رضاب نهار (باريس)

تحت شعار «إذا لم تستطع أن تأتي إلينا.. دعنا نحن نأتي إليك» الذي يشجّع على ضرورة البقاء في المنزل والالتزام بتعاليم الحجر الصحي الراهن في جميع دول العالم، قدّم سيرك دي سولييْ - Cirque du Soleil «سيرك الشمس» بالتزامن مع يوم المسرح العالمي، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي الـ«فيسبوك»، عرضه «KURIOS» أحد أكبر عروضه وأضخمها، مستقطباً ما يزيد على 15000 مشاهدة وأكثر من 6000 مشاركة للرابط.
وحازت هذه التجربة التي قدمها «سيرك الشمس»، أصداء إيجابية واسعة والكثير من التفاعل والقبول. فمن خلال التعليقات يمكن ملاحظة أن هذا النوع من التواصل الفني والثقافي الذي فرضته الظروف الحالية بسبب انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19) قد حقق نتائجه بالفعل، إذ إنه أتاح للناس فرصة البقاء ضمن أجواء الفنون والثقافة، دون أن يخرقوا شروط وقوانين الحجر الصحي، عدا عن إسهامه في تغيير المزاج العام المتسم بالكآبة والتوتر. ومن اللافت أن أحد التعليقات جاء يقول بعمق، واختصار: «من إيطاليا.. شكراً..».

استطاع العرض، وهو من تأليف وإخراج ميشيل لابريس، أن ينقل مشاهديه القابعين خلف شاشات هواتفهم الذكية إلى عوالم مختلفة تماماً عن الواقع المعيش، بما قدّمه لهم من فضاءات غرائبية، وبرز فيه العنصر البشري كقوة خارقة، سواء في حركات الجسد، والتشكيلات الجسدية، أو حتى في استخدام المعدات الثقيلة والخفيفة التي تكوّن سينوغرافيا العرض على خشبة المسرح.
ففي «KURIOS» كنا أمام كرنفال احتفالي يتكوّن من مقاطع أو اسكيتشات متتالية، تزدحم فيها العناصر البشرية من أجل تقديم لوحات بصرية مذهلة تتحرك على وقع الموسيقا. وتعدد المقاطع والشخصيات لا يعني أبداً أن حبكة العرض غير متماسكة أو مفككة. بل على العكس تماماً، فثمة خيط رئيسي يربط الأداء بعضه ببعض؛ من البداية وحتى النهاية.
وتبدأ القصة مع محاولة استكشاف خزانة مخترع طموح بدافع الفضول. ونكتشف كيف أنه يتحدى قوانين الزمان والمكان من أجل إعادة اختراع وتشكيل المكان من حوله.
وبينما يسود الغموض الخشبة في هذه الأثناء، تستلم شخصية Microcosmos كقائد للفريق، زمام الأمور وتدير الأحداث. إنه تجسيد حقيقي للحركة والتقدم التكنولوجي، تتجلى فيه خطوات التطور الإنساني في العالم، بدءاً من اختراع القطار البخاري، وصولاً إلى خططه المستقبلية العديدة.