الاقتصادي

الاتحاد

قطاع العقارات الأميركي يبحث عن «استراتيجية الخروج»

منزل معروض للبيع في دالاس بالولايات المتحدة

منزل معروض للبيع في دالاس بالولايات المتحدة

شهدت مبيعات المنازل تراجعاً كبيراً عبر الولايات المتحدة الأميركية المختلفة لتسجل انخفاضاً قدره 23% خلال الأشهر الماضية. لكن وبعد هذا التراجع الذي استمر لعدة أشهر، بدأت الأسعار تستعيد عافيتها مرة أخرى. وزاد عدد المنازل التي تحت التعاقد في مدينة دي مونز بولاية أيوا لنحو الثلث مقارنة بمستويات شهر يناير. كما قفزت العقود المؤجلة بنسبة 10% في نابلس بولاية فلوريدا، و14% في هيوستن، و21% في بورتلاند بولاية أوريجون.

وفي ولاية أيوا، بدأ قلق العيش في تلك الولاية للأبد، ينتاب أندرو وزوجته جين بعد أن عرضا منزلهما للبيع لثلاث سنوات. وحث قرب انتهاء الائتمان الضريبي للسكن المقدم من الحكومة الأميركية، الزوجين لاتخاذ خطوة أكثر فعالية. فقاما بتخفيض سعر منزلهما 10,000 دولار، والتي أصبح المنزل بفضلها تحت التعاقد الآن.
ولا تلوح أي بوادر في الأفق تشير إلى ارتفاع الأسعار نتيجة لزيادة حجم المبيعات. وفي الحقيقة، ونتيجة لزيادة العرض في الأسواق، فربما تشهد الأسعار انخفاضاً أكثر. ويقول وكلاء العقارات إن البائعين والمشترين في عجلة على السواء للاستفادة من الائتمان الضريبي الذي يصل إلى 8,000 دولار للمشتري. لكن سباق اللحظات الأخيرة هذا، لا ينذر بالخير فيما يتعلق بما سيحدث للأسواق في 30 أبريل عند انتهاء هذا البرنامج الائتماني. وما إذا كانت هناك مخاطر ستنجم عن انتهائه.

وأطلق جون بوتيربا الاقتصادي في معهد “ماسيشوتس للتكنولوجيا” على هذا الوضع “مشكلة استراتيجية الخروج”. ويقول “إذا كان لديك برنامج قصير المدى يقصد به دفع زيادة الطلب، فيبقى دائماً من الصعب سهولة إيقافه دون إحداث خلل معين”.

وبدأ الجدل يدور الآن حول إمكانية تمديد الائتمان الضريبي مرة أخرى. ومن أحد مناصري هذا التمديد روبرت شيلر أستاذ الاقتصاد في جامعة ييل والمشارك في تطوير مؤشر أسعار السكن في استاندرد أند بورس كيس - شيلر. وبالرغم من اقتناعه أن الائتمان ليس بالفكرة الصائبة، إلا أنه يقول، لا يمكن للسوق الاستغناء عنه. ويقول شيلر: “لا يمكنك تقديم الديك الرومي لأحد المدمنين بدلاً عن المخدرات. كما يتدخل الائتمان في السوق بشكل عشوائي، وإن إيقافه الآن سيكون له آثار نفسية كبيرة. وسينعكس ذلك على نفسيات الذين يريدون شراء منازل”.

ويثير القلق الناتج عن سوق السكن في بعض الولايات، زيادة في الاهتمامات المالية. حيث تتبنى الولايات الائتمانات الضريبية أو تعمل على تمديدها، أو تقوم ببعض تدابير الدعم الأخرى في محاولة لإنعاش السوق.
وجددت كاليفورنيا في الأسبوع الماضي ائتمان قدره 10.000 دولار لاقى قبولاً كبيراً في السنة الماضية، حيث خصصت له 200 مليون دولار بالرغم من أزمتها المالية. أما نيوجرسي، فقدمت مشروع قانون يتحصل المشتري بمقتضاه على 15.000 دولار موزعة على ثلاث سنوات. وأعلنت ولاية كالورينا الشمالية مؤخراً عن برنامج لمساعدة المعلمين، ورجال الشرطة، وأفراد الإطفاء، يمكن الحصول بموجبه على 7,000 آلاف كمقدم دفع.

وكما هو الحال لسنوات عديدة، يظل القطاع العقاري في أميركا، أكثر القطاعات المتعثرة في الاقتصاد الأميركي. وبعيداً عن هذا القطاع، انتهت معظم البرامج الحكومية التي قدمت من أجل معالجة الأزمة. وأنهى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في 8 مارس برنامجه القديم الذي استمر لمدة سنتين قدم خلالها للمصارف قروض طوارئ قصيرة الأجل.

وبالرغم من ذلك، مدد المنظمون الحكوميون برنامج إعادة التمويل المقدم لمالكي المنازل التي انخفضت قيمتها. وكان من المقرر لهذا البرنامج أن ينتهي في يونيو، لكن تم تمديده حتى منتصف 2011، وذلك بغرض دعم وترقية استقرار السوق.

وبعد ثلاثة أيام من تمديد إدارة الرئيس الأميركي أوباما لبرنامجها ضد حجز الرهونات العقارية، أعلنت عن 600 مليون دولار إضافية لمساعدة الأسر المتأخرة في سداد رهوناتها العقارية في أكثر خمس ولايات تأثراً بذلك وهي، كارولينا الشمالية، وأوريجون، وأوهايو، ورود آيلاند، وولاية كارولينا الجنوبية. وقدمت أول جولة تمويلية في الشهر الماضي نحو 1.5 مليار دولار لبعض الولايات بما فيها كاليفورنيا، وفلوريدا.

وبحصوله على حزمة من برامج الدعم الحكومية التي تهدف لتقليل حجز الرهونات العقارية، وتشجيع المبيعات العادية، فمن المفروض لقطاع السكن أن يسلك طريقاً ممهداً نحو تعافي قوي ومستدام. وتسارع الناس نحو الشراء عندما شارف البرنامج على الانتهاء في 30 نوفمبر الماضي إلا أن الكونجرس مدد فترته. وذكر الخبراء العاملون في هذا القطاع، أن المبيعات كانت على حافة الانهيار إذا لم يسعفها ذلك التمديد. وأضافوا أن الدعم الحكومي كان أساسياً في التدهور المريع الذي أصاب قطاع الإسكان في عامي 2007 و2008، ولكن ساعد ذلك أيضاً في حجب الضعف الحقيقي للسوق.

ويذكر أن حجم مبيعات المنازل المطروحة للبيع الآن، انخفض بشدة في شهر ديسمبر مقارنة بأي شهر في العقود الأربعة السابقة. وفي غضون ذلك، شهدت مبيعات المنازل الجديدة في يناير أدنى مستوياتها منذ 1963، وتكرر حدوث ذلك في فبراير. وعلى المشترين الذين يرغبون في برنامج الائتمان الضريبي، توقيع اتفاقيات الشراء حتى 30 أبريل، وإما إذا انخفض حجم المبيعات تبعاً لانتهاء البرنامج، فمن الصعب معرفة ذلك قبل الحصول على الأرقام الحقيقية في يوليو.

عن “انترناشونال هيرالد تريبيون”

اقرأ أيضا

«سوق أبوظبي» يطلق حزمة دعم لمواجهة تداعيات «كورونا»