الاتحاد

ثقافة

4 فنانين يطرحون موضوعات بأساليب فنية من مدارس متعددة

عمل للفنان محمد جعفر

عمل للفنان محمد جعفر

في معرض “مساحة تشكيل” الذي أقيم مؤخرا في الشارقة، قدم أربعة أساتذة في معهد الشارقة للفنون وهم: الدكتور محمد جعفر الدويلة، والدكتور رياض معتوق، وأوس البحراني وسلطان صعب، أربعة تجارب في الفنون التشكيلية تقترح أساليب وتقنيات معالجة وطرح أفكار وموضوعات تتنوع، بدورها، بين ما ينتمي إلى المدسة الواقعية والرمزية والتجريدية التعبيرية غير أن الجامع في ما بينها هو أنها نتاج مستوى اكاديمي الطابع متقدم بجملة خبراته وإتقانه؛ أي “اللعب” في تلك المساحة التي تلي الدرس وتتجاوز مجرد التعبير عن الذات إلى التنويع في هذا التعبير.
المعرض أقيم في إطار فعاليات الدورة الرابعة عشرة لمهرجان الفنون الإسلامية “منمنمات” وضم أربعين عملاً عرضت في قاعة العروض الرئيسية بكلية الفنون والتصميم بجامعة الشارقة ويختتم غداً.
تبدو أعمال الفنان محمد جعفر الدويلة، أستاذ الرسم والتلوين، أقرب إلى المدرسة الانطباعية ليس لأنها لوحات مرسومة بعيداً عن المحترف التشكيلي للفنان بل أيضاً لأنها تعطي اللون – الضوءـ قيمة عليا، وقد صنعتها ضربات فرشاة تمتاز بالخشونة والسرعة، لتمنح بذلك إحساسا بالملمس وقوته. ما يعني أن الفنان يسعى إلى إظهار مقدرته على البناء والتكوين الفني من خلال موضوعات فنية محكمة التأليف البصري، خاصة في المعالجة اللونية على السطح التصويري وبما يخلق نوعا من التناغمات على مستوى اللوحة الواحدة وعلى مستوى الثيمة التي تتجلى في أغلب الأعمال، حيث البيئة هنا تنتمي إلى مطارح تنقل الفنان ما بين روسيا واليمن والإمارات.
في الوقت نفسه، تذهب أعمال الفنان رياض معتوق، أستاذ الخزف، إلى مساحة في المنتصف بين التجريدية المطلقة والتعبيرية الناضجة أو تمزج بينهما، بحيث يبقى العمل لديه دائماً عُرضة للتأويل الفني من قبل الناظر إليه، خاصة أن الأعمال في مجملها عبارة عن مجموعة من العلاقات المرتكزة على المزج بين الرسم والمسطح الخزفي، من جهة، وعلى سعيه إلى تقديم أعمال ذات صبغة تجريدية تعتمد على البناء والتركيب بين مختلف المسطحات الخزفية، من جهة أخرى.
أما الأعمال التي تحمل توقيع الفنان أوس عبد المنعم، أستاذ الخزف، فيدرك الناظر إليها عندما تقع عليها العين مباشرة أنها تنتمي إلى منجز المدرسة العراقية في التشكيل، ليس بسبب أن هذه الأعمال ترتكز على عدد من العناصر والرموز المستقاة من التاريخ العراقي القديم فحسب، بل من خلال السياق الذي يجري من خلاله طرح فكرة العمل وفقا لصيغة إبداعية معاصرة، فيستمد العمل مشروعيته الفنية من شرطه الفني وقيمته الفنية العالية. يتبدى ذلك في الوجوه التي ليست وجوها بل تأويلا للوجه الإنساني في تبدلاته الراهنة، بحيث يشعر الناظر أنه أمام دفق من التعبير عن جملة مشاعر مختلطة تقولها هذه الوجوه بدءاً من الألم وليس انتهاء بالحزن المبلل بدمه العذاب.
وأخيرا، إلى أعمال الفنان سلطان صعب، أستاذ الجرافيك، والتي أمامها لا يدري المرء لماذا يتذكر أعمال الحفر التي أنجزتها المدرسة الروسية بعيدا عن التوجهات الإيديولوجية، ربما بسبب طغيان الأبيض والأسود وربما أيضاً بسبب قوة الخطوط وانسيابية إيقاعاتها، لكن الأكيد أن سلطان صعب ينزع في لوحاته في المعرض إلى أن يكون تعبيريا، شكلا ومضمونا، فيأخذ من الديك رمزا يتردد في الأعمال كلها تقريبا، ويجعله متعدد الأوضاع والدلالات، بل أحياناً بنوع من إظهار القدرات التقنية على الإمساك بجوهر الجرافيك إذ يحفر الديك في أحد الأعمال في حالة حركة وليس في حالة السكون، مؤكداً بذلك على تمرسه في مجال الطباعة الجرافيكية عبر هذه السلسلة من الأعمال المنفذة بالأحبار السوداء، فضلاً عن أعمال أخرى جعلها الفنان متعددة الألوان.

اقرأ أيضا

شعرية الإيجاز.. وفتنة تنهشها الكوابيس