الاتحاد

استثمروا طاقاتنا ولا تهملونا


عادة ما نترك بصمة أو علامة مميزة في أي حيز نعيش فيه ، وفي أي موقع نترعرع فيه، وعادة ما يكون أول حيز نترك فيه علامتنا المشرقة هو بيتنا الذي يضم أسرتنا، ومن ثم تأتي المدرسة والجامعة والكلية في المرتبة الثانية، كونهم يعتبرون البيوت الثانية لنا، والمجالات الثانية التي نتوسع فيها، لنبدع ونرتقي فيها، حتى نصبح نجوما عالية تعانق السماء، ونترك بصمة متميزة للأجيال التي تلينا لتشهد بطبيعة الحال على مكانتنا وارتقائنا·
بالفعل، حلم جميل وهدف رائع أن نترك البصمات الطيبة في مدارسنا ومعاهدنا وكلياتنا وجامعاتنا، ولكن سبحان الله الأحلام الوردية دائما تعتريها الكوابيس المخيفة، ودائما تصدمنا الهموم والأحزان والآلام، ومثل هذه الكوابيس تكمن في عدم اهتمام الجهات التربوية بالمبدعين، واهمالهم للطلبة النشطين الذين يسعون دائما وابدا الى خدمة من حولهم وافراغ طاقاتهم الكامنة في قلوبهم، وابراز أنفسهم ومهاراتهم من خلال المشاركة بالفعاليات والمشاركات التربوية، إلا ان بعض الجهات التربوية - وللأسف - لا تسعى إلا لكبت هذه الطاقات الكامنة، وتذليل الصعاب لهم، وطمس قدراتهم وطاقاتهم، ليصبح همهم اليومي الدراسة والعودة
الي المنزل والمذاكرة كأن الحياة فقط للمذاكرة ومجالسة الكتب، تاركين وراءنا ابداعاتنا وقاتلين بصورة غير شرعية تميزنا وارتقاءنا في المجتمع·
فلنكن أمينين قليلا مع أنفسنا، ولنسأل سؤالا وجيها يفرض علينا بقوة: كم وكم مبدعا ومتألقا جالس في المنزل، وكامن القوة والطاقة، ومحبط الهمم والأفكار·· لو تأملنا من حولنا لوجدناهم كثير، ولو رأينا أصحاب التمييز الذين يظهرون يوميا في الجرائد، أو الذين تختارهم المدارس والكليات والجامعات ليمثلوها أو ليقوموا بالأدوار الكبيرة، لوجدناهم نفس الأشكال إلا من رحم ربي، ولوجدناهم يتكررون دائما وأبدا، لأن بيوتهم التربوية تختارهم دائما، ولا تفكر في اختيار غيرهم، ولا في انتقاء زهرات أخرى من البساتين الموجودة من حولها، معتقدة بأن من حولهم غير قادرين على الابداع، ودائما وأبدا مبتدئين في أمور حياتهم، ولا يجدوا نفعا أبدا!!
اخوتي الكرام في المجالس وفي الوزارات التربوية، سواء أكنتم في المدارس أو الكليات أو الجامعات، في كل بقعة من بقاع دولتنا الحبيبة·· هي صرخة أطلقها، لأقول لكم: استثمروا طاقاتنا ولا تهملونا، وارحموا ابداعاتنا ولا تقتلوها، فيكفي ما قد اعترانا، ويكفي المعارك التي دخلناها وقدناها، ويكفي الهموم والغموم والأشواك التي مشينا عليها، ونحن منذلين ومحبطين طوال هذه السنين، لنصل الى ما يمكن ان نصل اليه، ونأمل عبر هذا المنبر الكريم ان نلفت الأنظار الينا، ليرحمونا قليلا، ويجربوننا ويمتحنوننا ويختبروننا في امتحانات التميز والابداع·· وصدقوني بأن العديد يريد اجتياح هذا الامتحان، ليثبتوا للجميع بأنهم جيل زايد الخيرات - رحمه الله وطيب ثراه - وبيدهم ان يبدعوا ويتميزوا بدولتنا الحبيبة، ولا ننسى بأنه في امكاننا ان نصل الى الغايات التي كانت على بعد محال، ونحقق الأهداف التي يظنها البعض منا خيال في خيالا، فنحن جيل متعلم ولله الحمد، ولا ينقصنا شيء حتى نبدع ونبرز أنفسنها مثل ما قام به السلف الصالح من قبلنا، وان شاء الله سنكسر القيود، وسنفك الأغلال، ان وجدنا من يهتم بنا، وينظر الينا ويعيرنا كل الاهتمام والتقدير·· وبالتأكيد نحن على ثقة من ان الأيادي البيضاء موجودة، وسوف تمتد الينا، ولتأخذ بيدنا بكل رحمة، وتفتح لنا الطريق، لننطلق بدورنا به، ونبرز أنفسنا مع وجود من يرشدنا ويقودنا، وليس على طريقة خذوه فظوه التي اعتدنا العيش عليها خلال السنين الماضية!!
أتمنى ومن كل قلبي ان أنال وينال كل من لديه طاقة الابداع والاهتمام، وأتمني ان تكون لهذه المقالة الأثر الايجابي السريع من قبل الجهات المختصة الساعية لخدمة الأقلام والابداعات الناشئة للتحرك حيالنا والبحث عنا، وأختم مقالتي بتذكرة من استاذ فاضل كان ولا زال يشجعني دائما الى الأمام، حيث كان يقول لي في هذا الصدد: ربما·· قد يكون أحدنا صغيرا أو مبتدئا في يوم من الأيام، ولكن أهم ما يجب ان يعرف هو ان الصغير يكبر، والمبتدئ يصبح خبيرا، وبين البداية والنهاية مشوار أعتقد أنك بدأت فيه أفضل من كبار اليوم وخبرائه·· ترى·· هل بعد كل هذا سنجد من يهتم بالمبدعين والمتميزين في مجالات عدة!! أسئلة سيتم الاجابة عليها بعد نشر مقالنا المتواضع·
ريا المحمودي - كلية التقنية العليا
رأس الخيمة

اقرأ أيضا