الإمارات

الاتحاد

أكاديميون يطالبون باستراتيجية وطنية تجمع بين التراث والتعليم والإعلام والتنشئة الاجتماعية

الحميري (وسط) خلال جلسة التراث الوطني (تصوير جاك جبور)

الحميري (وسط) خلال جلسة التراث الوطني (تصوير جاك جبور)

دعا عدد من الأكاديميين المواطنين إلى ضرورة وضع استراتيجية وطنية لبناء وتصميم المناهج الدراسية المرتكزة في موضوعاتها على التراث الوطني والموروث الشعبي.
كما دعوا إلى ربط المحاور الأساسية لهذه المناهج بالبعد الوطني المحلي، وترسيخ المفاهيم التطبيقية للمفردات التراثية في المناهج الجديدة بما يعزز من قدرة الطالب على استيعاب الدلالات التراثية لماضي الآباء والأجداد، بالإضافة إلى صقل الشخصية الطلابية وتمكينها من مجابهة تحديات العولمة الثقافية التي تغزو العالم حاليا.
وأكد الأكاديميون في لقاءاتهم مع “الاتحاد” على هامش الملتقى الدولي الرابع للتراث الذي نظمته هيئة أبوظبى للثقافة والتراث، على خطورة التعامل مع التراث على أنه مجرد “مقتنيات” و”مشغولات يدوية” يتم استدعاؤها في مناسبات معينة، كما يستعان بها في عدد من المعارض المحلية والعالمية.
وشدد الدكتور ناصر علي الحميري مدير إدارة التراث المعنوي في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث على أهمية أن يكون التراث حاضرا في حياتنا اليومية، وهذا الحضور ينبغي أن يبدأ منذ نعومة أظفار الطفل، بحيث يمثل هذا الطفل مكنون التراث في حياته اليومية.
وقال الحميري، إن دولة الإمارات العربية المتحدة تولي اهتماما كبيرا بالتراث، وهذا الاهتمام في حاجة لأن يجسد في المنظومة التعليمية بحيث ترتفع نسبة تمثيل التراث في المناهج الدراسية من جهة، ومن جهة أخرى تتعزز مكانة ودور المحاور المرتبطة بهذا “الإرث الوطني” من خلال تدريب كوادر وطنية متخصصة في التراث فالمعلم الذي لا يعرف التراث كيف يغرس حب التراث في نفوس الطلبة.
وأكد سعيد بن كراز المهيري نائب مدير إدارة تطوير مشروع قصر الحصن بالهيئة، أن تراثنا الوطني يزخر بالكثير ، ولكنه في حاجة لجهود مشتركة تتضافر فيها رؤى الجهات التعليمية والإعلامية مع مؤسسات التنشئة الاجتماعية، مشيرا إلى تجربته في تقديم برنامج المسابقات التراثية عبر الإذاعة منذ عام 2005.
وأوضحت الدكتورة فاطمة العامري، أستاذ علم النفس الإرشادي بجامعة الإمارات والملحق الثقافي بسفارة دولة الإمارات بالقاهرة أن إدخال التراث في المناهج التعليمية “ قد” لا يكون كافيا خاصة ونحن نعيش عصر العولمة بكل ما فيه من قيم ثقافية واجتماعية متباينة ، ومن هنا فإن الاهتمام بالتراث لا يعنى وضع موضوع أو كتابة مقالة أو إدخال نص في كتاب مدرسي “القضية أكثر تعقيدا بل وخطورة من ذلك” فدمج التراث في المناهج الوطنية يظل “قاصرا” إذا لم تكن عملية الدمج شاملة لجميع العناصر التراثية. ودعت د. العامري إلى صياغة استراتيجية وطنية مدروسة للدمج بين التراث والتعليم والإعلام والتنشئة الاجتماعية ، فالحياة المعاصرة التي يعيشها الأبناء اليوم “حصرت” التراث في ركن قصي من الإيقاع اليوم السريع لنمط الحياة.
