الاتحاد

عربي ودولي

لميس جابر تفتح النار في جميع الاتجاهات

يلقبها الإعلام المصري بألقاب عدة، أبرزها «المثيرة للجدل»، «مناهضة ثورة يناير»، «عدوة الإسلام السياسي»، «أجرأ قلم»، وأخيراً«مفاجأة التعيينات» في البرلمان المصري.


هي الكاتبة والناشطة السياسية الدكتورة لميس جابر، طبيبة وكاتبة وأديبة مصرية، باحثة في تاريخ مصر المعاصر، متزوجة من الفنان يحيى الفخراني، من مواليد حي «شبرا»بالقاهرة، ويعد مسلسل «الملك فاروق»أشهر أعمالها عام 2007، إضافة لفيلم «مبروك وبلبل»الذي أنتج عام 1998.


د.لميس جابر، خلال حوارها مع «الاتحاد»، أكدت ضرورة وجود أغلبية داخل مجلس النواب، واصفة «الإخوان» بأنهم يعانون قصوراً ذهنياً، فيما يعاني السلفيون سذاجة سياسية، كما ترى.


* كيف تلقّيت خبر تعيينك بمجلس النواب؟


قبل علمي بنبأ تعييني، كانت هناك تكّهنات وتوقعات إعلامية، لكنني لا أحب المنجمين والأبراج، ولم أكن أتخيل ذلك، حتى جاءت المكالمة الرسمية، التي مثّلت مفاجأة لي، لكونها عكست ثقة رئيس الجمهورية في شخصي، وفي الوقت نفسه اعتبرتها مصيبة في حال لم أكن على قدر المسؤولية، فالمعيّنون كلهم على «الفرّازة» من حيث الكفاءات العلمية.


*وكيف كان رأي زوجك؟


تلقيت الخبر وأنا في المنزل، ود. يحيى في المسرح، واستأذنت ممن اتصل بي من مؤسسة الرئاسة، منحي فرصة للتباحث مع أولادي، فأكد على ضرورة ألا أتأخر، وأنا أعلم أن الرئيس السيسي لا ينام، لا هو ولا من معه، وقد تباحثت بالفعل مع زوجي، فقال لي: «هي تجربة لكن لا تأخذيها على أعصابك وقلبك»، فهو يخشى عليّ منذ أيام الإخوان، ومناهضتي لهم، فيما اختلف رأي أولادي لخشيتهم عليّ.


*هل أنت من مؤيدي عبد الناصر أم السادات أم مبارك؟


نشأت «ناصرية»، لكن بعد فترة تأكدت أنه لم يكن إلا تحجّراً فكرياً، ليس هناك مذهب سياسي يدوم مدى الحياة، اليسار المصري أصبح مختفياً، ومثله الشيوعي، أنا لا أؤمن بأشخاص أو حقب زمنية، لكن بالوطن ومصريتي.


وأقول لمن يزعم بأن ثورة يونيو كانت انقلاباً، أن هذا غير صحيح، وما حدث في يوليو 1952 أيام عبد الناصر، هو الذي كان انقلاباً عسكرياً، وكل حقبة لها سلبياتها، وسلبيات الناصرية كانت شديدة بالنسبة لي، بالرغم من كونه «نجم النجوم»، وحبيب الملايين، وكانت أول ضربة لنا في نكسة 1967 ولم نكن نصدق أن هناك معتقلات.


* لكنك واجهتِ الأستاذ هيكل في إحدى مقالاتك؟


بالفعل كتبت مقالة في صحيفة «الوطن» المصرية، رداً على الأستاذ هيكل، الذي زعم أن مصر ستخرج خارج التاريخ، فرددت عليه قائلة: «نحن خرجنا أيام عبد الناصر، فحي«شبرا»مثلاً والذي يوجد به جميع أطياف الشعب والتوجهات السياسية، تدهور وتعرّض للمآسي، منذ 1958، وكان من الغباء القول: «عبد الناصر لا يعلم بما يحدث من انتهاكات، وهي إساءة لعبد الناصر».


قرأت عن شهدي عطية الشافعي، وأنا أكتب قصة«الملك فاروق»، وغيره من الشخصيات قبل 52، واكتشفت كنزاً من العباقرة المصريين قبيل ثورة يوليو، لكن معلوماتنا عنهم مفقودة ومغيّبة عن مناهج التاريخ !


* كيف حدث التغييب وما هي أسبابه؟


تم تلويث أسماء شخصيات وطنية كثيرة، مثلاً النحاس باشا زعيم الأمة المصرية 25 عاماً، يصل به الأمر إلى أن تحدد إقامته في منزله، وتصادر أملاكه وأملاك زوجته، حتى إنه لم يستطع أن يشتري الأدوية! كما ألّف بعضهم كتباً للإساءة إلى تاريخه، ومنهم الأستاذ علي أمين «هكذا تحكم مصر»، عندما يتم تشويه ما قبلك، ثم تستمع إلى أسطوانة «أنا علّمتكم العزة والكرامة»، ثم بعد ذلك نمر بالنكسة والاحتلال لمدة 6 سنوات، ما أدى بنا إلى الكفر بعبد الناصر، ومن قبله.


