الاتحاد

عربي ودولي

النيابة المصرية تطالب بإعدام مبارك والعادلي

عناصر من الشرطة المصرية خلف لوحة ضخمة تحمل صور عدد من شهداء الثورة مثبتة خارج مقر المحكمة

عناصر من الشرطة المصرية خلف لوحة ضخمة تحمل صور عدد من شهداء الثورة مثبتة خارج مقر المحكمة

قررت محكمة جنايات شمال القاهرة في ختام جلستها أمس تأجيل محاكمة الرئيس المصري السابق حسني مبارك ونجليه علاء وجمال ووزير داخليته حبيب العادلي وستة من كبار مساعديه ورجل الأعمال الهارب حسين سالم إلى يومي”الاثنين والثلاثاء” القادمين لبدء الاستماع إلى مرافعة المدعين بالحقوق المدنية في القضية.وطالبت النيابة العامة في ختام مرافعتها أمس والتي استمرت ثلاثة أيام بتوقيع عقوبة الإعدام شنقا على مبارك والعادلي وأربعة من مساعديه هم اللواء إسماعيل الشاعر مدير أمن القاهرة السابق واللواء حسن عبد الرحمن رئيس جهاز مباحث أمن الدولة السابق واللواء عدلي فايد مدير مصلحة الأمن العام السابق واللواء أحمد رمزي قائد قوات الأمن المركزي السابق في قضية قتل المتظاهرين فيما طالبت بتوقيع أقصى عقوبة “السجن 3 سنوات” بحق اللواءين أسامة المراسي مدير أمن الجيزة السابق وعمر فرماوي مدير أمن 6 أكتوبر السابق عن تهم الإهمال والتقصير في أداء واجبات الوظيفة أثناء أحداث المظاهرات على نحو تسبب في إتلاف العديد من المنشآت العامة وحرق أقسام الشرطة لعدم وجود تأمين كاف لتلك المنشآت.
كما طالبت بتوقيع أقصى العقوبات بالسجن المشدد لمدة 15 عاما بحق مبارك ونجليه علاء وجمال ورجل الأعمال الهارب حسين سالم عن وقائع ارتكاب جرائم فساد مالي تتعلق بتصدير الغاز لإسرائيل بأسعار تفضيلية ومنح رجل الأعمال حسين سالم مساحات شاسعة من الأراضي بشرم الشيخ بأسعار زهيدة مقابل منح سالم لقصور وفيلات لآل مبارك بشرم الشيخ بأسعار رمزية.وساد الوجوم الشديد على وجوه مبارك وجميع المتهمين في قفص الاتهام وتوقف جمال مبارك عن تسجيل ملاحظاته بينما وضع علاء وجهه بين يديه.وقال المستشار مصطفى خاطر المحامي العام لنيابات شرق القاهرة الكلية إن قانون العقوبات وضع عقوبة الإعدام لجريمة القتل العمدي إذا ما اقترنت بظروف مشددة، متسائلا حول حكم القانون في حالة القضية الماثلة والتي كان ضحايا القتل فيها بالمئات، مطالبا بتطبيق أقصى العقوبة التي قررها القانون بحق المتهمين سواء فيما يتعلق بقتل المتظاهرين أو ارتكاب وقائع الفساد المالي مختتما مرافعته بالآية القرآنية “ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب”.
وأكد المستشار مصطفى سليمان المحامي العام الأول لنيابة استئناف القاهرة بجلسة المحاكمة أمس مسؤولية مبارك والعادلي المباشرة عن وقائع قتل المتظاهرين السلميين إبان أحداث ثورة 25 يناير. وقال إن الباعث الوحيد لتنفيذ جرائم قتل المتظاهرين في 12 محافظة مصرية شهدت احتجاجات واسعة منذ 25 وحتى 31 يناير الماضي تنفيذ تعليمات القيادات الشرطية. موضحا أن الضباط الذين قاموا بقتل المتظاهرين والاعتداء عليهم لا توجد بينهم وبين المتظاهرين ثمة أمور أو صلات شخصية تدفع هؤلاء الضباط للاعتداء عليهم.وأشار إلى أن الرابطة الوحيدة لأفعال قتل المتظاهرين والشروع في قتلهم من جانب ضباط الشرطة انهم أتوا هذه الأفعال بصفاتهم الوظيفية التي يحكمها التدرج الوظيفي والتسلسل القيادي القائمة عليه وزارة الداخلية، مشددا على انه لا يمكن لاحد من الضباط أن يتخذ قرارا منفردا دون الرجوع إلى قيادته وصدور تعليمات وأوامر صريحة في هذا الشأن.
وقال المستشار سليمان إن وقائع قتل المتظاهرين تمت بنفس الكيفية والأساليب وفي توقيت واحد في الميادين والساحات العامة بالمحافظات المصرية على نحو يقطع بان أفراد وضباط الشرطة لم يقوموا بتلك الأفعال من تلقاء انفسهم.وأكدت أن مبارك بصفته رئيسا للجمهورية أثناء اندلاع التظاهرات مسئول بحكم الدستور والقانون وصاحب اكبر الصلاحيات وكانت ترفع إليه كل التقارير ومن ثم فلا يتصور عقل أو منطق ألا يكون على علم بوقائع استهداف المتظاهرين وقتلهم والشروع في قتلهم.وقال إن مبارك في أعقاب مذبحة الأقصر عام 1997 والتي راح ضحيتها مجموعة من السائحين الأجانب سارع إلى إقالة اللواء حسن الألفي وزير الداخلية آنذاك “السابق على العادلي” وأمر بإجراء تحقيقات فورية لقيادات وزارة الداخلية آنذاك ومساءلتهم عن هذا التقصير الأمني الذي تسبب في العملية الإرهابية، فكيف له أن ينتفض من اجل أرواح نفر من الأجانب دون أن يعبأ أو ينتفض بصورة مماثلة على شعبه ورعاياه.
