رأي الناس

الاتحاد

الأعراس الجماعية مناسبة وطنية

الرداء الأبيض والبشت الأسود حلم كل فتاة وشاب، وذات يوم أقيم زفاف ذبحت في 150 قعوداً و300 عنزة، وتجاوز مبلغ المقدم من المهر والمؤخر المليون درهم، وعندما عرف الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، بهذا الخبر، أصدر تعليماته بإنشاء صندوق الزواج، والتشجيع على إقامة الأعراس الجماعية، وأسهم الصندوق في تغيير السلوك المعتاد في نظام الزواج، إذ أصبح المواطن يعي فوائد تخفيض تكاليف الزواج، كما أصبح أكثر اقتناعاً بالأعراس الجماعية، ودورها في التخفيف عن الشباب المقبلين على الزواج، كما أن نسب الطلاق انخفضت بشكل ملحوظ، حيث ركز الصندوق على التنبيه لخطورة الطلاق على الأسرة والمجتمع.
واستمرت رؤية المغفور له الشيخ زايد، رحمه الله، والنهج الذي سار عليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وإخوانه حكام الإمارات، أصبح نهجاً وطنياً أطلقته الدولة للابتعاد عن المغالاة في المهور والإسراف في حفلات الزفاف، ما خفف عن الشباب أعباء الزواج، وساعدهم على الزواج المبكر، من خلال الترشيد في النفقات، وانخفاض التكاليف، والمساعدة على بناء أسر مستقرة، بعيداً عن شبح الديون والقروض البنكية، فكثيراً ما نرى أحدهم يدخر أكثر من 300 ألف درهم، ويقترض من البنك من أجل ليلة واحدة، تبدأ بعدها رحلة الديون، وهناك من يترك عمله وينتقل لعمل آخر في منطقة بعيدة، سعياً للحصول على راتب أعلى يستطيع من خلاله تسديد قرض «ليلة»، وكل ذلك بسبب حفل الزفاف، حيث يضطر العريس إلى حجز قاعتين واحدة للرجال وأخرى للسيدات، ما يعني تكاليف إضافية للزواج.
وتقوم مبادرات إقامة الأعراس الجماعية على فلسفة تخفيض تكلفة الزواج وحماية الزوجين من أقساط الديون المدمرة للحياة الزوجية، ولقد شهدت السنوات الماضية العديد من الأعراس الجماعية في جميع إمارات الدولة، ويزيد من تألق هذه الأعراس الجماعية، حرص سمو الشيوخ وكبار الشخصيات على الحضور ومشاركة أبنائهم فرحتهم، لتؤكد الأعراس الجماعية مكانتها كتقليد إماراتي لافت يجد كامل الدعم والعون من القيادة الرشيدة، بل تحول مشاركة الشيوخ أنفسهم في الأعراس الجماعية تظاهرة أصيلة تحمل الكثير من السرور والبهجة لكل المشاركين فيها من أبناء الوطن، فقد أصبحت مناسبة اجتماعية مهمة تميز أبناء الوطن وتظهر مدى قوة الترابط الاجتماعي بين مختلف القبائل.

إبراهيم جمعة - الفجيرة

اقرأ أيضا