرة على دول وشعوب العالم لحل مشكلتنا ولكنهم لم يفعلوا شيئا، وأنا لا زلت احلم بالعودة الى منزلي في قرية 'بشيت' والذى احتفظ بمفاتيحه حتى الآن·
الحاجة بدرية حمدان ' 58 عاما' قالت: يوجد في المخيم عيادة واحدة تقدم خدمات بسيطة ورئيسية لنا '156 الف لاجىء' والدواء ينفد من العيادة بعد خمسة ايام من بداية كل شهر، كما يفتقر الى اطباء أخصائيين، واوضحت انها ذهبت اكثر من مرة الى طبيب خاص للعلاج من مرض في قدميها، رغم تدهور وضعها الاقتصادي·
جمال العبادسة '42 عاما' أحد الذين دمرت منازلهم في المخيم قال: المعاناة مضاعفة عندنا، ووكالة الغوث تقلص خدماتها الاساسية، والاحتلال الاسرائيلي يدمر منازلنا، مؤكدا انهم عاشوا مرحلة تشرد ولجوء جديدة، كما ان مخيم خان يونس له خصوصية عن غيره من المخيمات بحكم محاصرته بالمستوطنات والمواقع العسكرية الاسرائيلية، وتساءل: أين الوكالة؟ اننى اعيش مع اطفالى الثمانية في العراء منذ حوالى سنة ، وكل ما قدمته الوكالة لى عبارة عن وعود !!·
·· و50% من الطلبة الفلسطينيين يعانون من فقر الدم
رام الله- 'وفا': أكد د· نعيم أبو الحمص، وزير التربية والتعليم العالي امس الاول أن النتائج التي أظهرتها دراستان علميتان، أفادتا بأن نسبة فقر الدم في الفئة المستهدفة من الطلبة تقارب 50%، هي نتائج خطيرة· وشدد الوزير على أن نتائج الدراستين، التي قامت بهما جامعة القدس، وجهاز الإحصاء المركزي، حثت الوزارة على التدخل والتفكير الجاد، لإيجاد السبل الملائمة لمقاومة هذه الظاهرة الخطيرة والقضاء عليها·
ونبه أبو الحمص إلى أن وضع الطلبة الصحي سيتدهور بشدة، إن لم يتم التدخل للقضاء على ظاهرة فقر الدم، خاصةً أنه يؤثر على نسبة الذكاء والتحصيل الأكاديمي، وعلى التركيز والنشاط·
وأوضحت نتائج دراسة أجرتها وزارة الصحة أن نسبة نقص فيتامين (أ) تجاوزت 22%، وأن نسبة المواطنين الذين يحتاجون للتدخل للحد من نقص فيتامين (أ) تصل إلى 80%·
ومن جانبه، أكد د· محمد الريماوي، مدير مركز الصحة المدرسية والإرشاد، أن وزارة التربية والتعليم العالي تبذل جهوداً كبيرةً، بالتعاون والتنسيق مع وزارة الصحة، للتصدى لظاهرة فقر الدم بين الطلبة· وأشار إلى أنه تم توزيع ما يزيد عن مليوني قرص غذاء، من إنتاج محلي، على طلبة مدارس ضواحي القدس خلال العام الماضي، وسيوزع هذا العام 10 ملايين قرص، أنتجت محلياً، على 340 ألف طالب وطالبة، موضحاً أن أكثر من 120 مشروعاً مشابهاً يتم تطبيقها في غالبية دول العالم·
وأكد الريماوي أنه، نظراً لما يمثله هذا الوضع من خطر على جميع فئات المجتمع، فقد بادرت وزارة التربية، وبالتنسيق والتشاور مع وزارة الصحة، بإعداد مشروع لحماية الطلبة من فقر الدم، وتم عقد لقاءات متعدّدة مع وزارة الصحة، لاختبار مكوّنات القرص، الذي سيتم إعطاؤه للطلبة، للوقاية من فقر الدم· واوضح أن المشروع جرى تطبيقه تجريبياً في مدارس ضواحي القدس، وشمل 28 ألف طالب وطالبة في 85 مدرسة (حكومية، ووكالة، وخاصة)·
وأشارت الدراسة القبليّة والبعديّة إلى حدوث تحسن في خضاب الدم (قب)، وفي المعارف والتوجهات الغذائية عند الطلبة، وأن الأقراص تتكون من حديد وفيتامينات فقط، ولا يوجد أي ضرر من تناولها، كما أنه لا يوجد أي مانع من استخدام الأقراص·
وأوضح الريماوي أن البرنامج وقائي، وسيشمل كل طلبة فلسطين، ويهدف إلى الحد من ظاهرة فقر الدم، تماماً كما تهدف التطعيمات إلى الوقاية من الأمراض المعدية، كما يتم إعطاء أقراص الحديد للأمهات الحوامل أثناء الحمل، بغض النظر عن ضعف أو قوة الدم لديهن·

اقرأ أيضا