* معنى ذلك أنك لا تفضلين الحقبة الناصرية؟


عشت الحقبة الناصرية وأنا سعيدة بها، حتى كفرت بها، أوائل فترة حكم الرئيس السادات، لم أكن سعيدة وكنت أشارك في التظاهرات الطلابية الداعية للحرب، لكن حينما جاءت 1973 غفرنا له، وفي ذلك العام كنت في الامتياز بقسم الجراحة بكلية الطب، وهربت للريف، قبل أن أنقل إلى قنا بصعيد مصر، حتى قامت حرب أكتوبر، فسامحته على كل شيء.


ثم واجهنا مشكلة مع تصدير أفكار من النخبة آنذاك، والتي أقنعتنا أن نصف سيناء غير موجود، وأن حدودنا ذهبت هباء، وكنا مغيبين في ذلك الوقت، حتى اتفاقية كامب ديفيد.


كرهت عبد الناصر، بعد قراءتي بتمعن للكتب والتاريخ، بعد أن اكتشفت أنه خدعني كمواطنة مصرية، في حين كانت الحجة أنه«علم ولم يبلّغ»، وحينما ألقي القبض على أناس في 1953، كان بمراقبة تليفونات الأكشاك، وهناك الحكم العسكري بإلغاء الأحزاب والدستور، وتفعيل الحكم الفردي بمساندة الصحافة والإعلام.


* ماذا عن فترة السادات؟


الحكم على أي حقبة زمنية يجب أن يتم بعدها بفترة، حتى تظهر الرؤية بصورة أوضح، اكتشفنا أن السادات ثاني عقلية جبارة بعد محمد علي باشا، لكنه أخطأ خطأ فادحاً، ثقته زادت بعد الحرب وبعد اتفاقية كامب ديفيد.


السادات أحس أن روسيا يتم تفكيكها وتقسيمها وسوف تصبح هناك قوة واحدة في العالم، والخطأ المرعب كان زيادة ثقته بنفسه وتصالحه مع الإخوان، وهو خطأ نسمّيه في المسرحية بالخطأ التراجيدي، السادات الوحيد من بين الضباط الأحرار الذي لم يأخذ العهد «المصحف والمسدس» مع«البنا»، لكنهم قدروا عليه وعلينا بعدها للأسف.


* وما تقييمك لفترة مبارك؟


نحتاج فترة كبيرة- من وجهة نظري- لتقييمه، إلا أنه أصلح جميع المشكلات مع الدول العربية في الثمانينيات، وبدأ تسديد الديون العسكرية، وتصالح مع المنطقة والعالم.


أنا ضد الإقصاء، وما تم تداوله نوع من الاستهلاك السياسي، وأهم ما فعله في 2005 كان أول انتخابات تجرى في عهده، ووقتها لم يكن هناك «إدارجي» جيد للبلد، سوى الرئيس مبارك، وكنت سأذهب لانتخابه لولا أنني لم أكن أمتلك بطاقة اقتراع، وأيضاً القوانين لم تكن مفصلة على ابنه جمال.


وهو من أقام مشروعات الساحل الشمالي، المنتجعات السياحية ومدينة شرم الشيخ ومشروعات الاتصالات والصرف الصحي والمترو والكباري والأنفاق، وجميعها في التسعينيات، لكن الخطأ أن 2005 كان يجب أن تكون فترته الأخيرة، و«كفاية كده»، لكن ربما كان يشعر بالخوف على البلاد، ومبارك كان مقتنعاً بضرورة أن تحكم البلاد من خلال المؤسسة العسكرية، وليس بالتوريث، مثلما كتب أحد المقربين.


* نشطاء يتهمونك بمعاداة ثورة يناير، ما تعليقك؟


لست مقتنعة بثورة يناير، فهي مؤامرة كبيرة على الدولة، ويريدون اعتبارها ثورة، وهو تحجر فكري، الإخوان ليس في تفكيرهم سوى التجربة الناصرية، بمعنى الإقصاء، مثلما حدث في 1952، لكن عقلهم خارج الزمن، والمرحلة الناصرية كانت لها ظروفها.


والإخوان لديهم قصور ذهني شديد، ومصر من دون المؤسسة العسكرية كانت ستعاني من دمار شامل، مثلما يحدث في ليبيا والعراق وسوريا واليمن، علينا تغيير الأفكار، فالآن من يحكم البلاد من المؤسسة العسكرية بحكم ديمقراطي وليس عسكرياً، وعلينا تقبّل الأفكار لا تجميدها.


