من كان في البحر الميت أمس، شعر بأجواء التفاؤل التي تسبق انعقاد القمة العربية اليوم، فعلى غير العادة لمسنا جميعاً هذه الأجواء، الأمر الذي جعلني أتساءل: هل هذا التفاؤل العربي مشروع؟ هل يمكن أن تتفاءل بقمة عربية في وقت أزمات وتحديات وحروب تحيط بمقر انعقاد القمة وإرهاب مستطير ينتشر ولا يتوقف وخلافات عربية عميقة ومتشعبة على مسائل خلافية ومسائل لا يختلف عليها اثنان؟

الأردن ملكاً وحكومةً فعلت كل ما عليها لإنجاح هذه القمة، وبذلت كل ما يمكن كي تحرك بقرارات تتناسب وهذه المرحلة الحرجة، وتبقى الكرة في ملعب العرب في قمتهم اليوم.

ملك النشامى عبدالله بن الحسين أبى أمس إلا أن يستقبل جميع ضيوف المملكة المشاركين في القمة العربية شخصياً، فقد قضى ساعات طويلة في المطار لاستقبال الضيوف بترحاب وابتسامته المعهودة، مما يؤكد حرصه الكبير على إنجاح هذه القمة.

‏صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء رئيس وفد الإمارات إلى القمة وصل إلى الأردن للمشاركة في القمة العربية ولَم ينسَ أن يبث رسائله الإيجابية وروحه المتفائلة، فقد قال في تغريدة «تحديات المنطقة كبيرة، وأملنا في هذا الاجتماع العربي الواسع كبير .. ونتمنى التوفيق للجميع، لدينا في منطقتنا الكثير من الأمل إذا أحسنّا العمل على استغلال الطاقات والموارد، ونتمنى التركيز على الفرص المشتركة، وليس فقط إطفاء حرائق المنطقة».

هذه الروح التي نحتاج إليها، وهذه الروح هي التي تخرج العرب من حالة التيه التي يعيشونها،

أمّا أصوات اليائسين والمحبطين وفاقدي الأمل، فلا نحتاجها ولن تفيدنا في شيء.

يجب ألّا ينسى المشاركون في هذه القمة أن قضية فلسطين التي وضعوها على رأس جدول أعمالهم هي الأمانة الكبرى في أعناقهم في هذه المرحلة التاريخية المهمة وفِي ظل المتغيرات العديدة، وقبل العرب على الفلسطينيين أنفسهم أن يدركوا أن خلافاتهم أضرّت بقضيتهم أمام العالم، وبالتالي عليهم أن يعيدوا ترتيب بيتهم من الداخل.

العراق يجب أن يعود للحضن العربي، واليمن يجب يتخلص من السرطان الإيراني، ويجب أن نساعد على عودة السلام والأمان لسوريا، وليبيا بحاجة إلى موقف عربي موحد..

وقبل وبعد كل ذلك، فإن اتخاذ موقف عربي موحد من إيران أصبح مهماً أمام العالم وأمام أنفسنا، فالعدو الواضح لا يمكن الاختلاف عليه، وللتأثير عليه وتحجيمه لا بد من الاتفاق عليه.. كما يجب الاتفاق على العمل على محاربة الإرهاب وضربه بيد من حديد، والتعاون المطلق إقليمياً وعالمياً للقضاء عليه.

وأخيراً ومما جعل التفاؤل يتسرب إلى أجواء القمة هو الحديث عن مصالحات عربية ولقاءات على جانب القمة من شأنها أن تنهي خلافات عربية عربية، فعسى أن تكون قد تّمت، أو ستتم.