الاتحاد

عربي ودولي

موسكو تتحدى الغرب وتقرر التدخل العسكري في القرم

نشطاء موالون لموسكو يرفعون العلم الروسي ويهتفون بعد اقتحامهم مبنى الإدارة الإقليمية في خاركيف شرق أوكرانيا أمس (أ ف ب)

نشطاء موالون لموسكو يرفعون العلم الروسي ويهتفون بعد اقتحامهم مبنى الإدارة الإقليمية في خاركيف شرق أوكرانيا أمس (أ ف ب)

موسكو، كييف، عواصم (وكالات) - أظهرت روسيا أمس استعدادها للتدخل العسكري في أوكرانيا، لما قالت إنه حماية المواطنين والقوات الروسية في هذا البلد، مثيرة بذلك قلقاً دولياً متنامياً بشأن الأوضاع المتوترة في القرم ذي الغالبية الموالية لموسكو.
وحصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من المجلس الاتحادي الروسي على الضوء الأخضر «للجوء إلى القوات المسلحة» الروسية في أوكرانيا، في الوقت الذين تشهد المناطق التي يتحدر سكانها من روسيا في شبه جزيرة القرم ومناطق أخرى اضطرابات ذات طابع انفصالي. ووافق المجلس الاتحادي بالإجماع إثر اجتماع طارئ على الطلب بهذا الصدد الذي كان بوتين قدمه إليه قبل ساعات.
وفي وقت لاحق أعلن الرئيس الأوكراي المؤقت الكسندر تورتشينوف أنه تم وضع الجيش الأوكراني في حالة تأهب لكنه استبعد مع ذلك حصول تدخل عسكري روسي.
وأثار القرار الروسي قلقا دوليا عارما وحضت كاثرين أشتون رئيسة المفوضية الأوروبية روسيا على عدم إرسال أي قوات إلى اوكرانيا واحترام القوانين الدولية.
وجاء في بيان صادر عن المكتب الصحفي للكرملين «نتيجة الوضع الاستثنائي في أوكرانيا، والخطر المحدق بأرواح المواطنين الروس، مواطنينا، والقوات المسلحة الروسية المنتشرة في أوكرانيا»، طلب بوتين السماح بـ«اللجوء إلى القوات المسلحة الروسية داخل الأراضي الأوكرانية حتى تطبيع الوضع السياسي في هذا البلد».
وتوحي هذه الصياغة بإمكان قيام روسيا بإرسال قوات إلى أوكرانيا، أو استخدام قوات الأسطول الروسي الموجودة في منطقة القرم في البحر الأسود.
ومن جانبه قال رئيس الوزراء الأوكراني الجديد أرسيني ياتسينيوك أمس إن بلاده لن تنجر إلى صراع عسكري جراء «الاستفزازات» الروسية في منطقة القرم، وناشد موسكو وقف التحركات العسكرية هناك. ووصف تحركات القوات الروسية بأنها «استفزازات».
وأضاف قبل اجتماع الحكومة في العاصمة الأوكرانية كييف «من غير المقبول أن تصل مركبات عسكرية روسية مدرعة إلى وسط البلدات الأوكرانية». وأردف أن القوات الأوكرانية على استعداد للرد.
لكن ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الرئيس الروسي أعلن في وقت لاحق أن الأخير لم يتخذ بعد قرارا بشأن اللجوء إلى الجيش. وقال بيسكوف إن الموافقة على اللجوء إلى الجيش الروسي في أوكرانيا «هي وجهة نظر المجلس الاتحادي والرئيس هو الذي يتخذ القرار»، مضيفا «حتى الآن ليس هناك قرار في هذا الاتجاه».
ولاحقا، صرح بيسكوف للتلفزيون الروسي العام أن الكرملين لا يزال يأمل في تحسن الوضع في أوكرانيا. وقال إن الرئيس «سيتخذ بالتأكيد القرارات في ضوء تطور الوضع. يجب أن نأمل في ألا يتطور الوضع وفق السيناريو الذي يرتسم حاليا مع تهديد للروس في شبه جزيرة القرم» ذات الغالبية الناطقة بالروسية.
وقد حذرت واشنطن في وقت متأخر أمس الأول من أن أي تدخل عسكري لموسكو في أوكرانيا سيكون له «ثمن». ودعا حزب سفوبودا الأوكراني القومي ومجموعة «برافي سكتور» اليمينية المتطرفة اللذان شكلا رأس حربة الحركة الاحتجاجية في أوكرانيا، إلى «تعبئة عامة» بعد موافقة المجلس الاتحادي الروسي على تدخل عسكري في هذا البلد. وقال سفوبودا في بيان «إنها الحرب، على المجتمع الأوكراني أن يكون معبأ إلى أقصى حد»، داعيا الرئيس الانتقالي ألكسندر تورتشينوف إلى اعتبار البلاد «في حالة حرب» و«إعلان التعبئة العامة».
في لندن، اعتبر وزير الخارجية البريطاني وليام هيج أن موافقة المجلس الاتحادي الروسي على «عمل عسكري داخل الأراضي الأوكرانية» يشكل «تهديدا قد يكون خطيرا لسيادة» هذا البلد.
وقال هيج في بيان «أنا قلق للغاية حيال تصاعد التوتر في أوكرانيا وقرار إرسال قوات روسية إلى أوكرانيا تهديد قد يكون خطيرا لسيادة واستقلال ووحدة أراضي هذا البلد». وأضاف «ندين أي اعتداء على أوكرانيا».
وتابع هيج إن «طلب الرئيس بوتين من المجلس الفيدرالي» الموافقة على تدخل الجيش الروسي في أوكرانيا دفع لندن إلى «استدعاء سفير روسيا لإبلاغه قلقنا البالغ».
وقال أيضا «على الاتحاد الأوروبي أن يسارع إلى التوافق على نظام لتجميد الأموال يستهدف الأشخاص الذين يشتبه بأنهم قاموا بتبييض أموال ناتجة من الفساد». واعتبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس أن موافقة المجلس الاتحادي الروسي على تدخل عسكري في أوكرانيا «يشكل تهديدا فعليا لسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها».
ورأى هولاند وفق بيان للرئاسة أنه «ينبغي بذل كل ما هو ممكن لتفادي تدخل خارجي وأخطار تصعيد وشيك».
وأوضح البيان أن موقف هولاند جاء بعد تشاوره هاتفيا مع رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك.
واتهمت أوكرانيا روسيا أمس بإرسال آلاف الجنود الإضافيين إلى جمهورية القرم. وقال وزير الدفاع إيجور تينيوخ في أول جلسة للحكومة الأوكرانية إن القوات الروسية أرسلت 30 ناقلة جند مدرعة و6000 جندي إضافي إلى القرم في محاولة لمساعدة المسلحين المحليين الموالين للكرملين على الحصول على مزيد من الاستقلال عن قادة أوكرانيا الجدد الموالين للاتحاد الأوروبي. واتهم الوزير روسيا بأنها بدأت في إرسال هذه التعزيزات الجمعة «دون تحذير أو استشارة أوكرانيا».
وجاءت تصريحات الوزير فيما تجول عشرات المسلحين الموالين لروسيا وهم في كامل عتادهم العسكري أمام مقر السلطة في مدينة سيمفيروبول عاصمة القرم، بعد يوم من سيطرة مسلحين آخرين على المطارات والمباني الحكومية في المنطقة.
وأصبحت شبه جزيرة القرم التي تمتد داخل البحر الأسود الذي يضم الأسطول الروسي، وتسكنها غالبية من المتحدرين من أصول روسية، مقطوعة عن باقي البلاد حيث أُغلقت المطارات وأقام المسلحون الموالون للكرملين حواجز على الطريق الرئيسي الواصل إلى باقي أوكرانيا.
وأصبح القرم في مقدمة المواجهة بين الغرب وروسيا حول أوكرانيا والتي كشفت عن الانشقاقات الثقافية القديمة بين غرب البلاد الموالي للاتحاد الأوروبي، والمنطقتين الجنوبية والشرقية اللتين يتحدث سكانهما باللغة الروسية. واتضح ذلك الانقسام بشدة في شبه جزيرة القرم التي يسكنها مليونا شخص والتي يتمركز فيها أسطول القوات البحرية الروسية منذ نحو 250 عاما، والتي أهداها زعيم سوفياتي إلى أوكرانيا عندما كانت جزءا من الاتحاد السوفييتي في 1954.
ودعا رئيس وزراء القرم الجديد سيرغي اسكيونوف الرئيس بوتين أمس إلى المساعدة على استعادة «السلام والهدوء». وقال في كلمة بثها التلفزيون الروسي الرسمي أمس «نظرا لمسؤوليتي عن حياة وأمن المواطنين، أطلب من بوتين المساعدة في ضمان السلام والهدوء على أراضي القرم». وقال اكسيونوف كذلك إن جميع قوات الأمن في القرم بما فيها القوات المسلحة والشرطة الإقليمية، ستدعمه. وأضاف «أطلب من جميع من لا يوافقون على ذلك، ترك الخدمة».
وطلب مجلس النواب الروسي (الدوما) السبت من بوتين «حماية» سكان منطقة القرم «بكل الوسائل» من «التعسف والعنف»، كما أعلن رئيس البرلمان سيرجي ناريشكين. وقال ناريشكين إن «النواب يدعون الرئيس إلى اتخاذ إجراءات لضمان استقرار الوضع وحماية السكان من التعسف والعنف بكل الوسائل».