وتساءل المستشار مصطفى سليمان مشيرا إلى مبارك في قفص الاتهام “إذا لم تكن أصدرت هذه الأوامر بالقتل لأبناء شعبك فأين غضبتك على أرواح شعبك”. وقال إن هذا الصمت من جانب مبارك غير متصور عقلا أو منطقا وأنه كان يتعين عليه لو لم يكن مشاركا في اتخاذ القرارات بقمع المتظاهرين المناوئين له أن يصدر أوامره صريحة بإقالة حبيب العادلي على نحو ما جري بشأن سلفه اللواء حسن الألفي.واكد سليمان أن مبارك لم يستخدم صلاحيته المقررة له دستورا وقانونا في إقالة حبيب العادلي لأنه صاحب المصلحة في قمع هذه المظاهرات وقتل المتظاهرين الذين لم يخرجوا إلا للمطالبة بإبعاده عن سدة الحكم هو ونظامه.وقال إن جميع وقائع الاعتداء على المتظاهرين توقفت تماما في أعقاب تدخل القوات المسلحة ونزولها إلى الشارع وإن مبارك بنفسه حينما سئل في تحقيقات النيابة العامة عن معلوماته بشأن قتل المتظاهرين ذكر في أقواله “انه عندما طلب من الجيش ضبط الشارع ومشاركة الشرطة في تحقيق الامن وعندما لم يقوما بدورهما على النحو المطلوب اضطر إلى التنحي”.
وتساءل المستشار سليمان عن طبيعة هذا النحو الذي دعاه للتنحي وكيف كان يرى مبارك الأسلوب الذي يتم بمقتضاه ضبط الشارع.
وكشف المستشار مصطفى سليمان النقاب عن جوانب من شهادة كل من اللواءين محمود وجدي ومنصور عيسوي وزيري الداخلية السابقين أمام المحكمة والتي أقرا فيها بأنه لا يجوز على أي نحو أن يتعامل وزير الداخلية مع المظاهرات بالعنف دون الرجوع إلى رئيس الدولة على نحو يقطع بان عمليات قتل المتظاهرين والشروع في قتلهم قد جاءت بعلم تام من مبارك ومسؤولية منه عبر الاتفاق والتحريض والمساعدة مع العادلي.
وقال إن اللواء منصور عيسوي أكد في شهادته أمام المحكمة أنه في حالة التظاهرات الحاشدة وباعتباره المسؤول الأول عن الأمن في البلاد فانه كان سيقوم بإخطار رئيس الدولة بعدم قدرة قوات الأمن على احتواء الموقف والتعامل مع هذه المظاهرات امنيا باعتبار أنها تحتاج إلى قرار سياسي لا التعامل الأمني.وأضاف أن حبيب العادلي نفسه أقر في التحقيقات بإخطاره لمبارك بشأن طبيعة التظاهرات يوم 25 يناير، مشددا على أن رئيس الجمهورية وفقا للمواثيق والمعاهدات الدولية الموقعة عليها مصر مسؤول مسئولية كاملة عن عمليات الضرب والاعتداءات العشوائية بحق المتظاهرين حتى ولو لم يصدر الأوامر بذلك باعتبار انه يملك الصلاحيات والسلطات التي من شأنها وقف تلك الاعتداءات وطالما ان مبارك لم يصدر أوامره بوقف تلك الاعتداءات فتتوافر مسئوليته الجنائية عن تلك الوقائع.
وتطرق المستشار سليمان إلى دور وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، مشيرا إلى أنه وفقا للقانون وشهادة الشهود فهو من أعطى الأوامر لقيادات وزارة الداخلية من مرؤوسيه بإطلاق النيران على المتظاهرين السلميين. موضحا انه ثبت من واقع التحقيقات التي باشرتها النيابة العامة أن العادلي عقد اجتماعا يومي 24 و27 يناير لبحث كيفية التعامل مع المظاهرات المرتقبة وتم في ختام الاجتماعين إصدار قرارات بالتعامل مع المتظاهرين وهو ما اسفر عن ما جري من عمليات قتل والشروع في قتل.وأكد المستشار مصطفى سليمان أن ما ذكره المتهمون حبيب العادلي ومساعدوه الستة في تحقيقات النيابة بشأن الاتفاق في الاجتماعين بالتعامل السلمي مع التظاهرين يتناقض والواقع العملي وما جرى من أحداث حيث انه لا يتصور في مؤسسة كوزارة الداخلية تخضع لتراتبية أمنية وتسلسل قيادي أن يخالف المرؤوسون تعليمات رؤسائهم أو أن تخالف القيادات الصغرى أوأمر وتعليمات القيادات الكبرى.
ولفت المستشار سليمان إلى أن كيفية وآلية عمليات القتل والشروع في القتل بحق المتظاهرين وما صاحبها من تماثل يصل إلى حد التطابق في 12 محافظة يؤكد أن الأوامر بقمع التظاهرات واستخدام العنف مع المتظاهرين قد صدر في ضوء أوامر والتسلسل القيادي داخل وزارة الداخلية حتى قمة الهرم المتمثل في وزير الداخلية آنذاك حبيب العادلي. مشددا على أن المسؤولية الجنائية في تلك الوقائع طالت مساعدي العادلي في ضوء القاعدة القانونية التي تقول انه “لا طاعة للرئيس فيما يخالف القانون”.
وترافع المستشار عاشور فرج المحامي العام في اتهام مبارك ونجليه علاء وجمال ورجل الأعمال الهارب حسين سالم باستغلال النفوذ والرشوة وعقوباتها السجن 15 عاما فأكد أن القضية من اخطر قضايا الفساد وان مبارك باع كرسيه مما أدى لاختلال ميزان العدل والشرف والنزاهة وبما أثر على مصلحة البلاد وسمعتها وأن الرئيس السابق احتفظ بمبلغ 143 مليون دولار تبرعات لمكتبة الإسكندرية في حساب خاص 20 عاماً لا يعلم عنه أحد شيئا وبنى المكتبة بمبلغ 238 مليون دولار بالمخالفة للقانون وبذلك يكون رأس النظام قد خان ثقة الشعب وأن علاء وجمال أرادا أن يكونا من أرباب الأموال والأعمال والأول صار في سنوات قليلة من أصحاب الأموال الطائلة والثاني طمع في الحكم ليحلق في سماء مصر بجناحي المال والسلطة.

