الاتحاد

ثقافة

«شعر زايد» في السفارة التونسية

نورة الكعبي وحرم سفير تونس في مقر سفارة جمهورية تونس (تصوير عمران شاهد)

نورة الكعبي وحرم سفير تونس في مقر سفارة جمهورية تونس (تصوير عمران شاهد)

أشرف جمعة (أبوظبي)

يظل شعر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيّب الله ثراه» شامخاً في بيئته الإماراتية والخليجية العربية، وهو يغني الحياة، إذ نرى فيه التجليات الفائقة والصورة الإبداعية الكاملة التي تنفذ كالسهم إلى الوجدان، ولا يزال خطابه البلاغي يشكل مسيرة حافلة بالإنجازات التاريخية، ويحرك في الوقت نفسه شجون الباحثين والنقاد.
وبحضور معالي نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة أقيمت أول من أمس في سفارة جمهورية تونس بأبوظبي، أمسية ثقافية حملت عنوان «تأملات في شعر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه» تحدثت فيها الناقدة التونسية نورة عبيد عن جماليات الصورة الشعرية لدى الشيخ زايد كون قصائده منظومة بلهجات الجزيرة العربية، وما جاورها بتشكيلاته الموسيقية المتعددة، متخذة مسارها من اللهجة العامية، والمفردات الفصيحة بإيقاعاتها المفعمة بالأداء الصوتي ونماذجها التي تخضع للتأويل.
وقاربت الناقدة بين شعر الشيخ زايد النبطي، وشعر التونسي علي لسود المرزوقي الشعبي، وتنوعت فقرات الأمسية -التي حضرتها عقيلات سفراء فلسطين، والجزائر، والمغرب، وليبيا، والسودان، وجيبوتي، وعدد من ممثلات الاتحاد النسائي العام- بمقطوعات موسيقية وغنائية، وقدم لها حرم سعادة السفير التونسي كوثر المنصر.
وفي مستهل الأمسية، قالت عقيلة السفير التونسي كوثر المنصر: بالأصالة عن نفسي وعن عقيلات السفراء العرب، وعن الحضور كافة أرحب ترحيباً خاصاً بمعالي نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، وذلك لحضور هذه الأمسية الخاصة، وأريد أن أرحب بممثلات الاتحاد النسائي العام، مضيفة: كيف لا تكون هذه الأمسية خاصة، وهي تتناول سيرة شخصية استثنائية صاحبها الشيخ زايد، رحمه الله، الذي جمع بين مجيد الشعر والحكم الرشيد، وهي صفات قل وقلما أن تتوافر في حاكم ملأ الوجود بمآثره وخصاله الكريمة، فضلاً عن قراءة للباحثة نورة عبيد، وهي أديبة وروائية وناقدة وشاعرة، حيث توجه دفة موضوعها حول تأملات في شعر الراحل الكبير، وأيضاً مقاربة بين الشعر التونسي الشعبي في الجنوب، والشعر النبطي للشيخ زايد.
وأشارت الناقدة نورة عبيد في ورقتها البحثية إلى أن الشيخ زايد شاعر رقق تعابير الحياة بمفردات شعبية تعبر عن تفاصيل حضارة أهدت الإمارات سر النماء، مستشهدة بمقطوعة من قصيدة «الصقور المخلصين» منوهة إلى أنها تحفل بمعاني تصور العزة والكرامة، لتنتقل إلى مقطع آخر من قصيدة «الأمطار» التي يصور فيها الحياة، وممجداً الأمطار وهو مبصر بحكمته جمال الطبيعة، وترى أن قصيدة «عويد البان» تعبر عن خلجات القلب مستجيبة للحس الإنساني، تحضر فيها البديهة، فهي شذرات من الشعر كأنها كل الشعر على حد قولها.
وبينت عبيد في ورقتها أوجه التقارب بين شعر الشيخ زايد النبطي، وشاعر الجنوب التونسي علي لسود المرزوقي من خلال قراءة مقاطع من قصيدة «ملحمة المعلم» التي تروي نماء أسطورة النفس البشرية، وتفاصيل الانتماء للذات الإنسانية وللمكان، وذكرت مفردات «ارتدت ترانيم، فاحت أعرافا ولثاما يقي الشعوب حر النسيان» مبينة أن الشاعر يمزج اللهجة البدوية بالتقاليد العربية الأصيلة، وأن الشيخ زايد، رحمه الله، عبر في شعره عن النخوة والقيم والتقاليد والأعراف الاجتماعية، وأن المفردات متقاربة بين الشاعرين.
وفي ختام الأمسية الثقافية قدمت الفنانة ولاء الوسلاتي تنويعات غنائية من قصائد الشيخ زايد مثل «قاصد، مشغوب»، ومزجتها ببعض المقطوعات الشرقية والأغاني التونسية، مثل «عرضوني، زوز صبابا، ألف يا سلطاني، لاموني»، ثم اختتمت بغناء قصيدة «الله يا دار زايد»، وصاحب هذه المقطوعات الغنائية عزف الفنانة نادية لزرق.

اقرأ أيضا