حسام عبدالنبي (دبي) لم يكن من قبيل المصادفة أن يكون لعمل الوالد كحكم كرة قدم دولي دور رئيس في تحديد مسار المصرفي شاكر فريد زينل، ليصبح أول مصرفي إماراتي محترف في الخارج، بل يتلقى عدداً من عروض «الاحتراف» في القطاع المصرفي، وذلك في دول خليجية وعربية. فريد شاكر زينل، يشغل حالياً منصب رئيس الخدمات المصرفية للأفراد في بنك المشرق في مصر، ويشرف على فريق عمل يضم أكثر من 500 موظف عبر 10 فروع للبنك منتشرة في مصر، ومن المقرر زيادتها إلى 16 فرعاً قبل نهاية العام الجاري. وخلال سنوات قليلة من عمله هناك، تمكن «زينل» من تحقيق طفرة في أداء البنك، لتتحقق زيادة في أرباح البنك بنسبة 50% في 2016 مقارنة بالعام السابق، ولتصبح مصر أكثر الدول، تحقيقاً للأرباح بالنسبة للبنك في الدول التي يعمل فيها خارج الإمارات. ويتذكر شاكر زينل، البداية فيقول: «كان لعمل والدي كحكم كرة قدم دولي انعكاسات على حياتي ومسيرتي الشخصية، فمن خلال السفر معه لمشاركته في الدورات التحكيمية في الخارج تعلمت الاختلاط بالجنسيات المختلفة منذ الصغر وأحببت السفر، وكان من الطبيعي أن أتطلع للعمل كلاعب كرة قدم أو كحكم مثل الوالد، ولكن الأسرة لم تحبذ ذلك، وشجعتني على الدراسة لرسم مسار أكثر استقراراً ولعدم مواجهة الصعوبات التي يواجهها أي حكم كرة قدم من انتقادات، وعدم رضا البعض عن الأداء مهما كان محايداً. ويضيف: «وفي مرحلة الدراسة الثانوية شجعني والدي على العمل في القطاع المصرفي لأدخل هذا القطاع وعمري 13 عاماً فقط، عبر العمل متدرباً خلال فترة الصيف في بنك دبي الوطني لمدة 3 شهور سنوياً، مشيراً إلى أن أول راتب تقاضاه في القطاع المصرفي كان 150 درهماً شهرياً، وكان ينفق نصفها كرسوم مواصلات للانتقال بـ «العبرة» من مقر سكن الأسرة في بر دبي إلى فرع البنك في ديرة، ثم تمت زيادة القيمة إلى 250 درهماً شهرياً في العام التالي. وبعد ممارسة أعمال بدائية عبارة عن تصوير المستندات وتوصيلها للأقسام المختلفة وعدّ العملات المعدنية التي ترد للبنك من خلال ماكينات شركة اتصالات، كانت سعادة «زينل» غامرة حين تولى مسؤولية تعبئة الأوراق والمستندات الخاصة بعملاء البنك، ثم زادت سعادته حين علم أن البنك البريطاني (إتش إس بي سي حالياً) يطلب شباباً للعمل بمكافأة 750 درهماً في الشهر الواحد، وليقرر خوض التجربة، ويذهب وهو في عمر 15 عاماً إلى مكتب عبد الجليل يوسف، رئيس مجلس إدارة البنك وقتها، طالباً منه أن يلتحق بالعمل في البنك وهو ما تحقق بالفعل. ويؤكد زينل، أن تجربة العمل في البنك البريطاني كانت مختلفة إلى حد ما، حيث توسمت فيه إدارة البنك أنه سيصبح خبيراً مصرفياً ناجحاً، ولذا لم تتوان عن تبنيه والعمل على صقل مواهبه، ولذا فقد قرر أن يكون مجال دراسته الجامعية مرتبطاً بالبنوك والإدارة والاقتصاد، فتخرج في جامعة الإمارات حاصلاً على بكالوريوس في المحاسبة العام 1997، منوهاً إلى أن إدارة البنك البريطاني طالبته بالاستمرار في العمل لديها بعد التخرج ليشارك في برنامج الخبراء المديرين من أجل أن يعمل مديراً متدرباً، ثم يتولى وظيفة مدير فرع الفجيرة، ليترك السكن مع الأسرة في دبي عند عمر 21 عاماً ويقيم في الفجيرة، ومن ثم تستمر رحلة العمل مع بنك «إتش إس بي سي» لمدة 14 عاماً شارك خلالها في عدد من الدورات التدريبية في أكاديمية بنك «إتش إس بي سي» في لندن ودورات متخصصة في هونغ كونغ والهند والإمارات. وكانت الخطوة التالية في المسار