الاتحاد نت

الاتحاد

الشيشة والنساء.. زفرات القوارير المحرمة

هل جلستَ العصرَ مثلي بين جفنات العنب، والعناقيدُ تدلت كثريات الذهب، ينطبق هذا البيت الذي كتب قبل قرن من الزمان حسبهن، ربما على براح الوقت والمتعة، التي يقتنصنها في المقاهي، سيدات وفتيات تذود أبخرتهن دونهن، يخرجن مع كل زفرة همومهن وضغوط الحياة.. يجلسن فرادى وشلل، ويداومن على تلك الجلسات بانتظام كمتنفس آخر وكفسحة ممكنة، يتعاطين ماخف من أريج معسل "الشيشة" وراق، يستمتعن في عالم لايراه الكثير من الرجال ناعماً على الجنس اللطيف، ويجرمه المجتمع في غالب الأحيان، وتمنعه تحذيرات الصحة جملة وتفصيلاً.

لتك الجلسات دوافع، ولنسوتها حكايا، "الاتحاد نت" سامرتهن فسمعت شجون القوارير، سمعت الهمس المؤود عن "الشيشة"، وعن قصة الزفرات، استنطقت الرجال أيضاً فأعرضوا، ولم تهمل الأطباء الذين قدموا الرأي..

ترفيه وإخراج للهموم..

أ.ر، (38 سنة)، مقيمة في أبوظبي، من إحدى الجنسيات العربية، تقول إن نظرة المجتمع حول "الشيشة" تختلف من جنسية لأخرى، نتيجة لمجموعة من الأسباب، وتقدم مثالاً، ففي بلاد الشام تختلف النظرة كما تقول، لأن "الشيشة النسوية" تدخل في كثير من الأحيان ضمن العرف والمتداول، وهي تستعملها بانتظام، وقد بدأتها منذ فترة، نتيجة لظروف خاصة مرتبطة بتجربة عاطفية غير موفقة، لم تقد للزواج كما كانت تتوقع، ثم تعودت عليها مع الوقت، حيث تحس أنها تخرج مع كل نفس همومها، وهي تشبه ذلك الأمر، وهي تضحك، بما يفعل البعض حينما يذهب الى مكان منعزل ويصرخ بأعلى صوته.

شيئ من الريبة.. وإثم كبير


في الماضي تستطرد أن النظرة كانت تختلف، والحين المجتمع أصبح ربما أكثر انفتاحا وتقبلا لشيشة النساء، وهي لاترى أن الشيشة تكون غلطاً إلا إذا وصلت لدرجة الإدمان. لكن مايزعجها في كثير من الأحيان هو نظرة الناس، التي أحياناً يكون فيها الكثير من التجني، والنيل من شرف البنت التي تستعملها، لأن هناك انطباع عن البنات اللاتي يشيشن كبنات ناقصات تربية أو أصل وهو مفهوم خاطئ وفيه إثم كبير.

وتقول إنه في إحدى المرات تقدم لها شخص، لكن بمجرد أن علم أنها تشرب الشيشة ألغى ذلك الارتباط، حيث طلب منها أن تختار بينه وبين الشيشة، فاختارت الشيشة لأنه خيرها.

أنيس للمشاكل

م. ب (29 سنة)، عزباء من إحدى الجنسيات العربيه، لاتذهب في حديثها بعيداً عن حديث صديقتها، فالترويح عن النفس، هو الدافع الأول، ومقاومة الملل والفراغ، وهي لاتخفي أنها تحاول قدر المستطاع أن توقفها، لكن تجد نفسها أمام كل مشكلة تعود لتبدأ من جديد رحلتها مع الشيشة لحل مشكلتها أو نسيانها، وبخصوص نظرة الأهل والمجتمع، ذكرت أن الوسط يمتلك دوراً كبيراً، وهي لا تجد مشكلة من هذه الناحية، لأن استخدام "الشيشة" في البيت شيئ عادي، لكن وجه اعتراض الأهل بالدرجة الأولى صحي وليس أخلاقياً أوأجتماعياً، فالشيشة مهمة لنا للسمر، وللأحاديث. وفي البداية تقول إنها لم تكن تطيق رائحتها، لكن مع الوقت أصبحت تتعود عليها، مع أنها تختار أخفها كعينات "الميكست" والعنب والنعناع، وهي أنواع نسائية خفيفة، خلافا للسلوم، الحار الطعم، و(التفاحتين) الذي يفضله في العادة الرجال.