ومن جعلني أشكك في ثورة يناير، كيف استطاعت أن تقضي على الشرطة خلال 24 ساعة ويركب «الإخوان» الموجة، ويقتحمون 110 من أقسام شرطة والسجون، ويحكمون البلد بعد ذلك! وهي مسألة مخطط لها، وكان شباب 6 أبريل وغيرهم هم طلائع تصدير صورة مزيفة للعالم الديمقراطي، فهل ثورات الربيع العربي مثل «فيروس سي».


* كيف ترين المجتمع المصري الآن؟


بلغة الكمبيوتر، «اتفرمتنا»، وهو ما حدث لشباب بعض الحركات آنذاك الذين درسوا بالصرب، وتأثروا بالأميركان، غسل مخ الشباب من خلال الاستهزاء بالرموز والكلام الجاد، من خلال التسخيف، مثل حالة باسم يوسف، من خلال الاستهزاء حتى تقل هيبة الدولة ومن خلال الرسومات والكاريكاتير السخيف ضد الدولة.


اختفاء التقاليد والضرر بالتراث الأخلاقي، مثلما يحدث مع سلوك الشباب، فيجب أن نحترم القامات والشخصيات الوطنية، وقديماً كتبت مقالة بعنون«أمن بت ثورة يوليو» والثورة بنت من، بالطبع من علمنا الوطنية هم الشخصيات الوطنية والقامات مثل النقراشي والنحاس وسعد زغلول، وغياب القانون في ذلك الوقت، أخطر شيء، إلا أنه بدأ يعود تدريجياً فالتعديات على أراضي الدولة كثرت، ولا بد من وضع حل حاسم لها.


* كيف تصفين 25 يناير المقبل؟


عيد للشرطة المصرية، وهم يستحقون الاحتفال، وليس هذا فقط، فهناك الكثير من الأحداث التي وقعت في هذا اليوم، وأتذكر مسيرة كانت أيام الثورة، تتجه إلى وزارة الدفاع لإسقاط الدولة كلها، من خلال تكسير الدولة.


* هل أنت فعلاً «قلم مناهض لتيار الإسلام السياسي»؟


أنا معادية للإخوان، ولكن، ألم أهاجم السلفيين كثيراً؟ كل ما ذكرته أن عندهم سذاجة سياسية، لكن الإخوان لديهم تبعية وتنظيم رهيب، أنا ضد خلط السياسة مع الدين، ودائماً أضرب مثل حكم الكنيسة في القرون الوسطى وصكوك الغفران، ونتذكر كيف دفع الخميني الشباب الإيراني في حرب العراق وعلى رقابهم مفتاح خشب معتقدين أنه مفتاح الجنة.


* كيف ستتعاملين مع أعضاء حزب «النور» السلفي في البرلمان؟


قد أكون مختلفة مع الإسلاميين، وغيرهم، لكن يجب التعامل مع جميع الأطياف والاتجاهات بشكل واضح، لتحقيق تجانس يمثل الأغلبية داخل البرلمان.


* هل ستنضمين إلى ائتلاف معين بالبرلمان؟


أؤيد ائتلاف دعم مصر، لكن لست به رسمياً، ولا يوجد برلمان دون أغلبية حتى تتم مناقشة القوانين بأغلبية توافقية، وأنتقد ما قاله «المصريون الأحرار»من أنهم لن يناقشوا كل هذه القوانين، والقول إن البرلمان يحل خلال 15 يوماً وفقاً للدستور، وسوف نطالب بتعديلات بسيطة على قوانين عدة، مع تمرير غالبية القوانين التي صدرت في عهدي الرئيسين، السابق عدلي منصور والحالي الرئيس عبدالفتاح السيسي.


وأنا مع تقييد التظاهر مثل قوانين الخواجة، لتأمينك، ولو نزلت من على الرصيف فإن عدم احترام القوانين يسجنك، ونحن نتمنى قوانين حازمة في المرور، حتى تقل حوادث المرور، وقوانين جديدة للتعليم، من خلال بعثات تدريبية وتطوير المناهج وتعليم أجيال بعيداً عن الحفظ.


ما رأيك في «النخبة»ولماذا أطلق عليك «مثيرة للجدل»؟


النخبة غالبيتها تصدّر لنا أفكاراً خاطئة، والغالبية تتغير وتركب الموجة، وتركيبة دماغي صريحة وواثقة من نفسي، وأقول ما أقتنع به مع أو عكس التيار، والمعارضة وسيلة وليست هدفاً، وهو ما جعلني بعيدة عن الأحزاب السياسية، وأتمنى رجوع«الوفد»، وأطالبه بأن يكون له شخصية وألا يكون راقصاً على السلم، ومتذبذباً، وكنا نتمنّى أن نراه شعاراً براقاً، يجمع الشباب حوله، وأيضاً شباب مستقبل وطن، ليس لديه رؤية.

اقرأ أيضا

عدد المهاجرين مستمر بالارتفاع وبلغ 272 مليونا في 2019