الاتحاد

مظاهـــــــــــر خداعــــــة (1)


وهكدا يجمعنا اللقاء وما توفيقي إلا بالله العلي العظيم فبعد أن سهرت في ليلة ليس فيها نور يستضاء به فمن أين سيأتي النور والنفس الإنسانية تعصي خالقها الذي قال فيها عز من قائل في محكم كتابه العزيز (الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم) صدق الله العظيم ؟!·
بداية إن الإنسان ليس معصوما عن الوقوع في الخطأ فكلنا خطاؤون ولكن الخطأ هو الاستمرار في الخطأ نفسه، يقول عليه الصلاة والسلام :(من ضار مسلماً ضاره الله ومن شاق مسلماً شاق الله عليه)·
والمعنى في ذلك من أدخل على مسلم مضرة في ماله أو نفسه أو عرضه بغير حق ضاره الله أي جازاه من جنس عمله وأدخل عليه المضرة في حياته فليتذكر الإنسان أنه ملثم اليدين سيدان اليوم لك وغدا عليك·
وبعد هذا وذاك نرجع إلى محور حديثنا عبر هذه الزاوية التي نسرد من خلالها ما تجيش به ذاكرة العقل وهذه الأسطر ليست إلا تطفلاً من تلك الذاكرة فقضية المعاكسات الهاتفية يجب أن تلقى اهتماماً موسعا من لدن كبار أساتذة علم النفس وعلم الاجتماع·
فكما يعلم الجميع أن الاتصالات لم تلق هذا الاهتمام من جميع الدول لتكون عبثاً في أيادي العابثين وإنما وضعت لتواكب الركب الإنساني وتساير التقدم التكنولوجي وما تحتاج إليه الإنسانية لتسهيل مهامها وبعض متطلبات الحياة، ولكن سبحان الله أن لكل شيء إيجابيات وسلبيات ولكن من المؤسف له أن الهاتف رغم أنه وسيلة أغلب الناس بحاجة إليها إلا أن استخدامه الخاطئ جعل له سلبيات وخيمة، حتى المرأة والتي كانت حقا في غنى عنه إلا أنها جعلته موضة العصر، وهذا طبعاً ليس عيباً أو محل الانتقاد في هذا الموضوع، وإنما ما رغبت الخوض في فحواه هو الحديث عن الإنسان الذي يمتلك هذا الجهاز ولا يستطيع أن يسدد فاتورة استهلاكه في نهاية كل شهر وما أكثر المبررات التي يبرزها المتعسر نحو المخالفات التي تضعها الجهة المسؤولة لكي تقوم بفتح جهازه يوما ثم غلقه·· كذلك الأهم هو كيفية استخدام الجهاز وتدخل في هذا المحور عدة عناصر لا يمكن لنا إلا أن نعرض القليل منها·
نغمات عجيبة وغريبة وهي بأصواتها الرنانة أضيفت لهذا الكم الهائل منها التي تمت برمجتها سابقاً بذلك الجهاز الذي يضم في هيكله مجموعة من الألوان بل أصبح الرجل يغير غطاء جهازه حسب لون ملابسه، وكذلك المرأة فهي صاحبة ذوق ومزاج فتقوم هي الأخرى بتغيير غطاء هاتفها حسب لون ملابسها المشابهة لحقيبة يدها بكل الألوان لاسيما أنها تتناسب مع لون سيارتها·
اذهب حيث تشاء فلا بد أن تسمع نغمة هاتف حتى في أجنحة المستشفيات وأروقة المؤسسات رغم وجود تنبيه بعدم استخدام الجهاز إلا ان حامله تغاضى عن ذلك دون أن يجعل أي اعتبار أليس كذلك؟، ومن السلبيات التي أوجدها هذا الجهاز هو المعاكسات ورسائل الغرام وهنا لا نعرف لمن نوجه الاتهام هل للرجل أم للمرأة، للشاب أم للفتاة؟، إذا القارعة حلت عليك أيتها المرأة التي سعى من أجلها المعاكس ليلتمس منك عذراً ليحصل بعد ذلك على الضوء الأخضر حتى يعاكس به لون الطبيعة التي يجعل من رونقها وجمالها وسحرها صفات لشخصيتك فهل سيجد الوجه الحسن حتى تكتمل صفات الحسن، كأن يشعر بجو لطيف وهو يتجول في مكان يسعى إليه الباحث عن موقع استجمام والنهاية نحددها في موقفين الرفض أو القبول، بدأ يتنفس يسترخي بعرض عضلاته يعلن انتصاراً بعد معارك كانت نتيجتها الفشل حتى تلك الشجرة التي حصل على غصنها رقم هاتفه بدأت تعيد لملمة أغصانها وهذه صورة للفاشلين المتطفلين ولكن عندما يقوم ذلك الشاب بمنح فتاة يدا بيد رقم هاتفه ولم يسبق له أن تحدث معها بل يمكن أن يكون أول مرة يشاهدها فهذه شجاعة المتسكعين وجرأة قلوب ماتت بصائرها إذا مات الفؤاد فلا تسألني عن الدم حين تفقده العروق هي الدنيا، وهكذا هي نساء الدنيا زرعت لها محبة في قلوب الرجال ولكن ما كان ينبغي للرجال أن يقذفوا بسهام أبصارهم لأي امرأة تصادفهم أو يشاهدونها وللحديث بقية··
عيسى عبدالله العذري ـ العين

اقرأ أيضا