الاتحاد

نيابة عن الأضاحي


عندما كنت طفلة كنت أخاف كثيراً من الخراف وما شاكلها من ذوات الأربعة أرجل، ولا أنكر بأنني ما زلت أتخوف قليلاً منها خاصة ذوات الحجم الكبير· كنت أكره وأشمئز كثيراً جداً من رؤية رؤوسها موضوعة في مكان يبدو موحشا، بينما يتم تعليق أجسادها النازفة في مكان آخر أكثر وحشة· كما كنت وما زلت أشعر بالغثيان عندما أرى الدابة المسكينة تتحرك بعد فصل رأسها عن جسدها· ونتيجة لكل تلك العوامل، أترجى والدي كلما عرفت بانه يفكر بذبح حيوان ما أن يدع القصاب يقوم بذلك خارج منزلنا حتى لا اضطر لحجز نفسي فيه! ولبعض القصابين حكاية أخرى·
في أيام عيد الأضحى المبارك يزدهر سوق القصابين المتجولين لأن الكثير من الناس يفضلون نحر قرابينهم في منازلهم لعدة أسباب أبرزها قلة أو عدم الاهتمام بالوعي الصحي إلى جانب بعد الأماكن المخصصة·
أتذكر بعض الحكايات المروعة التي كنت أسمعها عن بعض القصابين المتجولين، فالكثير جداً منهم لا يفقه الآداب التي علمنا إياها رسول المحبة والرحمة محمد صلى الله عليه وسلم بخصوص نحر الأضاحي، فمنهم من يحد السكين أمام الحيوان المسكين، ومنهم من يستخدم سكاكين غير حادة تماماً، ومنهم من يبدأ بالمكان الخطأ من الرقبة، والله يعلم عن بقية الأخطاء التي لن تسامحنا عليها منظمات حقوق الحيوانات·
حتى أن البعض من هؤلاء القصابين يبدون مخيفين للغاية، وأتذكر بأني وأمي وأختي قد خفنا في أحد الاعياد منذ سنين عندما رأينا أحد القصابين المتجولين، فقد كان ضخما للغاية، ذا نظرة مرعبة حقا، كما كان ثوبه غامق وكئيب جداً، لقد أفسد هذا الرجل فرحتي بذلك العيد، والمشكلة ان والدي استخدمه لذبح أضحيتنا·
أتمنى حقا من بلدياتنا حل مشكلة القصابين المتجولين وذلك مثلا عن طريق ارسال بعض قصابيها المحترفين لكي يتجولوا في الاحياء السكنية حتى يتم استئجارهم، وحبذا لو حمل كل واحد منهم بطاقة تثبت عمله لدى البلدية، أو يمكن للبلديات تنظيم دورات لكل من يريد حول طرق الذبح الصحيحة، ثم تمنحهم ما يثبت اجتيازهم بنجاح لتلك الدورات المفيدة، فربما هكذا سنخفف من معاناة وعذاب الكثير من الأضاحي المغلوبة على أمرها·
فوزية المرزوقي

اقرأ أيضا