الاتحاد

الاقتصادي

الأسهم المحلية.. فرص لبناء مراكز مالية جديدة

أبوظبي (الاتحاد)

دخلت أسواق الأسهم المحلية في موجة تصحيح متزامنة مع تصحيحات مماثلة في أسعار النفط، وذلك بعد مرحلة صعود قاربت الألف نقطة لكل من سوقي أبوظبي للأوراق المالية ودبي المالي من أدنى مستويات للعام الحالي، مما يتيح بناء مراكز مالية جديدة لمستثمرين يرغبون في العودة للأسواق، بحسب محللين ماليين.
وقال هؤلاء: إن النتائج دون التوقعات التي جاءت من عدد من البنوك الكبرى خلال الربع الأول، دفعت مستثمرين إلى الخروج من الأسواق في هذه الفترة، بعدما أظهرت النتائج عدم وجود محفزات للشراء عند المستويات السعرية الحالية، الأمر الذي ضغط على المؤشرات الفنية للتراجع، للعودة من جديد لاختبار مستويات دعم جديدة.
وتعرضت الأسواق، خلال تعاملات الأسبوع الماضي، لضغوط بيعية كبيرة كبدتها نحو 25 مليار درهم من قيمتها السوقية، جراء تراجع مؤشر سوق الإمارات المالي بنسبة 4%، حصيلة انخفاض سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 2,5%، بعدما تخلى عن مستوى 4500 نقطة، كما تراجع سوق دبي المالي بنسبة 5,3%، بعدما تخلى هو الآخر عن مستوى 3500 نقطة، وكان متوقعاً أن يجتاز مستوى المقاومة النفسي المهم 3600 نقطة.
وقال المحلل المالي وضاح الطه: إن الأسواق كسرت مستويات دعم مهمة عند 3400 نقطة لسوق دبي، مما يرجح استمرار المسار الهابط الحالي إلى اختبار مستوى 3200 نقطة، في ظل تضافر عوامل عدة تساهم حالياً في دفع الأسواق نحو الهبوط، منها النتائج التي جاءت دون التوقعات لعدد من الشركات القيادية في الأسواق خلال الربع الأول، منها بنوك أبوظبي الوطني، والاتحاد الوطني، والخليج الأول، وشركة اتصالات، فضلاً عن نتائج أيضاً ليست جيدة لبنوك متوسطة وصغيرة.
وأضاف:«بداية الضغوط البيعية على الأسواق جاءت من نتائج شركة اتصالات التي أظهرت تأكل إيرادات الشركة من عملياتها الخارجية في كل من المغرب ومصر وباكستان، بسبب فروق العملة، مما ضغط على ربحية الشركة»، موضحاً أن أرباح عدد من شركات العقارات جاءت هي الأخرى متواضعة، واستندت إلى ثلاثة عوامل غير تشغيلية هي بيع الأراضي، وعكس المخصصات، وإعادة تقييم الأصول، مما أدى إلى رفع أرباح هذه الشركات، لكن من الصعب تكرار هذه العوامل مرة أخرى، الأمر الذي أعطى إشارة سلبية للمستثمرين في أداء غالبية شركات العقارات.
وأفاد الطه بأن عاملاً آخر، إضافة إلى النتائج غير المتوقعة للقطاع المصرفي ضغطت على أداء الأسواق، يتمثل في تراجع أسعار النفط ضمن موجة تصحيح بعد ارتفاعات الفترة الماضية، إلى جانب توقع ارتفاع إنتاج السعودية من 10,15 مليون برميل إلى 10,5 مليون برميل، الأمر الذي خلق ارتباكاً في الأسواق.
وأضاف أن الأسواق أقرب إلى مواصلة الهبوط، خصوصاً مع وجود سلوك مضاربين ورغبة من شريحة من المستثمرين للخروج من الأسواق لعدم وجود محفزات خلال الفترة المقبلة، فضلاً عن أن الربع الثاني عادة ما يعرف عنه بالهدوء، حيث دخول موسم الصيف وشهر رمضان.
وأوضح أن هناك تجاهلاً لأساسيات السوق وأداء جيد لشركات قيادية مثل أرباح بنك الإمارات دبي الوطني، وشركة إعمار للربع الأول، حيث يشكل السهمان أكثر من 38% من مؤشر سوق دبي المالي، ومع ذلك سجل السهمان انخفاضات كبيرة، الأمر الذي لا يبشر بتماسك الأسواق عند إعلان نتائج شركات قيادية أخرى مثل أرابتك.
وأكد الطه عدم وجود مخاطر مباشرة على الأسواق، بقدر ما أن مؤشراتها ستتداول بشكل أفقي خلال الفترة المقبلة، واختبار مستويات دعم جديدة، في ظل هدوء متوقع لأداء الأسهم العقارية، إلى جانب استمرار العلاقة الطردية مع تقلبات أسواق النفط التي ستواجه ضغطاً خلال شهر يونيو المقبل مع زيادة إنتاج إيران من النفط.
واختلف عبدالله الحوسني، مدير عام شركة الإمارات دبي الوطني للأوراق المالية، مع الآراء التي ترى أن نتائج عدد من البنوك جاءت أقل من التوقعات، وضغطت على الأسواق نحو التراجع، موضحاً أن القطاع المصرفي لا يزال يحقق نمواً إيجابياً، حتى وإن تراجعت نسب النمو، لكن يعد ذلك أمراً إيجابياً للغاية، في ظل صعوبة البيئة الاقتصادية الحالية.
وأضاف أن نتائج الربع الأول ليست بالسلبية التي يراها البعض، إذا ما تم النظر للوضع الاقتصادي العالمي، وحتى للوضع الاقتصادي الإقليمي وأداء شركات مماثلة في دول مجاورة، فضلاً عن هشاشة الاقتصاد العالمي، وتقلبات أسواق النفط، وكلها عوامل سلبية ضاغطة، مما يعني أن أداء القطاع المصرفي والشركات المدرجة في أسواق الإمارات لا يزال جيداً.
وأفاد بأن الأسواق تحتاج بالفعل إلى تصحيح جزئي بعد ارتفاعات جيدة الفترة الماضية، كانت هي الأفضل أداءً- ولا تزال- بين أسواق المنطقة.
وهو ما اتفق معه أيضاً جمال عجاج، مدير مركز الشرهان للأسهم والسندات، مضيفاً أن الأسواق ستتيح بتراجعاتها وتصحيحاتها، التي جاءت مع تراجع أسعار النفط، فرصاً جيدة لبناء مراكز مالية جيدة من قبل المستثمرين الراغبين في شراء الأسهم عند مستويات سعرية أقل من المستويات الحالية.
وقال: إن الأسواق ستكون خلال الفترة المقبلة أقرب إلى التحرك الأفقي واختبار مستويات دعم جديدة، بعدما قاربت الشركات على الانتهاء من إعلان نتائج الربع الأول التي كانت المحفز الوحيد للأسواق، مع بدء عمليات تجميع هادئة من قبل الاستثمار المؤسسي.

اقرأ أيضا

حمد الشرقي: الإمارات تحرص على استدامة الموارد الطبيعية