الاتحاد

عربي ودولي

المالكي يأمر بسحب الجيش من مدن «الأنبار»

شرطي عراقي يفتش مدنياً في بغداد أمس (أ ب)

شرطي عراقي يفتش مدنياً في بغداد أمس (أ ب)

هدى جاسم، وكالات (بغداد) - أمر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس بسحب الجيش العراقي من مدن محافظة الأنبار غربي العراق، حيث استمرت لليوم الثاني على التوالي اشتباكات بين قوات الأمن ومسلحي العشائر، وأسفرت مع تفجيرات وهجمات مسلحة متفرقة في العراق عن مقتل 45 شخصاً وإصابة 36 آخرين بجروح.
وقال المالكي، في كلمة وجهها للشعب العراقي وأهل الأنبار: «بعد مضي سنة كاملة على حركة الاعتصام وما مارسته الحكومة من صبر وتحمل وعمل على تلبية المطالب المشروعة بما يقع تحت صلاحياتها، وكثرة المناشدات من شيوخ العشائر ورجال الدين والحكومة المحلية التي وصلت حد الاستغاثة بأن ساحة الاعتصام في الرمادي أصبحت مصدر قلق وأذى للناس، وخرجت من سياقها إلى سيطرة الجماعات الإرهابية التي تريد فرض سلوكياتها الخاصة على المحافظة ومصادرة حريات الناس وكراماتهم وانتهاك حرماتهم، فاستجابت الحكومة وبالتعاون مع الحكومة المحلية وشيوخ القبائل الكرام ورجال الدين، بالدخول إلى الساحة وإخلائها سلمياً، بحيث لم ترق قطرة دم واحدة، وهو عمل يدل على حكمة القيادة الميدانية وجهد العشائر والشرطة المحلية، وانتم أعرف بما حدث في فض اعتصامات أقل خطورة وأقل تعقيداً في بلدان أخرى بمنطقتنا».
وأضاف «القوات المسلحة متفرغة الآن لإدامة زخم عملياتها في ملاحقة أوكار (تنظيم) القاعدة في صحراء الأنبار، ولينصرف الجيش إلى مهمته مسلما إدارة المدن بيد الشرطة المحلية والاتحادية بعد هذا النجاح».
وطلب المالكي من وزارات حكومته بـ«توفير الخدمات المطلوبة وإصلاح طريق المرور السريع عبر الأنبار الذي نسف مسلحي القاعدة نسفوا جسوره، وتوفير الحماية اللازمة للمسافرين، وفتح الحدود الدولية على مدار الساعة أمام حركة المسافرين والبضائع، والتواصل مع دول الجوار لتعود الحياة وينتعش الاقتصاد، والاستماع الجاد لمطالب أهل الأنبار المشروعة التي يجب أن نسمعها منهم وليس من الذين لا يريدون تنفيذها ولا يرون حلا لهذه الأزمة». ودعا السياسيين إلى «اتخاذ مواقف حكيمة غير منفعلة بالأحداث والابتعاد عن أي موقف يمكن أن يصنف لصالح القاعدة والإرهاب والطائفيين، وإلغاء فكرة الانسحابات من الحكومة والبرلمان التي أتعبت الدولة وحرمت المواطن من كثير مما كان ينبغي تحقيقه، وان كل مفردات العملية هذه وغيرها سيكون للقضاء قراره في محاسبة المقصر والمسيء».
وصرح مصدر في شرطة محافظة الأنبار بأن قوات الجيش انسحبت من الفلوجة إلى مسافة 5 كيلومترات خارج حدودها الإدارية، وأن قوات الشرطة باتت مسؤولة عن الملف الأمني في المدينة.
وقال مصدر في الشرطة العرقية، إن الاشتباكات مستمرة بشكل متقطع منذ أمس الأول في الفلوجة والرمادي على طريق المرور السريع المار بالمدينتين وقد أسفرت عن مقتل جندي و3 مسلحين وإصابة 3 مسلحين جروح. وقال مصدر أمني محلي، إن مسلّحين سيطروا على مركز شرطة الملعب وسط الرمادي بعد اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن. وأضاف أن طيران الجيش قصف المركز بعد سيطرة المسلّحين عليه، ما أدّى إلى تصاعد أعمدة الدخان منه.
وصرح مصدر أمني بأن الضابط الكبير في قيادة شرطة الأنبار العميد محمد رشيد قتل برصاص قناص في الرمادي. وقتل الصحفي العراقي عمر علي صالح برصاص طائش أثناء تغطيته اشتباكات في بلدة البو فراج قرب الفلوجة. كما قتل 3 أشخاص برصاص قناص في المنطقة ذاتها.