بان كي مون يدعو إلى تهدئة فورية للأزمة

الأمم المتحدة (أ ف ب) - دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس إلى تهدئة فورية واعتماد الحوار لمعالجة الأزمة في أوكرانيا، وذلك قبيل اجتماع طارئ جديد لمجلس الأمن الدولي في هذا الشأن.
وصرح المتحدث باسم الأمين العام مارتن نسيركي للصحفيين بأنه «شديد القلق» إزاء الوضع في أوكرانيا وسيبحث هاتفيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين آخر التطورات.
وتابع المتحدث أن الأمين العام «يدعو إلى عودة فورية للهدوء والى حوار مباشر بين كل الأطراف لمعالجة الأزمة الراهنة». وأضاف أن «الأمين العام يريد التحادث مع الرئيس بوتين للتعبير له عن قلقه، وأيضا للاستماع مباشرة منه عن تقييمه للوضع».
وأعلن موفد الأمم المتحدة إلى أوكرانيا روبرت سيري السبت أنه ألغى مهمته في منطقة القرم التي كان طلبها بان كي مون بسبب التوترات التي جعلت من أي زيارة لهذه المنطقة أمرا مستحيلا. وأدلى روبرت سيري بهذا الإعلان قبيل موافقة المجلس الاتحادي الروسي (مجلس الشيوخ) على اللجوء إلى الجيش في أوكرانيا.

اقرأ أيضا