رداً على اتهامه بالتقصير في محاكمة مبارك

جهاز المخابرات: لا نشارك في جمع الأدلة الجنائية


القاهرة (الاتحاد) - أكدت مصادر مصرية مسؤولة في جهاز المخابرات العامة المصري أن الجهاز ليس له علاقة ولا يحق له الإشراف على الوزارات السيادية “الدفاع والداخلية والعدل” كما لا يحق له القيام بأي تحريات عن أعضاء هذه الوزارات طبقاً للقانون، وبالتالي إذا طلبت معلومات من الجهاز أو هيئة الأمن القومي يقوم بتقديمها لكنه لا يشارك في جمع الأدلة الجنائية وليس من حقه الحصول على تقرير مثل تقارير الطب الشرعي وتقارير طبية للمصابين وليس من حقه أيضاً إجراء تحقيقات مع المصابين.
جاء ذلك رداً على ما ذكرته النيابة العامة في مرافعتها أمس الأول أمام محاكمة الرئيس المصري السابق حسني مبارك ونجليه علاء وجمال ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي ومساعديه الستة في قضية قتل المتظاهرين خلال أحداث 25 يناير من أن وزارة الداخلية وجهاز الأمن القومي قصرا في تقديم التحريات اللازمة للنيابة أثناء التحقيقات.وقالت هذه المصادر إن جهاز المخابرات تقدم وبدون طلب من أي جهة إدارية أو قانونية بالبلاد - وذلك طبقاً لاختصاصاته - بعدد من الملفات والقضايا للجهات المختصة منها على سبيل المثال ملف كامل لوزارة العدل عن ثروات الرئيس السابق مبارك وأفراد أسرته ورجال الأعمال المرتبطين بالنظام السابق وخاصة رجل الأعمال الهارب حسين سالم حيث اشتمل الملف على أدق التفاصيل من المعلومات سواء من الخارج أو الداخل.
وأوضحت المصادر أن جهاز المخابرات العامة أنشئ طبقاً للقانون رقم 100 وتعديلاته لعام 1971 والذي يحدد اختصاصاته ومنها تعامل الجهاز مع وحدات الأمن بالجهاز الإداري للدولة حيث يشرف عليها الجهاز فنياً فقط وليس له علاقة بها إدارياً.وأكدت المصادر المسؤولة على أن جهاز المخابرات العامة المصري وهيئاته جهاز وطني خادم لشعب مصر وثورته ويحافظ على أمنها وسلامتها.

اقرأ أيضا

ترامب يهدد بإطلاق سراح أسرى "داعش" على الحدود الأوروبية