الإعلام الغائب
قالت الدكتورة أمينة خميس الظاهري، عضو هيئة التدريس بقسم الاتصال الجماهيري بجامعة الإمارات إن العلاقة بين الإعلام والتراث هى الأخرى “غائبة” كما هو الحال بشأن العلاقة بين التراث والتعليم، ففي الوقت الذي كنا نستقى فيه التراث من مصادره الحية في زمن الجدات، ونستمع إلى حكاياتهن، ونرى كثيرا من أنماط الحياة “حاضرة” في سلوكياتهن وحركتهن اليومية مع الحياة فإننا اليوم نرى أطفالنا وهم يعانون من “غياب” هذه المدارس الحية الزاخرة بالتاريخ، وهنا يأتي الدور المفترض للإعلام ، وهو الذي ينبغي عليه أن يأخذ النشء ويبحر بهم في تراث الوطن، ولكن في قراءة متأنية لهذا الدور نرى أن الإعلام وهو “البديل” عن “حكايات الجدات” اقتصر دوره على “اختزال” التراث في أغان ورقصات شعبية، وانحصر الأمر لديه في برنامج مسابقات أو جلسات شعبية هنا أو هناك.
شاعر المليون
قال الدكتور حسن قايد الصبيحي عضو هيئة التدريس بقسم الإعلام بجامعة الإمارات، إن إعلام التراث بقدراته المتنامية إبان ثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصال يشكل علامة فارقة تمنح التراث فرصة للعناية بمكوناته، فلم يعد يحمل الرسالة إلى جمهور محدود بحدود الدولة بل أصبح يمتلك إمكانات وقدرات تمكنه من الوصول إلى كل مدى تصل إليه القنوات الفضائية. وأشار الى أنه في أبوظبي على وجه الخصوص نجح الفريق القائم على الإعلام بتقديم نموذج “ البلوك باستر” في برنامجين : الأول “شاعر المليون” الذي تتجاذبه الإيجابيات وعلى نحو أضحى فيه “أقوى البرامج العربية” على إطلاقها بما فيه من تنويعات الجودة والفكرة والرسالة والإنتاج والإخراج، وفوق ذلك المضمون الجاد والفني في آن.
أما البرنامج الثاني وهو عمل يتقاطع إلى درجة كبيرة مع البرنامج السابق، وإن اختلف قليلا وهو برنامج “أمير الشعراء”، وهو نموذج من الجهد الإعلامي الثقافي الموجه للحفاظ على التراث الشعبي العربي باستخدامه الفصحى وبالتزامه بفنون وأعراف الشعر القديم”.
تجاهل التراث
أكد محمد أحمد بالحمر مدير أكاديمية الإمارات فرع العين على خطورة “تجاهل” الجهات التعليمية والأكاديمية لهذه القضية الوطنية، فالتراث ليس مجرد مقتنيات ومشغولات يدوية يستعين بها البعض مثل “ديكور” في كثير من الفعاليات والمعارض داخل الدولة وخارجها.
وقالت المعلمة لبنى علي الطنيجي من مجلس أبوظبي للتعليم، إن تدريس التراث يرسخ لدى الطالب الانتماء لدولته وأمته وعائلته، ويشعره بالأمان ومن ثم العمل على الحفاظ عليه وتفعيل وجوده.
وقالت مريم جاسم الزعابي معلمة الدراسات الاجتماعية بالمدرسة، إن اهتمام المدرسة بتعميق الجانب التراثي لدى الطلبة يأتي من رؤية مستقبلية لتمرير قيمنا الأصيلة إلى الأجيال القادمة، من خلال مختلف مواد المنهج وورش العمل الجانبية، واستثمار المناسبات المختلفة لخلق أجواء تراثية حيوية للطلبة يتعايشون من خلالها مع التراث بقيمه المادية والمعنوية.

اقرأ أيضا