المهني لـ «زينل» هي الانتقال للعمل مجدداً للعمل في البنوك الوطنية ولكن كمحترف هذه المرة، وتحديداً في بنك المشرق في وظيفة أكبر، وليصبح مديراً إقليمياً للتوزيع (الفروع) لكل من الإمارات وقطر ومصر، ثم يواصل التدريب عبر برامج متخصصة في مجال الابتكار والقنوات المصرفية الإلكترونية في كل من الولايات المتحدة وسنغافورة والهند، بالتزامن مع حصوله على ماجستير في إدارة الأعمال من جامعة هلت إنترناشيونال لإدارة الأعمال في العام 2014. ويكمل زينل سرد تجربته العملية، فقال: إن الخطوة التالية كانت عرضاً من معالي عبد العزيز الغرير رئيس بنك المشرق، لكي يتولى مسؤولية مدير الخدمات المصرفية للأفراد في بنك المشرق مصر، ولأصبح أول مصرفي إماراتي محترف. وأضاف أن هذه الخطوة شكلت تحدياً وقتها، حيث كانت مصر تمر بمرحلة تحول وعدم استقرار سياسي وأمنى، ولكني قبلت التحدي وقررت خوض التجربة، لأتمكن خلال سنوات قليلة من تحقيق إنجازات نوعية جعلتني أتلقى عروضاً للعمل في بنوك خليجية وعربية عدة في مناصب عليا، مؤكداً أنه رفض تلك العروض، نظراً لارتباطه بتعاقد مع بنك المشرق في مصر، وكذا لرد الجميل لبنك المشرق الذي سخر له كل الإمكانيات للترقي والتطور المهني. ويختتم زينل، حديثة بتقديم نصيحة للشباب الإماراتي بأن يكون أكثر مثابرة وحرصاً على تنمية مهاراته، وأن يتعب ويثابر خلال السنوات الأولى في العمل حتى يرتاح في السنوات التي تسبق التقاعد وبعده، منبهاً إلى أن سوق العمل أصبح تنافسياً، وأصبحت الفرص المغرية قليلة، ولذا يجب أن يعمل الشاب ليل نهار، وأن يقبل العمل ويحبه ويطور من ذاته ومن خبراته، حتى يشغل أعلى المناصب اعتماداً على مؤهلاته وخبراته، وليس لمجرد أنه إماراتي يعمل في دولة تدعم مواطنيها وتوفر لهم كل الدعم والفرص. محطات في حياة «زينل» &bull لاينكر شاكر زينل، فضل مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة عليه، في تحفيزه على ممارسة العمل الخاص، فرغم عملة خبيراً مصرفياً، فإنه تقابل مع عبد الباسط الجناحي المدير التنفيذي للمؤسسة، والذي شجعه على التسجيل في المؤسسة ليتمكن من افتتاح مشروعة الخاص لتدقيق الحسابات والاستشارات المالية. &bull يعد «زينل» خبيراً مصرفياً ومالياً معتمداً في محاكم دبي وفي وزارة العدل في أبوظبي، ويستعان بخبراته في القضايا التي تتطلب خبيراً مختصاً. &bull شارك في التدريس مدرباً في معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية لسنوات، ليشارك في تخريج عدد من الشباب المواطن وتأهيلهم للعمل في القطاعات المالية والمصرفية. &bull شارك في عدد من الدورات العلمية، ومنها دورة (six sigma) ليحصل على الحزام الأسود في مجال إدارة الجودة. &bull يفتخر «زينل» بحصوله على جائزة تنمية الموارد البشرية في القطاع المالي والمصرفي من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، وكذا جائزة أصحاب الأعمال من الكليات العليا للتكنولوجيا. &bull للعمل التطوعي دور مهم في حياة «زينل»، فهو عضو في منظمة التبادل الشبابي الدولي في اليابان، ومتطوع في برنامج إنجاز، وأيضاً متطوع نشط في حملة النظافة العربية. &bull كان لـ «زينل» دور رئيس في تشغيل أول فرع لبنك إماراتي من دون موظفين، وهو فرع لبنك المشرق. &bull يتمنى «زينل» أن يساهم، عبر اجتهاده وتفانيه في العمل، في تغيير النظرة السلبية عن المواطن الإماراتي وقدرته على تولي أعلى المناصب القيادية في القطاع المصرفي.