أفضل من نميمة النسوان

أم محمد، (44 سنة)، بالنسبة لها الشيشة هي لقضاء وقت الفراغ، وقد اعتادتها منذ حوالي أربع سنوات، ولاتصل للإدمان نهائيا، وتفضلها بالنعناع لطعمها الخفيف، تقول إنها تسبب لها راحة نفسية ومعنوية، مع كونها تعرف أنها مضرة بالصحة، تصرف عليها حوالي ألفاً ومئتي درهم شهريا، لكن تقول إنها ليست نادمة على هذا المبلغ مقابل ما يجذبه لها من أنس وراحة.

وتفضل أم محمد أن تذهب المرأة للشيشة لقضاء وقت فراغها، من الانجرار وراء سلوكيات أخرى خاطئة، أو تمضية الوقت في جلسات النميمة النسوية.

وتضيف أم محمد أن عائلتها لم تكن تعلم، لكن من المفارقات، أن أمها ذهبت معها في أحد المرات إلى المقهى، وتفاجأت بها تطلب "الشيشة"، وقد قدرت أن الفراغ، وظروفها الخاصة، هما السبب في ذلك.

الشيشة في مضى..

أم فاطمة، (48 سنة)، ربة بيت، تقول إنها لاتؤيد الذين يستخدمون الشيشة، مع أن والديها كانا يستعملانها، كما كانت هي تستخدمها قبل سنوات، وقد حدثتنا أم فاطمة عن "الشيشة" في مضى في زمن "لفريج"، حيث كانت متداولة بين العجم، حيث كانت في الأيام الخوالي معروفة بما يسمى "الكدو"، وهي بالتمباك والتبغ، ولم يكونوا يعرفون التفاح ولا مثل هذه الأشياء، وتتميز بكونها حارة جداً، وكان الرجال يستعملونها في الديوانيات، أما النسوة ففي البيت، وقد كانت وسيلة للترفيه والترويح عن النفس.

خدمة توصيل للمنازل

تزفر أم فاطمة حنيناً للزمن، وتقول إن كل شيئ تغير، فاللآن أصبحت المقاهي تقدم في خدمات الشيشة خدمات توصيل للمنازل، كما كانت من فخار وطين، والحين أصبحت من زجاج، ومزوقة النقوش. وتقول إنه قبل سنوات كانت مسموحة في السيارات، لأن النسوة حفاظاً على خصوصيتهن، كن يركن سياراتهن جنب المقهى ويطلبن "الشيشة"، لكن حرمت البلدية هذه الظاهرة، حفاظا على السلامة العامة، لعدة أسباب، أقلها الحرائق.

الخفيف واللطيف..

منصور أحمد، (معلم شيشة) في أحد مقاهي أبوظبي، يقول إن أكثر طلبات الجنس اللطيف هي العينات الخفيفة، كالنعناع، ويفضلنه طازجاً وجديداً، أما العينات الحارة فيقل طلبهن لها، كما يفضلن دائماً خدمة (المبسم الطبي)، أكثر من (المبسم العادي)، لأنه أكثر شفطاً للقطران، وأقل ضرراً في ما يتعلق بالسلامة الصحية العامة. ويستطرد أحمد أن حوالي نسبة 40 بالمئة من طلبات الشيشة اليومية للنساء، وهن سيدات وفتيات، متزوجات وعازبات، يحضرن فرادى ومع عائلات، وذروة وقت حضورهن بعد الظهيرة عصراً حتى العاشرة ليلاً.

لا أقبله بتاتاً..