في غضون ذلك، دعا المرجع السني البارز الشيخ عبد الملك السعدي سكان الفلوجة إلى قطع الطرق أمام «المعتدين»، في إشارة إلى قوات الجيش والشرطة المنتشرة على طول الطريق الممتد للرمادي. وذكرت محطة «الفلوجة» التلفزيونية، وأن مواجهات عنيفة اندلعت في بلدة راوة شمال غربي الأنبار خلال محاولة قوات الأمن فض تظاهرات نظمها الأهالي لنصرة أهالي الرمادي والفلوجة.
وتظاهر المئات من سكان مدينة هيت غربي الأنبار تنديداً بحظر التجول المفروض على مدن المحافظة. وتعيش الرمادي ظروفا قاسية، حيث بدأت المواد الغذائية وإمدادات الانقطاع عنها، بينما أصبحت الحركة فيها محدودة جدا واقتصر التنقل على الدراجات الهوائية والنارية.
وعقد مجلس عشائر الأنبار اجتماعاً في الرمادي للاطلاع على الاستعدادات لمواجهة أي اعتداء جديد قد تتعرض له المحافظة. وقال في بيان أصدره بعد الاجتماع: «إن العشائر مستعدة لحرب طويلة لا حصر لها». وأضاف أن المجلس رفض أي تدخل من الجماعات المسلحة بجميع تسمياتها، وأكد أن قوة العشائر لا تحتاج إلى أي دعم أو مساعدة. وتحدث شيوخ العشائر عن انسحاب ضباط وأفراد من الجيش.
وقالوا إن جميع ضباط وأفراد الجيش الذين سلموا أنفسهم بعد محاصرتهم أمس الأول تم إكرامهم في مضايف العشائر ومنحهم ملابس مدنية وإعادتهم إلى منازلهم».
وعلق عضوان في مجلس محافظة نينوى عضويتهما احتجاجاً على الأحداث الجارية في محافظة الأنبار. وقال عضو المجلس محافظة نينوى حسام الدين العبار، إنه وزميله العضو خلف الحديدي علقا عضويتهما في مجلس المحافظة «احتجاجاً على سياسة رئيس الوزراء نوري المالكي وممارسات قواته التي تنفذ العمليات العسكرية في مدن الأنبار».
من جهة أُخرى، أعلنت «قيادة عمليات بغداد» مقتل مسلحين داخل سيارة محملة بالعبوات الناسفة. وقال المتحدث باسمها العميد سعد معن في بيان عسكري «إن قوة من عمليات بغداد رصدت إحدى السيارات المشتبه بها تبين أن بداخلها إرهابيين اثنين كانا يقومان بنقل العبوات الناسفة واللاصقة من منطقة إلى أخرى، وبعد متابعتهم ومحاصرتهم ، قاما بتفجريها بالقرب من تقاطع حي الشعب باتجاه حي البساتين شمال شرقي بغداد، ما اسفر عن مقتلهما في الحال».
وأعلنت الشرطة العراقية مقتل 12 شخصاً وإصابة 20 آخرين بجروح جراء تفجير 4 سيارات مفخخة في الزعفرانية جنوبي بغداد والكمالية شرقي وجميلة شمال شرقي بغداد، كما قتل شخصان وأصيب 5 آخرون بجروح جراء انفجار عبوة ناسفة كانت مثبتة بحافلة لنقل الركاب في مدينة الصدر شرقي بغداد. قتل مسلحون برصاص أسلحة مكتومة الصوت شقيقين في المدائن جنوب شرقي بغداد.
وأعلن رئيس اللجنة الأمنية لمناطق شمال محافظة بابل ثامر ذيبان أن قوة من الجيش العراقي عملية دهم وتفتيش لمنازل خالية من ساكنيها بعد تهجيرهم قسريا منطقة صنيديج التابعة لناحية جرف الصخر كانت مفخخة بعبوات ناسفة انفجرت لحظة دخول القوة ما أسفر عن مقتل ضابطين برتبتي مقدم وملازم أول و7 جنود.
وذكرت مصادر في شرطة محافظة ديالى أن مسلحين قتلوا شرطياً برصاص أسلحة مكتومة الصوت في حي فلسطين وسط المقدادية شرق بعقوبة. كما أطلق مسلحون النار على نقطة تفتيش تابعة لقوات «الصحوة» العشائرية في قرية العبادي شمال غرب بعقوبة ما أدى إلى مقتل اثنين من أفرادها.
وقال مصدر في شرطة محافظة كركوك، إن سيارة مفخخة كانت مركونة على جانب طريق في مدخل ناحية سليمان بيك جنوب كركوك انفجرت مساء أمس الأول ما أسفر عن مقتل شرطي وإصابة 5 آخرين بجروح. وذكر مصدر في شرطة محافظة نينوى أن انتحارياً فجر سيارة مفخخة في سوق المعاش غربي الموصل مساء أمس الأول ما أدى إلى مقتل 6 شرطيين ومدنيين اثنين وإصابة 3 أشخاص بجروح.

اقرأ أيضا

محكمة عراقية تقضي بإعدام 3 فرنسيين بتهمة الانتماء لـ"داعش"