الاقتصادي

الاتحاد

مخاوف من تجدد الخلاف بين المقاولين والمطورين بعد ارتفاع الحديد

عمال في إحدى ورش البناء حيث تشهد أسعار الحديد ارتفاعاً

عمال في إحدى ورش البناء حيث تشهد أسعار الحديد ارتفاعاً

حذر مقاولون وخبراء بقطاع البناء والتشييد في الدولة، من تجدد الخلافات بين شركات المقاولات وكل من ملاك ومطوري المشاريع الإنشائية، بعد الارتفاع المفاجئ في أسعار الحديد الذي بلغ نحو 50% خلال شهر واحد.

وقال هؤلاء لـ “الاتحاد” إن ارتفاع أسعار الحديد من متوسط ألفي درهم خلال شهر فبراير الماضي، إلى نحو 3 آلاف درهم حالياً، أدى إلى تحمل المقاولين خسائر مالية غير متوقعة، بعد زيادة كلف البناء بمتوسط 10% في المشاريع الجاري تنفيذها، وهو ما قد يدفع المقاولين للمطالبة بتعديل العقود الموقعة حاليا على أساس الأسعار الجديدة.

وطالب مقاولون بضرورة تدخل الجهات الرسمية لإلزام شركات القطاع الخاص بتوقيع عقود البناء وفق شروط “عقد الفيديك” الدولي، والذي يسمح بتعديل العقود عند حدوث تغييرات ملموسة في كلف البناء، موضحين أن عقود “الفيديك” تضمن حقوق المقاولين والمطورين، دون إجحاف في حق أي من الطرفين في الربح المتوازن. بيد أن مقاولين آخرين توقعوا عدم تصاعد الخلافات بين المقاولين والمطورين خلال الفترة المقبلة، مؤكدين استفادة الطرفين من الأزمات والتجارب السابقة، بما يضمن عدم تكرارها مرة أخرى. وشهدت السنوات الأخيرة تطورات دراماتيكية في العلاقة بين المقاولين والمطورين أو الملاك، بدأت مع ارتفاع أسعار الحديد إلى نحو 6 آلاف درهم منتصف العام 2008، الأمر الذي دفع المقاولين لمطالبة الملاك بتعديل العقود الموقعة وفق تلك الأسعار، وهو ما رفضه الملاك آنذاك، لتأتي بعد ذلك مرحلة الأزمة المالية والتي هوت بأسعار الحديد لنحو ألفي درهم، وشهد السوق حالة من تبادل الأدوار، عبر مطالبة المطورين لشركات المقاولات بتعديل العقود وفق الأسعار الجديدة، ولكن المقاولين يرفضون الاستجابة لهذه المطالب، مطبقين مبدأ “المعاملة بالمثل”.

ارتفاع مفاجئ
وتوقع الدكتور عماد الجمل نائب رئيس اللجنة الفنية الاستشارية العليا بجمعية المقاولين أن تشهد الفترة المقبلة خلافات جديدة بين المقاولين والمطورين بعد الارتفاع المفاجئ في أسعار الحديد، موضحا أن المشروعات الجاري تنفيذها تم توقيعها وفق متوسط سعر لا يتجاوز ألفي درهم للحديد، في حين بلغت الأسعار بالسوق 3 آلاف درهم حاليا.

وأكد الجمل أن جمعية المقاولين كان لها دور ملموس في مواجهة المشاكل التي ظهرت بين المقاولين والمطورين خلال الفترة السابقة، إلا أن ذلك لن يكون له جدوى دون تدخل الجهات الحكومية لإلزام شركات القطاع الخاص بتوقيع عقود البناء وفق شروط عقد “الفيديك” الدولي، والذي يسمح بتعديل العقود بناء على أي تغيير في الأسعار، ويضمن حقوق كافة أطراف السوق العقاري.