أحمد سعيد، (24 سنة)، موظف حكومي، لايقبل بتاتا شيشة النساء، لأن المرأة مكانها في البيت، كما قال، قبل الزواج وبعده. ويضيف أن المجتمعات تختلف، لكن حتماً هناك شيئ وراء كل امرأة تستعمل "الشيشة"، ويقول إنه شخصيا لايقبله لأخته ولا لزوجته، وحين سألته كيف يسمح لنفسه بما يحرمه على غيره، قال بصراحة إنه لا يرى وجه مقارنة بين الرجل والمرأة، لأن المرأة لها خصوصيتها، ويجب على الرجل أن يراعي كل ذلك.

كيان ضعيف..

علي الجاسم (45 سنة)، موظف حكومي، يقول إنه بالنسبة له ليس من عاداتهم أن تذهب النساء للشيشة، لأنه من سابع المستحيلات، لكن ظروف الحياة هي التي تفعل مثل مانرى، فربما نتيجة لأكثر من سبب دافع قد تلجأ المرأة للتدخين أو إلى الشيشة، لكن المرأة بطبيعتها كياناً ضعيفاً أظن أن في ذلك خطراً عليها، كما أنه يخل قليلا، من وجهة نظره على الأقل، بأنثويتها.


الشيشة والطب

ياسر أبوسميد، استشاري أمراض صدرية وتنفسية، في "مدينة خليفة الطبية" بأبوظبي، في حديث مع "الاتحاد نت" قال إن الشيشة تتشابه في ضررها مع ضرر التدخين العادي، مع كونها قد تكون أشد خطورة، فهي تحمل نفس المكونات من قطران ونيكوتين وأول أوكسيد الكربون، لكن في تركيبتها وزن أثقل للمواد السائلة، ووجود هذه المواد في الرئة يبقى لفترة أطول، مما قد يشكل ضررا أكبر، وبخصوص الشيشة أشار إلى أن الدراسات، حين تقارنها مع التدخين تختلف، لكنها تكاد تجمع أن جلسة الشيشة العادية بين نصف ساعة إلى 45 دقيقة تعادل على الأقل مابين 10 إلى 40 سيجارة.


مخاطر صحية بالجملة

وبخصوص تعاطي النسوة لها، قال إن "الشيشة" عموماً لها مضارها بشكل عام، بدءاً من كونها، تماما كالتدخين، من المواد المسرطنة، لكنها قد تكون أخطر، نتيجة لوجود فوارق، حيث أن التدخين يخضع لنظم وقواعد رقابية وقانونية، أما "الشيشة" فلاتخضع لنظم في مكوناتها وتحضيرها، كما أن تبادل نفس الخراطيم والأدوات المستعملة قد يكون وسيلة لانتقال وتبادل العدوى لمالانهاية من الأمراض.

وأضاف أن المضار العامة الأولية، والتي يشترك فيها الجميع نساء ورجالا، هي التهاب القصبات المزمن، والذي له مضاعفات مع الوقت، ويحدث نتيجة لعدم قدرة الجهاز التنفسي على تبادل الغازات، كما هناك مخاطر أخرى تتهدد من يستعملونها كنوبات الربو، خاصة كبار السن منهم. إضافة إلى احتمال الإصابة بالسرطان، سواءً كان في الحنجرة، أو الرئة، أو الفم، أو المريئ.

خصوصيات للنساء

وعن النسوة ذكر الدكتور ياسر أن الشيشة لها مضارها المباشرة، التي تنضاف للأخطار الأخرى العامة، حيث تتسبب لهن في هشاشة العظام، وضعف في الخصوبة، وصعوبة الحمل وتأخره بالنسبة للمرأة، وأضاف أن الحمل حتى إذا حصل قد يكون فيه اجهاض أو ولادة مبكرة، وإن حدثت الولادة يكون هناك تأخر في نمو الوليد.

كما قال إن النسوة، اللاتي يستعملنها بشراهة -في العادة- يعانين من متلازمة انقطاع الطمث المبكر، وهناك أشياء أخرى مرتبطة بالمظهر، كظهور علامات الشيخوخة المبكرة، وشحوب البشرة، واصفرار الأسنان، وتساقط الشعر.

اقرأ أيضا