علاء مشهراوي، عبد الرحيم حسين (رام الله، غزة)

استشهد شاب فلسطيني متأثراً بجروح أصيب بها أمس الأول خلال فعاليات الإرباك الليلي شرق بيت حانون شمال قطاع غزة وأصيب ثلاثة آخرون، فيما أصدر جيش الاحتلال تعليماته بالاستعداد لشن عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة في الوقت الذي يستعد فيه الفلسطينيون للمشاركة في «مليونية العودة» يوم 30 مارس الجاري بالذكرى السنوية الأولى لمسيرات العودة وكسر الحصار، واقتحم عشرات المستوطنين المتطرفين المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة بحراسة مشددة من شرطة الاحتلال.
وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة أمس، استشهاد الشاب حبيب حمزة المصري «24عاماً» متأثراً بإصابته في ساعة متاخرة من الليلة قبل الماضية خلال مواجهات الإرباك الليلي العنيفة على طول حدود غزة. وأوضح الناطق باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة، أن الشاب حبيب المصري، استشهد متأثراً بجراحه التي أصيب بها الليلة قبل الماضية بالصدر برصاص قوات الاحتلال شمال قطاع غزة خلال فعاليات «الإرباك الليلي». وقد شيعت جماهير غفيرة ظهر أمس، جثمان الشهيد حبيب المصري في بلدة بيت حانون شمالي قطاع غزة. وأفاد شهود العيان بأن مئات الفلسطينيين شاركوا بموكب التشييع انطلاقًا من منزل الشهيد ببلدة بيت حانون، وحتى مواراته الثرى بمقبرة الشهداء. وشهدت الحدود الشرقية لقطاع غزة على مدار الليل، فعاليات إرباك ليلي، وسط مواجهات عنيفة وسماع أصوات انفجارات شديدة حيث توافد المئات من الشبان مع ساعات المساء إلى مخيمات العودة الخمسة شرقي محافظات القطاع، وشرعوا باستخدام وسائل «الإرباك» المعهودة. وذكر شهود العيان بأن الشبان أشعلوا الإطارات التالفة، إلى تشغيل أغانٍ ثورية وأصوات صافرات إنذار عبر مكبرات الصوت، مع إطلاق أضواء الليزر تجاه الجنود المتمركزين قرب السياج، وقنابل صوتية.
ويأتي ذلك عقب ساعات من إعلان وحدات «الإرباك الليلي» تصعيد فعالياتها السلمية على طول السياج. وقالت الوحدات في بيان صحفي: إن «قرارها يأتي ردًا على تغول العدو على المشاركين في مسيرات العودة وإيقاع شهداء وإصابات بالعشرات، وفي ظل تمادي العدو بحصاره للقطاع وتباطؤ الوسطاء، وسيكون الإرباك هذا الأسبوع شاملاً على طول حدود القطاع الشرقية والشمالية وسيبدأ كل يوم الساعة السابعة مساء وسيستمر حتى ساعات الفجر قرب التجمعات العسكرية والاستيطانية وفي ساعات النهار سيتم مضاعفة أعداد البالونات الحارقة على غلاف غزة». وأكدت أن «الخطوات المذكورة جزء من خطة تصعيد الحراك، والتي ستجعل من خلالها حياة مستوطني الغلاف وجنود العدو جحيماً لا يُطاق، ورسالتنا لقيادتهم المجرمة: إما يُكسر الحصار عن غزة أو يرحل سكان الغلاف».
وقصف الطيران الإسرائيلي صباح أمس، مواقع لحركة «حماس» في قطاع غزة رداً على ما قال الاحتلال إنها عبوات ناسفة ألقاها فلسطينيون في اتجاه السياج الحدودي. وقال الجيش الإسرائيلي إن فلسطينيين في غزة ألقوا عدداً من العبوات الناسفة في اتجاه السياج الحدودي مع إسرائيل، تسببت إحداها بإطلاق صافرات الإنذار. وجاء في بيان للجيش «استهدفت طائرة تابعة للجيش الإسرائيلي موقعين تابعين لحماس جنوب قطاع غزة، رداً على إلقاء عدة عبوات ناسفة انفجرت لاحقاً بالقرب من السياج الحدودي مع إسرائيل».
وفي سياق متصل، أصدر أفيف كوخافي رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس، تعليماته بالاستعداد، لشن عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة، في الوقت الذي يستعد فيه الفلسطينيون في قطاع غزة للمشاركة في «مليونية العودة» يوم 30 مارس الجاري، في الذكرى السنوية الأولى لمسيرات العودة وكسر الحصار، وبذكرى يوم الأرض. وذكر المحلل العسكري لموقع «يديعوت أحرنوت» رون بن يشاي أن الجيش الإسرائيلي قد ينفذ هذه العملية العسكرية في قطاع غزة، الصيف المقبل، موضحا أنّه ابتداءً من الصّيف المقبل، فإن التعامل سيتغيّر من حرب الاستنزاف في قطاع غزّة، في إشارة إلى مسيرات العودة وإطلاق البالونات الحارقة تجاه البلدات الإسرائيليّة المحاذية للقطاع. وكشفت «يديعوت أحرنوت» أن «الكابينت» ناقش ثلاثة خيارات للتعامل مع القطاع، هي: «شنّ عدوان واسع، التوصل إلى تهدئة، ومسار اقتصادي بديل عن الحرب».
وفي الضفة المحتلة، أصيب عشرات الطلبة والمعلمين أمس، بحالات اختناق جراء استنشاقهم الغاز المسيل للدموع، الذي أطلقته قوات الاحتلال الإسرائيلي صوب مدرسة «النهضة الأساسية للبنين» في مدينة الخليل. وأفادت مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال أطلقت بغزارة قنابل الغاز السام باتجاه الطلبة أثناء دخولهم المدرسة، ما تسبب بحالات اختناق، وجرى إسعافهم ميدانياً.
كما في غضون ذلك اقتحم عشرات المستوطنين المتطرفين صباح أمس، المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة بحراسة مشددة من شرطة الاحتلال. وأفادت دائرة الاوقاف باقتحام 68 مستوطنًا و4 عناصر من مخابرات الاحتلال ساحات المسجد الأقصى صباحاً. وأشارت الدائرة إلى قيام المقتحمين بجولات استفزازية في المسجد واستماعهم إلى شروحات حول «الهيكل المزعوم».