أرشيف دنيا

الاتحاد

13 دولة تعرض منتجاتها التقليدية في «الصالون الدولي» بالجزائر

محمد عبد الواحد محمد يعرض تشكيلة من المنتجات الجلدية

محمد عبد الواحد محمد يعرض تشكيلة من المنتجات الجلدية

احتضن “قصر المعارض” بالجزائر العاصمة مؤخراً الصالون الدولي الـ15 للصناعات التقليدية والفنية بمشاركة مئات المؤسسات المختصة في الصناعات التقليدية المختلفة من الجزائر و 13 دولة وفي مقدمتها أندونيسيا والسودان وسوريا والبرازيل وتونس. وتميز معرض الصالون الدولي بتنظيم مُحكم وإقبال شعبي كبير خاصة من العنصر النسوي الذي يبدو أنه وجد ضالته في العدد الكبير من الأجنحة التي عرضت تشكيلة متنوعة من الأغراض التقليدية التي تستهويه.


حرصت الدول ذات المشاركة المكثفة في معرض الصالون الدولي على تقديم أجنحة متنوعة خاصة بأهم صناعاتها التقليدية فركزت أندونيسيا في أجنحتها على تقديم تشكيلة ثرية من الملابس التقليدية الفضفاضة، الرجالية والنسوية التي تشتهر بها، فضلاًَ عن عدد من الزرابي والستائر والحليِّ التقليدية، بينما ركزت السودان على الصناعات الجلدية، ولفت انتباهَ الزائرين جناح أم درمان الذي قدم مجموعة من المنتجات الجلدية كالمحافظ وحقائب اليد النسوية والأحذية وكذا حلي وإكسسوارات مصنوعة من العاج. ويقول محمد عبد الواحد محمد، ابن صاحب مؤسسة “محمد للفلكلور”، إن هذه المنتجات مصنوعة من الجلود الطبيعية وفي مقدمتها جلود الزواحف والتمساح والماعز، وهي تحظى أكثر بإقبال السياح الأجانب الذين يزورون السودان في الصيف. وقدمت سوريا بدورها مجموعة من المنتجات التقليدية وفي مقدّمتها الملابس الشامية التي جلبت انتباه الزائرات بالنظر إلى دخولها السوق الجزائرية منذ التسعينيات واكتسابها مكانة مهمة فيها.

وحظيت بعض المشاركات الأجنبية الرمزية بإقبال واسع من طرف الزائرين حيث لاحظنا زحمة كبيرة في أحد جناحي فيتنام والذي عرض مجموعة متنوعة من الملابس المحلية الفضفاضة والحلي المصنوعة من قرن الثور والخشب وعدداً من اللوحات التي تعبر مضامينها عن الحياة الفيتنامية التقليدية وكل ما يمت إلى عاداتها بصلة، ولم تتردد إحدى الفتيات في اقتناء لوحة بـ3 آلاف دينار جزائري، وعما استهواها في اللوحة قالت إنها سافرت من قبل إلى فيتنام وماليزيا وهي معجبة بحضارات هذه الدول وتمسكها بتقاليدها وتقتني دوماً ما يعبِّر عنها.

مشاركة محلية
المشاركة المحلية كانت ثرية جداً واستقطبت عدداً كبيراً من الزوار، وتميزت بعرض كل المنتجات التقليدية الشهيرة بالجزائر والتي عادت للبروز بقوة في العشرية الأخيرة بفضل اهتمام الدولة بها وتشجيع الحرفيين بقروض صغيرة لبعث صناعاتهم وتطويرها فضلاً عن مساعدتهم على الترويج لها بإقامة معارض مختلفة.
وشهدت الأجنحة الجزائرية تنافساً كبيراً بين مختلف أنحاء الجزائر في إبراز منتجاتها التقليدية خاصة في مجال الملابس، حيث نافس “الكراكو” التلمساني المعروف بغرب الجزائر، “الكوكتيل فتلة” و”الكوكتيل مجبود” الشهيرين بقسنطينة وعنابة شرق الجزائر، بينما دخل “النايلي” و”القشابية” المصنوعتان بولاية الجلفة وسط الجزائر سباق التنافس مدعمة بالألبسة القبائلية (الأمازيغية) الشهيرة بألوانها الخلابة. وحظيت هذه الأجنحة بإقبال كبير من الزائرات بالنظر إلى شهرتها الواسعة في مختلف أنحاء الجزائر برغم ارتفاع أسعارها؛ إذ يصل سعر “الكراكو” التلمساني و”الكوكتيل” العنابي إلى 60 ألف دينار (ما يعادل 900 دولار تقريباً)، وهما لباسان خاصان بـ”تصديرة” العروس في غرب الجزائر وشرقها، يقول بلميمون سيدي محمد، صاحب مؤسسة لـ”الكراكو”:”ليس هناك عروسٌ في تلمسان والغرب الجزائري تخرج إلى بيت زوجها دون ارتداء “الكراكو التلمساني”، وعادة ما يستغرق صنعُه اليدوي أكثر من شهرين”. أما “الكوكتيل” العنابي، فيستغرق 3 إلى 4 أشهر كاملة لإتمامه، حسب صاحب المؤسسة لخضر غرِّي، وهو يستعين بمجموعة من الماكثات بالبيوت وكذا بمجموعة عاملات بورشته لتلبية طلبات العرائس.


تجربة فنية تحت سقف المعرض

شهد الصالون عرض صناعات أخرى عديدة كالنحاس والزرابي والمنسوجات والصناعات الغذائية مثل “الكسكس” و”الفريك” المحلي والحلويات، والأواني الفخارية والزجاج والخزف والحلي المتنوعة،
واستقطبت الحلي الخاصة بـ”الطوارق” جنوب الجزائر اهتمام الزوار، بينما لفتت انتباهَنا تجربة ٌ متميزة لصاحب مؤسسة للزجاج والخزف من ولاية المدية، 130 كم جنوب الجزائر، حيث عرض صاحبُها كمال ولد رامول، وهو مختص بالخزف الفني،

تشكيلة ثرية من الأواني والصحون مختلفة الأحجام أثار بها اهتمام الزوار بلمساته الإبداعية الجميلة؛ إذ يحرص ولد رامول على تحويل كلِّ قطعةٍ من الزجاج أو الخزف إلى لوحة فنية جذابة، فهو لا يكتفي بكتابة آيات وأحاديث شريفة عليها بخط جميل متقن، بل يبدع فيها أيضاً، وبجهد فني واضح ينمُّ عن حس جمالي متفرِّد، أحواض سمك ونافورات مياه محاطة بأطر من الخشب المزخرَف تارة، ومناظر طبيعية وهندسة معمارية ثلاثية الأبعاد تارة أخرى؛ حيث قدم مناظرَ لقلاع تعود إلى العهد العثماني بالجزائر (1517- 1830)، تتقدمها أسوارٌ “خزفية” بينما تقبع القصور والبيوت في خلفية اللوحات. يقول ولد رامول عن هذه التجربة الفنية: “لا معنى لأية قطعة زجاج أو خزف إذا لم تحرص على بثِّ الحركة فيها عبر لمسات إبداعية تحوِّلها إلى قطعة فنية أخرى يتفاعل معها الجمهور”. هي تجربة إبداعية عالية لا تكتمل بهجة زائر المعرض دون الاطلاع عليها والتمتع بالحس الجمالي والفني العالي لصاحبها.

اقرأ أيضا