تقارير

الاتحاد

تفجيرات موسكو... عودة للتوتر في القوقاز

تبنى زعيم حرب شيشاني يقدم نفسه على أنه "أمير" منطقة شمال القوقاز المسؤولية عن تفجيرات ميترو موسكو، التي أسفرت عن مقتل 39 شخصاً يوم الاثنين، متوعدا بمزيد من الهجمات مستقبلا. دوكو عمروف -الذي عرف مسارُه العنيف تحولاً من متمرد قومي ورئيس لجمهورية إشكيريا الشيشانية المستقلة غير المعترف بها إلى محارب إسلامي يتطلع إلى قيادة كل مسلمي المنطقة والانفصال عن الحكم الروسي يصعد حاليا من الظل باعتباره الزعيم الرئيسي لكونفدرالية من المنظمات الإسلامية التي تحارب موسكو ووكلاءها المحليين في الجزء الجنوبي المضطرب من روسيا ذي الأغلبية المسلمة والمعروف بالقوقاز الشمالي.

وقال عمروف في رسالة نشرت على "مركز كافكاز"، وهو موقع على الإنترنت متعدد اللغات يديره المتمردون الشيشانيون: "في التاسع والعشرين من مارس نُفذت عمليتان في موسكو لتدمير الكفار وإرسال تحية إلى "إف. إس، بي" ("مصلحة الأمن الفيدرالي"، "كي. جي. بي" سابقا. وقد نُفذتا بأوامر مني ولن تكونا الأخيرتين".

العمليتان يعتقد أنهما من تنفيذ انتحاريات شيشانيات، ضربن أولا في محطة لوبيانكا، التي تقع بالقرب من مقر "إف. إس. بي" في موسكو؛ وبعد ذلك بنحو 45 دقيقة في حديقة كولتوري، التي تقع في الجزء الآخر من الشارع حيث يوجد مجمع ضخم يضم مكاتب وكالة أنباء الكريملين "ريا نوفوستي" واستوديوهات الشبكة التلفزيونية الفضائية الناطقة بالإنجليزية "روسيا توداي" المملوكة للدولة.

والجدير بالذكر هنا أنه قبل نحو شهر، وفي تهديد لم يحظ بالاهتمام عموما، كان عمروف قد حذر من أن "منطقة العمليات العسكرية ستمتد لتشمل الأراضي الروسية ... إن الحرب قادمة إلى مدنهم". ويعتقد بعض الخبراء اليوم أن هجوما لم تتبن المسؤولية عنه أي جهة بعد واستهدف قطارا فخما في نوفمبر الماضي، موديا بحياة 25 شخصا، قد يكون من عمله أيضا.

وفي هذا السياق، يقول" أليكسي مالاشينكو"، المحلل بمركز كارنيجي في موسكو:
"إن تضرب المدن الروسية تغيير كبير في التكتيك بدأ قبل نحو ستة أشهر". ويذكر هنا أن انفجارا آخر وقع في جمهورية داغستان الجنوبية يوم الخميس أودى بحياة شخصين اتهمهما المسؤولون بنقل متفجرات.
وفي رد الفعل الرسمي، قال الرئيس الروسي، في حديث وجهه عبر التلفزيون: إن "تدابير محاربة الإرهاب يجب أن تتوسع، وتكون أكثر فعالية وقوة وقسوة".

ويذكر هنا أن موجة سابقة من الأعمال الإرهابية واسعة النطاق، استهدفت العمق الروسي ورُبطت بالغزو الثاني للشيشان، انتهت قبل نحو ست سنوات عقب حصار فظيع لمدرسة في بيسلان، في أوسيتيا الجنوبية، أسفر عن مقتل أكثر من 300 شخص، معظمهم من الأطفال. ويقول مالاشينكو: "لا اعتقد أن لدى (الجهاديين القوقازيين) تنظيما مركزيا... بل هناك كونفدرالية من المنظمات المختلفة، لكل منها زعيمها الخاص، ولكن دوكو عمروف هو الزعيم رقم واحد".

وقد أصبح عمروف، وهو متمرد انفصالي سابق، رئيسا لجمهورية إشكيريا الشيشانية غير المعترف بها بعد مقتل الزعيم السابق عبدول سادولاييف في معركة بالأسلحة النارية مع كوماندوز من "إف إس بي"، غير أنه في العام التالي أكمل عمروف تحول المتمردين من قوميين إلى مقاتلين إسلاميين عبر تنصيب نفسه "أميرا" على "إمارة القوقاز".

ويقول بعض المحللين إن زعيما صاعدا آخر هو سعيد بورياتسكي، وهو روسي اسمه الحقيقي هو ألكسندر تيخوميروف، أعاد إحياء مدرسة تدريبية للانتحاريين بعد أن قتلت قوات الأمن الروسية مؤسسَها المقاتل الشيشاني شامل باسييف في 2006. وقد اغتيل "بورياتسكي" على أيدي الاستخبارات الروسية الشهر الماضي، ما جعل بعض الخبراء يذهبون إلى أن "تلاميذه" ربما يكونون هم من ضربوا في موسكو الاثنين الماضي انتقاماً لمقتل معلمهم.

وفي هذا الإطار، يقول يوري كورجانياك، الخبير في "مؤسسة إيندِم"، وهي مركز بحوث مستقل في موسكو: "إنه سؤال مفتوح ما إن كانت (تفجيرات مترو موسكو) من عمل عمروف"، مضيفاً "إن الإرهابيين يشكلون شبكة غير قانونية تتألف من منظمات صغيرة يمكنها أن تتحرك بدون قيادة. وقد يستطيع المرء تدمير جزء واحد، ولكن الأجزاء الأخرى ستبقى. وبدون ذلك، فيمكن القول إن عمروف نفسه ليس بتلك الخطورة، وأنا واثق أنه يختبئ في مكان ما عميقا" في جبال القوقاز الوعرة.

قبل عشر سنوات كان الانفصاليون الشيشانيون هم مصدر التهديد، حيث لجأوا أيضا إلى الأعمال الإرهابية أحيانا، ولكن يمكن القول عموما إن دافعهم كان هو الحركة القومية الشيشانية. وفي حرب طويلة ووحشية، سحق الرئيس الروسي حينها فلاديمير بوتين الانفصاليين الشيشان ونصَّب رجلا قويا محليا هو رمضان قديروف ليدير الجمهورية.

وبدا أن الاستراتيجية ناجحة جدا إلى درجة أن الكريملين أعلن النصر العام الماضي وألغى "النظام الأمني الخاص" وشرع في سحب القوات الشيشانية من الشيشان.

ويقول "سيرجي ماركوف"، وهو نائب في الدوما مؤيد للكريملين ومستشار سياسي لبوتين: "إن مأساة بوتين هي أنه حل مشكلة الحركة الانفصالية الشيشانية عبر خليط من الضغط العسكري والتحالفات السياسية مع القوى الشيشانية المحلية"، مضيفا "لقد كان ذلك ناجحا جدا؛ فالشيشان اليوم تحت حكم قاديروف تنعم بالسلام وبدأت تنتعش اقتصاديا؛ ولكن عدوا جديدا ظهر هو: الإسلام الراديكالي. إذ لم يعد ثمة قوميون شيشانيون أو انفصاليون؛ وهؤلاء الأشخاص الجدد ليسوا مرتبطين بمجموعات تقليدية، بل هم شباب انتقلوا إلى مجتمعات إسلامية وتبنوا إيديولوجيا جديدة تماما".



فريد وير
موسكو

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا