الاتحاد

دنيا

التنمية الأخلاقية للأطفال تربط بين القيم والسعادة

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

يعتمد تكوين شخصية الطفل السليم على إشباع حاجاته المادية والعقلية والاجتماعية والنفسية، وكل جهد لا يتناول هذه الأبعاد لا يمكن أن يحقق النمو السوي للطفل، ومن المفروض أن تقوم الأسرة بمهمة إشباع حاجات الطفل الأساسية، وغرس القيم والاتجاهات والأخلاق وتنظيم سلوكه، وتضع الضوابط الاجتماعية التي تنظم علاقته بالمجتمع، وإذا تعذر على الأسرة القيام بذلك فإن مؤسسات المجتمع الأخرى تقوم بمساعدتها، ويأتي على رأسها الحضانات، كونها الجهة المؤهلة علمياً وتربوياً للقيام بهذا الدور كبديل كفء للأسرة.

محاضرة متخصصة
ونظمت مؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان في أبوظبي محاضرة بعنوان «التنمية الأخلاقية والعاطفية للأطفال الصغار»، وتناولت الأخصائية التربوية الدكتورة لوبا فولك فايجنبيرج، بالطرح والتحليل كيفية تنشئة أطفال يهتمون بالآخرين وبمجتمعاتهم، مشيرة إلى مجموعة من الأساليب والآليات التي تعزز هذه القيم، كما ربطت المحاضرة بين التحلي بالأخلاق العالية والسعادة.
وركزت على أهمية نشر الوعي لدى الأهل والمعلمين وغيرهم عبر مشاركة الاستراتيجيات الفعّالة لغرس قيم التعاطف والإحساس بالآخرين. وتعد هذه الفكرة أساس محاضرات التربية في مؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان حول «التنمية الأخلاقية والعاطفية للأطفال الصغار: تنشئة أطفال يهتمون بالآخرين وبمجتمعاتهم»، حيث تناولت المحاضرة المكونة من جزأين في جلستها الأولى استراتيجيات بناء التعاطف، واحترام الرأي الآخر لمساعدة الأطفال على أن يكونوا أكثر تعاطفاً وإحساساً بالآخرين خلال تفاعلاتهم اليومية.
بينما تطرّقت الجلسة الثانية من محاضرة التنمية الأخلاقية والعاطفية للأطفال، إلى موضوع «الحدّ من السلوك العدواني في مرحلة الطفولة المبكرة»، والتي ستبيّن فيها الأسباب الرئيسة للسلوك العدواني لدى الأطفال الصغار، وتقدِّم الاستشارات الضرورية للحدِّ من السلوكات السلبية، بالإضافة إلى تعليم الأطفال كيفية التعامل مع الأسلوب العدواني لدى أقرانهم.

نموذج أخلاقي
تقول: «على الآباء ألّا يقلّلوا من قيمة التحدث مع أطفالهم حول السلوك الأخلاقي والعاطفي، ومناقشة ماهية العلاقات الصحية، كالتعبير عن الشكر والتقدير للأشياء الجيدة التي حدثت، والإقرار بجهود الأطفال وإنجازاتهم، بالإضافة إلى توظيف الأخطاء كفرصٍ للتعلّم، والإشارة إلى الأفعال والتصرفات غير الصحيحة أو اللائقة».
وتزيد «الأطفال يتعلمون بشكلٍ أفضل عبر الأمثلة التي تكون أمامهم، لذا على الوالدين أن يقدما قدوة إيجابية ويكونا بمثابة المرشد والموجه. ويستطيع الوالدان أن يقدِّما نموذجاً قوياً يُحتذى به عبر الانخراط في سلوكاتٍ إيجابية كمساعدة الآخرين والإحسان إلى الناس والاعتراف لأطفالهما بأنهما قد ارتكبا خطأ والاعتذار عند القيام بشيءٍ خاطئ والتشاور مع شخص يثقون به عند مواجهة أوقاتٍ عصيبة، كما من المهمّ أن يقوم الوالدان برعاية أنفسهما وأن يحاولا الحدَّ من الإجهاد والضغط الذي قد يواجههما، الأمر الذي سيمكّنهما من أن يكونا أكثر اهتماماً بالآخرين».
وتشير فايجنبيرج إلى أن أولياء الأمور والمدارس بإمكانهم تأكيد الاهتمام بالآخرين كسلوكٍ في غاية الأهمية لدى أطفالهم عبر التواصل معهم بوضوح ليدركوا أن رعاية الآخرين والاهتمام بهم لا يقلّان أهمية عن السعادة أو الإنجازات الفردية. ففي الواقع، ينبغي تقديم موضوع معاملة الآخرين بلطف على أنه عنصرٌ أساسيٌ من عناصر السعادة والنجاح. وتوضح أن هناك طريقةٌ واحدة للتمهيد لهذا السلوك وهي عبر تعزيز مستوى عالٍ من التوقعات الأخلاقية لدى الأطفال، «فامتلاك الرحمة والمساهمة بشكلٍ إيجابي في البيت وفي المدرسة أمر إيجابي، ليتعلموا القيام بالصواب حتى في المواقف الصعبة، بما في ذلك الإعراب عن الاحترام والعطف حتى في الظروف الصعبة، والوقوف إلى جانب الحقّ والعدالة دوماً، والصدق مع الآخرين».

عناصر أساسية
تربط فايجنبيرج بين القيم والتحلي بالرحمة والأخلاق العالية والسعادة، مؤكدة أن الدراسات تشير إلى أن الناس اللطفاء الذين يعربون عن امتنانهم وتقديرهم هم غالباً أكثر سعادة وصحة. ما من شأنه التشجيع على العمل بجد لغرس قيم الاهتمام في الآخرين لدى الأطفال، ولا ينحصر الأمر بكونه التصرف الصحيح الذي ينبغي القيام به بل لأن قدرة الأطفال على التعاطف وتحمّل المسؤولية تجعلهم أكثر قدرة على بناء علاقاتٍ قوية، والتي تعتبر بدورها عنصراً أساسياً لتحقيق السعادة، حيث يعتمد النجاح غالباً في العمل على التعاون بفعاليةٍ مع الآخرين، والأطفال الذين هم أكثر تعاطفا ويتمتعون بصحةٍ عاطفية جيدة يعدون أكثر ميلاً إلى التعاون.
وتقول: «عندما يكون الوالدان على دراية بهذه الطرق يكونان أكثر قدرة على مساعدة أطفالهما لتحديد المفاهيم الصحيحة من الخاطئة، ما من شأنه توجيه التنمية الاجتماعية والأخلاقية لدى لأطفال والمساهمة في تطوير مهاراتهم الخاصة التي تؤدي إلى إنجاح علاقاتهم في المدرسة وفي جميع مراحل حياتهم»، لافتة إلى أن تعليم الأطفال كيفية التحكم بمشاعرهم وتطوير مهارة ضبط النفس مفتاح لتعليمهم رعاية الآخرين والتعاطف معهم، فعدم تمتعهم بالعاطفة نحو الآخرين يمكن أن يؤدي إلى تفاعلات سيئة مع أقرانهم ومن هم أكبر منهم بالسنّ، بالإضافة إلى الميل إلى السلوك المتهور والأناني يؤثر على الطفل ليصبح شخصاً عدوانياً.

اقرأ أيضا