الاتحاد

عربي ودولي

حكومة اليمن تؤكد تمسكها بمبادرة الخليج والقرار 2216

عقيل الحلالي (صنعاء)

أكدت الحكومة اليمنية أمس الجمعة تمسكها بمبادرة دول الخليج العربية وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 في محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في الكويت منذ 21 أبريل. وتنظم المبادرة الخليجية العملية الانتقالية في اليمن التي تعثرت في عام 2014 بعد سيطرة المتمردين الحوثيين المتحالفين مع المخلوع صالح على مناطق واسعة في البلاد، ويلزم القرار الدولي 2216 الذي صدر في أبريل 2015 الميليشيات بالانسحاب من المدن، لا سيما العاصمة صنعاء، وإلقاء السلاح واستئناف العملية السياسية. وقال عبدالملك المخلافي، نائب رئيس الوزراء اليمني وزير الخارجية ورئيس الوفد الحكومي في محادثات الكويت «كل المشاورات تتم بناء على المرجعيات، والمبعوث (الدولي لليمن إسماعيل ولد شيخ أحمد) والدول الراعية متمسكون بالمرجعيات» التي تتضمن أيضاً قرارات مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي اختتم بصنعاء في يناير 2014، وأقر إقامة دولة اتحادية من أقاليم لحل الأزمة الجنوبية المستعصية.

وأضاف المخلافي في تغريدة على موقع تويتر، «واهم من يعتقد تغييرا في موقفنا أو موقف المجتمع الدولي»، لافتا إلى أن وسائل الإعلام التي تروج لتسوية صعبة أو ضغوط على الوفد الحكومي «تستحق السخرية والشفقة». وقال «لن يكون هناك إلا التزام بالمرجعيات».

وبدأ وفدا الحكومة الشرعية والانقلابيين (يضم ممثلين عن جماعة الحوثي وحزب المؤتمر الشعبي العام برئاسة صالح)، الخميس، مناقشة الأجندة الرئيسة للحوار وهي انسحاب الميليشيات ونزع سلاحها، واستعادة مؤسسات الدولة، وإطلاق سراح المعتقلين والأسرى، وذلك عبر ثلاث لجان مشتركة في خطوة وصفها المبعوث الدولي بأنها «بداية واعدة». وجمعت صلاة الجمعة التي أقيمت أمس بقصر بيان في مدينة الكويت ممثلي وفد الحكومة الشرعية وحزب المؤتمر الشعبي العام، بحسب مواقع إخبارية محلية أشارت إلى غياب ممثلي جماعة الحوثيين. ولاقى اجتماع ممثلي الحكومة وحزب صالح في صلاة الجمعة ترحيبا في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث حث ناشطون يمنيون الطرفين على التوصل لحل ينهي الصراع المستمر في اليمن منذ 13 شهرا. إلا أن عضو الوفد الحكومي ونائب مدير مكتب الرئاسة اليمنية، عبدالله العليمي، شكك في إمكانية نجاح المشاورات في ظل استمرار المليشيات في تصعيد العمليات القتالية في مناطق الصراع بالبلاد. وذكر العليمي على حسابه في موقع تويتر «من الصعوبة أن تستمر، وتنجح المشاورات وحالة العدوانية للمليشيات مستمرة.. المشاورات على المحك نتيجة استمرار القصف».

وقالت مصادر إعلامية إن المتمردين الحوثيين أرسلوا تعزيزات عسكرية أمس من العاصمة صنعاء باتجاه محافظة البيضاء (وسط) لتعزيز ميليشياتهم التي تقاتل شمال المحافظة على مناطق حدودية مع محافظة مأرب المجاورة. وأفاد بيان صادر أمس عن «مقاومة آزال»، التي تنشط في صنعاء ومحافظات مجاورة، بتجدد المواجهات المسلحة بين مقاتلي المقاومة والميليشيات في بلدة رداع بمحافظة البيضاء، مشيرا إلى أن القتال اندلع بعد تصدي المقاومة الشعبية لحملة عسكرية كبيرة لمليشيات الحوثي وصالح قدمت من محافظة ذمار، جنوب صنعاء، في طريقها إلى الحدود الجنوبية لمحافظة مأرب (شرق) التي تسيطر عليها القوات الحكومية منذ أكتوبر.