وأضاف الجمل أن ما يشجع المقاولين على المطالبة بتعديل العقود هو عدم وجود ظروف طارئة تبرر زيادة أسعار الحديد، في ظل حالة التباطؤ في النشاط الإنشائي وتراجع الطلب بالقطاع. وأرجع الجمل الزيادة الأخيرة في أسعار الصلب إلى المضاربات العالمية، إضافة إلى محاولة استغلال بعض التجار لهذه الزيادة في تحقيق أرباح إضافية، وتصريف المخزون الراكد من الحديد بالأسعار الجديدة.
وأضاف أن الظروف المحلية والعالمية لا تبرر أي زيادة في الأسعار، كما أن الحديث عن عودة النشاط لقطاع المقاولات بعد التوصل لتسوية ديون دبي العالمية وتسديد ديون المقاولين ليست صحيحة، حيث يتطلب ذلك بعض الوقت حتى ينعكس على حجم الطلب.

ارتباك السوق
وقال المهندس محمد فيصل سليمان رئيس إحدى شركات المقاولات بأبوظبي إن ارتفاع سعر الحديد أدى لحالة من الارتباك بسوق المقاولات، لاسيما في ظل استقرار أسعار الحديد لنحو 8 أشهر، قبل أن تعاود الارتفاع بصورة مفاجئة خلال الشهر الماضي.
وانخفضت تكاليف البناء في أبوظبي بداية العام الجاري لتتراوح بين 2800 و3500 درهم للمتر المربع، مقابل نحو 6 آلاف درهم قبل الأزمة المالية العالمية، وذلك بعد انخفاض الحديد من متوسط 6200 درهم منتصف العام 2008، لنحو ألفي درهم قبل نحو شهر، وقبل أن تعاود الأسعار الارتفاع بصورة مفاجئة لنحو 3 آلاف درهم حاليا، ما قدر يرفع كلفة البناء بمتوسط 10%.

وأضاف أنه رغم أن القانون الصادر عن المجلس التنفيذي بداية العام 2007 يؤكد على ضرورة الالتزام بتوقيع العقود وفق شروط عقد “الفيديك” الدولي، إلا أن كثيرا من الملاك لا يلتزمون بتوقيع عقود البناء وفق هذه الشروط التي تسمح بتعديل العقود عند حدوث تغييرات ملموسة في أسعار مواد البناء.
وأكد سليمان أن المشكلة الرئيسية التي تعوق تعميم عقود الفيديك ترجع لعدم إدراك المالك أن هذه العقود تصب في صالحه أيضا كما تفيد المقاول، موضحا أن المكسب يجب أن يكون للطرفين كما أن الخسارة من المفترض تحملها معاً. وحذر من خطورة استمرار حالة الصراع بين المالك والمقاول، لاسيما في ظل عدم فهم كثير من المقاولين والملاك للاختلافات بين العقود، مشيرا إلى أن منظمة الفيديك أصدرت عدة أنواع من العقود وتمت تسميتها بناءً على لون الغلاف الصادرة به وهي الكتاب الأبيض “العقد بين المالك والاستشاري”، والكتاب الأحمر “العقد بين المقاول والمالك”، والكتاب الأصفر “عقد المقاولات للأعمال الكهروميكانيكية”.

أزمات سابقة
فيما استبعد الدكتور مأمون عطعوط اختصاصي إدارة المشاريع، إمكانية تجدد الخلافات بين الملاك أو المطورين والمقاولين بعد زيادة الحديد، بعد استفادة الجميع من الأزمات السابقة.

وقال”لا أتوقع نشوب خلافات جديدة بين أطراف السوق العقاري بعد زيادة سعر الحديد، لاسيما بعد استفادة الجميع من التجارب السابقة في وضع شروط تعاقدية تضمن التعامل مع مثل هذه الأزمات”.
وأوضح أن كثيرا من العاملين بالسوق يهتمون اليوم بالإشارة إلى بنود تتعلق باحتمالات صعود أو نزول الأسعار، بما يضمن عدم تكرار المشاكل السابقة، كما أن الزيادة الأخيرة في أسعار الحديد لم تستقر بعد، حيث يمكن معاودة هبوط الأسعار مرة أخرى.

اقرأ أيضا

النفط يهوي مع تراجع الطلب