تامر عبد الحميد (أبوظبي)

في ظل أزمة «كورونا» لا تزال العديد من البرامج التلفزيونية الجماهيرية خليجياً وعربياً تتحدى «كوفيد- 19»، من أبرزها «شاعر المليون» و«غداً أجمل» و«همسه» والتي تواصل بثها عبر الشاشة الصغيرة، ورغم أن آلية عمل هذه البرامج التي تعتمد على الحضور الجماهيري، اختلفت عما كانت عليه، فهي الآن من «دون جمهور»، ولا تزال أيضاً هذه البرامج تحظى بنسب مشاهدة طبيعية وجمهورها تقبل الاتجاه الجديد بضرورة عرضها بهذا الشكل للحد من انتشار «كورونا» وتأثيره على كل وسائل الحياة. اتخذ فرق عمل هذه البرامج التدابير اللازمة من أجل صحة وسلامة المشاركين بها، الأمر الذي يطرح سؤالاً مهماً، إلى متى ستظل هذه البرامج مستمرة، وإلى أي مدى يتم اتخاذ الإجراءات الوقائية لضمان سلامة المشاركين وطواقم العمل.

رسائل توعوية
أكد الإعلامي الإماراتي عارف عمر ومعد برنامج «شاعر المليون» الذي يبث حلقات موسمه التاسع من مسرح شاطئ الراحة في أبوظبي، ويعرض على شاشتي «الإمارات» و«بينونة»، أن «كورونا المستجد» لم يؤثر على نجاح البرنامج، وقال: رغم أننا أوقفنا استقبال الجمهور بالمسرح، نظراً للإجراءات الاحترازية والوقائية التي تتخذها الدولة بأهمية «التباعد» و«البقاء في المنزل»، إلا أن البرنامج لا يزال يحقق نسب مشاهدة عالية عبر الشاشة الصغيرة، بل وعملنا على بث رسائل توعوية من خلال «شاعر المليون» بأهمية البقاء في المنازل، للحد من انتشار الفيروس، وساعدنا المتابعون للبرنامج على التواصل بشكل مباشر عن طريق الـ«أونلاين» تحت عبارة «ابقوا في بيوتكم.. تابعونا من البيت»، وصرنا نستقبل الرسائل الإلكترونية وغيرها عبر وسائل الـ«سوشيال ميديا» الحديثة الأخرى، ما عزز «شاعر المليون» كبرنامج ثقافي مهم.
وتابع عمر: أما بالنسبة للإجراءات الاحترازية لفريق عمل البرنامج نفسه، فعملنا على اختيار الأشخاص الأساسيين الذين يعملون داخل المسرح وأثناء «البروفات» والحلقات المباشرة، والذين لا يزيد عددهم عن ثلاثة أشخاص في المكان الواحد، كما تم إغلاق جميع بوابات المسرح ما عدا بوابة واحدة، تم تجهيزها بجهاز للكشف الحراري والمواد الخاصة بالتعقيم، للحفاظ على سلامة جميع العاملين في البرنامج من مذيعين وأعضاء لجنة تحكيم، وكذلك الشعراء المتسابقين أنفسهم الذين نتحمل مسؤولية سلامتهم، فهم أتوا من بلدان شقيقة مختلفة، وهم ضيوفنا على أرض الإمارات، وبذلك فإن الحرص عليهم وتأمينهم بشكل تام وشامل، أحد واجباتنا الأساسية.

تغييرات طارئة
وحول التغييرات الطارئة على إنتاج وعرض البرامج المختلفة في ظل أزمة «كورونا»، والإجراءات الوقائية ومعايير السلامة التي تتخذها «MBC» في عدد من البلاد العربية منها دبي ومصر وبيروت، في تصوير برامجها المباشرة والجماهيرية، قال مازن حايك، المتحدث الرسمي باسم مجموعة «MBC»: هناك بعض البرامج المباشرة التي كان علينا الاستمرار في تصويرها مع بداية شهر مارس، لذا قمنا بتصويرها دون وجود جمهور داخل الاستوديو، كما لمس المشاهدون ذلك مع الإعلامية مهيرة عبد العزيز في برنامجها «غداً أجمل»، أما البرامج المتنوعة الأخرى مثل «همسه» فقد قمنا بإدخال تعديلات طفيفة عليها بما يتناسب مع الوضع وتطوراته، فمثلاً باتت هناك مذيعة واحدة في الاستوديو المركزي أما المقدِّمات الأخريات فتقوم كل واحدة منهن بتسجيل تقاريرها في البلد أو المدينة الموجودة فيها، وبذلك لم يعد هناك حاجة إلى السفر والتجمع في استوديو واحد، ولعلّ ذلك أدى إلى تغييرات طفيفة في شكل بعض تلك البرامج وهو ما لمسه المشاهدون أيضاً، ولكنهم بالطبع قدّروا ذلك في سياق الحرص الدائم على سلامة موظفينا وصحتهم.

التباعد
أما بالنسبة لإجراءات السلامة والوقاية المتبعة في ظل انتشار فيروس «كوفيد- 19» المستجد، فقال حايك: رغم تمكننا من الحفاظ على بثّ برامجنا المباشرة، تأتي سلامة موظفينا والعاملين في كل تلك البرامج في المقام الأول، حيث قمنا باعتماد العديد من إجراءات السلامة والحذر وفق أعلى المعايير المتبعة عالمياً، بما في ذلك تطبيق مبدأ «التباعد الجسدي» بين الزملاء أنفسهم، وحتى مع ضيوف البرامج، سواء كان ذلك أمام الكاميرا أو وراءها، علماً بأن معظم ضيوف برامجنا المباشرة اليوم تتم استضافتهم عبر المكالمات الهاتفية و«سكايب»، وغيرها من طرق وتطبيقات التواصل السمعي والبصري عن بُعد، إضافة إلى حرصنا على التعقيم الثابت والمتواصل للمكاتب والاستوديوهات وأماكن التصوير، فضلاً عن ارتداء الأقنعة والقفازات والأثواب الوقائية المعتمدة، بالنسبة لفرقنا العاملة على الأرض. وفي السياق ذاته، أكد مازن أن وحدات الطوارئ المتنقلة تنتشر خارج مداخل المباني والمكاتب والمقرّات الرئيسة في البلدان التي تتواجد فيها طواقم العمل، للحرص على تفقّد وفحص الموظفين بشكل يومي. وتابع حايك: قمنا بتقليص عدد الموظفين المتواجدين في مقراتنا الرئيسة إلى الحد الأدنى، وعملنا على إنشاء جداول دوام دورية متناوبة للموظفين، بحيث يكون هناك عدد مخفّض من الموظفين ضمن أوقات مختلفة، وبالتالي تخفيض الخطورة إلى الحدود الدنيا، أما العدد الأكبر والذي يشمل معظم موظفينا فهم يعملون الآن عن بُعد من منازلهم بعد أن قمنا بتزويدهم بالبرامج والتطبيقات والأجهزة اللازمة ليتمكنوا من أداء مهامهم من منازلهم.