وفي تصريحات منفصلة نفى المخلافي أن تكون هناك نية لوفد الحكومة اليمنية لتعليق مشاركته أو للانسحاب من المفاوضات الجارية بالكويت، محذرا في الوقت نفسه من أن تلك المفاوضات قد لا تصل لنتيجة إذا ما استمر الانقلابيون في نهجهم الحالي الذي يهدد بتقويض عملية السلام برمتها، وليس المفاوضات فقط. وقال المخلافي في اتصال هاتفي أجرته معه من القاهرة وكالة الأنباء الألمانية «ليس من استراتيجيتنا ولا من أهدافنا أن ننسحب من المفاوضات ونقوضها...نحن مستمرون بالمفاوضات ونقوم بما علينا من التزامات...ولكن التهديد بتقويضها سيكون نتيجة منطقية وطبيعية لاستمرار الطرف الآخر في خرق وقف إطلاق النار وعدم التقدم في جداول المفاوضات الزمنية، وبالتالي جعلها بلا جدوى». ووصف المخلافي ما صرح به محمد عبد السلام رئيس وفد الحوثيين عن وجود قوى تعرقل المشاورات السياسية الجارية بالكويت والدفع نحو تصعيد ميداني وتحشيد عسكري واسع في أكثر من محافظة ومدينة يمنية بأنه «ادعاءات كاذبة».

وقال «هم لا يعتبرون الهدنة مستقرة إلا إذا توقف طيران التحالف العربي لدعم الشرعية باليمن... هم يعتبرون تحليقه حتى دون قصف، وبعد توقفه لفترة طويلة، خرقا كبيرا للهدنة...بينما يقومون هم بخرق تلك الهدنة آلاف المرات في كل المناطق باليمن». وأضاف «هذه الجماعة تريد أن تستمر في قتل الشعب اليمني ولا تريد ولا تسعى إلا لشيء واحد من هذه الهدنة وهو وقف طيران التحالف».

وتابع «خلال جلسة الأمس الصباحية والتي خصصت لمناقشة عمل اللجان الثلاث التي شكلت مؤخرا ؛ وهي لجنة إطلاق سراح المعتقلين، ولجنة الانسحاب وتسليم السلاح، ولجنة استعادة الدولة واستئناف العملية السياسية لم يحدث أي تقدم بعمل تلك اللجنة الأخيرة، وذلك لرفضهم الحديث عن هذا المحور تحديدا، ورفضهم للأجندة التي قدمها المبعوث الأممي حولها، والمهام المحددة لها...وعادوا بنا لنقطة الصفر وقالوا إنه لا نقاش لهم معنا ( وفد الحكومة) إلا إذا توقف عمل طيران التحالف في بعض المناطق».

وفي رده على تساؤل حول موقف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي من عملية استمرار المفاوضات، خاصة مع إعلان وفد الحكومة أكثر من مرة عدم تفاؤله بنتائجها بسبب كثرة خروقات الهدنة من قبل الانقلابيين، فضلا عن عدم إحراز المفاوضات حتى الآن لأي نتائج ملموسة، أجاب المخلافي «عندما نصدر بيانات أو تصريحات عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن أن هذا الأسلوب من الخرق والمماطلة يهدد سير المفاوضات وعملية السلام برمتها ننتظر من المجتمع الدولي أن يتحرك لبحث الأمر». وذكر «ربما لا يزال المجتمع الدولي يرى أن هناك إمكانية لإحراز تقدم في مفاوضات الكويت...والمبعوث الأممي يبذل جهدا كبيرا وهناك تدخلات إقليمية ودولية كبيرة، تحاول إلزام الطرف الآخر بما عليه من التزامات ولكن كل ذلك لم يحقق أي تقدم حتى الآن».

وأستطرد قائلا «المجتمع الدولي يتوقع أنه لا يزال هناك وقت لاستكمال المفاوضات وأنها قد تحتاج لأسبوعين إضافيين... ولكننا في كل الأحوال نرى أن الطرف الآخر ليس جادا، وليس لديه استعداد للسلام ولذا نقول أن هذه المحادثات قد لا تصل لنتيجة». واختتم المخلافي حديثه بالتنديد بالقصف «الهمجي»الذي تعرضت له تعز مساء أول أمس الأربعاء، مشيرا إلى أن وفده لا يزال ينتظر من المبعوث الأممي ولجنة التهدئة موقفا واضحا حول ذلك القصف الذي طال منازل المدنيين، خاصة وأنه قد جاء بعد مطالبة وفد الحكومة اليمنية عقب قراره باستئناف المفاوضات يوم الأربعاء الماضي بتثبيت وقف إطلاق النار بتلك المدينة تحديدا لكونها مدينة محاصرة.

كان وفد الحكومة اليمنية قد علق مشاركته بمفاوضات الكويت لمدة ثلاثة أيام في بداية مايو الجاري ردا على خروقات الانقلابيين المستمرة، والتي توجت بالسيطرة على لواء العمالقة بمحافظة عمران ونهب كامل عتاده العسكري.

اقرأ أيضا

6 قتلى بانفجارات في كابول خلال الاحتفال بالنوروز