الاتحاد

تقارير

إيطاليا... «مونتي» في مواجهة برلسكوني

كولين باري
ميلان- إيطاليا


في أواخر الأسبوع الماضي، انتقد رئيس الوزراء الإيطالي «ماريو مونتي» سلفه المبهرج «سيلفيو بيرلسكوني» لإظهاره «قدراً معيناً من التقلب في إصدار الأحكام»، وحث «مونتي» زعيم يسار الوسط (بيرلسكوني)على التخلص من المتطرفين الذين سيجعلون- كما قال- طريق البلاد للإصلاح أكثر صعوبة مما هو عليه في الواقع كما ثبت من التجربة العملية.
خلال الأيام الأخيرة غير «مونتي» لهجة خطابه تغييراً جذرياً كما لاحظ الكثير من المحللين والمراقبين، بل والمواطنين العاديين. حيث تخلى عن موقفه التكنوقراطي المحايد، الذي عرف به، وذلك في إطار سعيه للحصول على فترة ولاية ثانية كرئيس وزراء لإيطاليا، خصوصاً بعد أن أجبره الهجوم الذي شنه عليه حزب برلسكوني على خروج متعجل من الحكم لم يكن هو نمط الخروج الذي كان يريده خصوصاً بعد الأداء الجيد لحكومته، والذي نال رضا الكثير من الإيطاليين، بل وزعماء الدول الأوروبية الأخرى.
وسيسعى «مونتي» للحصول على ولاية ثانية من خلال خوض الانتخابات هذه المرة على رأس تحالف من الأحزاب المنتمية لتيار «الوسط»، الذي ستخوض تلك الانتخابات على هذا الأساس في شهر فبراير المقبل.
وفي الوقت الراهن يتحدى «مونتي» مباشرة زعماء كانوا حتى أسابيع قليلة مضت، يؤيدون حكومته غير المنتخبة التي كانت تحكم إيطاليا، وذلك بعد أن اضطرته الحسابات الانتخابية المتغيرة ولعبة السياسة إلى تغيير موقفه تجاههم.
يقول «ستيفانو فوللي» المحلل السياسي، إن خطاب «مونتي» قد أصبح حاداً جداً «بل يكاد يكون عدوانياً»؛ وذلك في محاولة منه لاكتساب مزيد من الأصوات لتيار «الوسط»، من خلال قضم جزء من الدعم الذي يتمتع به الحزبان السياسيان الرئيسيان في إيطاليا على «اليمين» و«اليسار».
يذكر أن «مونتي»، وهو عالم اقتصاد ومفوض سابق في الاتحاد الأوروبي قد تنحى عن منصبه كرئيس لحكومة من الخبراء التكنوقراط الشهر الماضي، وذلك بعد أن سحب بيرلسكوني دعمه للحكومة كما سبقت الإشارة. وهو يرأس في الوقت الراهن حكومة لتسيير الأعمال في البلاد حتى موعد الانتخابات المقبلة.
في الوقت الراهن، تتحول الحملة الانتخابية إلى سباق يضم «مونتي» في الوسط وبيرلسكوني على يمينه، و«بيير لويجي بيرساني» زعيم الحزب «الديمقراطي» على اليسار ومعه قوى أخرى تنتمي إلى الحركة التي أسسها الممثل الكوميدي، والمهيج السياسي «بيبي جريلو».
ونظراً لأن «مونتي» يحمل لقب«سيناتور مدى الحياة»، فإنه لا يخوض سباقاً انتخابياً من أجل الحصول على مقعد في البرلمان(حيث لا يحق له ذلك)؛ ولكنه يخوض حملة انتخابية تحت راية مجموعة من الأحزاب الصغيرة، التي يمكن أن يطلق عليها كما قال شيئاً مثل«ائتلاف مع مونتي من أجل إيطاليا».
وكان «مونتي» قد شن هجوماً على بيرلسكوني في مقابلة أجراها معه تلفزيون RAI الرسمي التابع للدولة، وذلك عندما أكد رئيس الوزراء السابق الذي يواجه عدة فضائح قانونية وجنسية أن «مونتي» يفتقر إلى المصداقية.
وقد رد «مونتي» بعنف على بيرلسكوني قائلاً إن«ذلك حكم شخص يظهر قدراً معيناً من التقلب في إصدار الأحكام».
ولم يتوقف «مونتي» عند هذا الحد، بل واصل الهجوم على برلسكوني، وطلب منه أن يتحلى بالشجاعة اللازمة «لإسكات المحافظين في حزبه»، الذين- كما قال- منعوا الحكومة من تحقيق أي تقدم في الإصلاحات، والذين يمكن أن يعطلوا عمل أي حكومة مستقبلية.
وقال «مونتي» في هذا السياق،«إن التحدي الحقيقي هو بين هؤلاء الذين يريدون المحافظة على البنى القائمة، وبين من يريدون تحقيق قدر من الابتكار».
أما «بيرساني»، الذي قد ينتهي به الحال إلى العمل مع «مونتي» في المستقبل-وهو ما يتوقف على نتيجة التصويت- فقد تجنب الدخول في أي مواجهة مباشرة ولكنه قال إنه لن يفرض قيوداً على أي عضو من أعضاء حزبه بشأن الحزب السياسي الذي يريدون الانضمام إليه.
وقد أظهر مسح حديث أجرته صحيفة «إلسول 24 أور»، أن «بيرساني» يتقدم بنسبة 36 في المئة من الأصوات، وأن «مونتي» يأتي في المرتبة الثانية بنسبة 23 في المئة، أما بيرلسكوني، ومعه «العصبة الشمالية»- حلفاءه السابقين الذين لم يتعهدوا بعد بالتعاون معه- فجاء في المركز الثالث بنسبة 22 في المئة علماً بأن نتائج ذلك المسح نشرت في 30 ديسمبر الماضي، وأن نسبة الخطأ فيه كانت تبلغ 2.7 في المئة.
وتعقيدات قانون الانتخابات الإيطالي، تعني أن الفائز يحتاج إلى أن يكّون ائتلافاً مع قوى سياسية أخرى، حتى يتمكن من تشكيل أغلبية قوية في غرفتي البرلمان. ويقول المحلل السياسي«روبيرتو داليمونتي»، الذي يكتب لصحيفة «إيل سولي» ويدرس في جامعة «لويس» بروما: الناس يتطلعون إلى مونتي باهتمام... أما السؤال المتعلق، بما إذا كان هذا الاهتمام سيتحول إلى أصوات أم لا، ونسبة ذلك التحويل، فهو سؤال سيتعين علينا الانتظار كي نتمكن من الإجابة عليه».
وقال «داليمونتي» إن لهجة «مونتي»، التي باتت أكثر حدة تظهر أن «الرجل قد بات خبيراً في شؤون الحملات الانتخابية وهو شيء فاجأنا في الحقيقة».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا