تقارير

الاتحاد

أفغانستان ومستقبل الوجود العسكري الأميركي

مستقبل الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان مرتبط باتفاقية ما زال كرزاي يمانع في التوقيع عليها. (من الأرشيف)

مستقبل الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان مرتبط باتفاقية ما زال كرزاي يمانع في التوقيع عليها. (من الأرشيف)

يقضي أحد الخيارات الأربعة التي ينكب الرئيس الأميركي باراك أوباما حالياً على بحثها فيما يتعلق بالوجود العسكري الأميركي في أفغانستان بعد نهاية هذا العام بالإبقاء على 3 آلاف جندي في كابول والقاعدة الأميركية في باجرام، كما يقول مسؤولون أميركيون.
ويوصي القادة العسكريون بالإبقاء على 10 آلاف جندي، إضافة إلى مزيد من القواعد العسكرية عبر البلاد، ولكن الجيش أمضى الأشهر القليلة الماضية في بحث أي نوع من عمليات التدريب ومحاربة الإرهاب المقلَّصة يمكن أن يقوم بها تحت «الخيار الأصغر»، الذي يفضله البعض في البيت الأبيض.
وفي هذه الأثناء، يعتزم وزير الدفاع تشاك هاجل إخبار نظرائه في «الناتو» بالعاصمة البلجيكية بروكسل هذا الأسبوع بحالة صنع القرار الأميركية. وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية إنه من غير المرتقب أن يتم الإعلان عن أعداد معينة للجنود ولكنه أضاف قائلاً: «سيتعين علينا أن نخبر شركاءنا بما نفكر فيه ونخطط له فيما يتعلق بالمستقبل».
وكان هاجل قد ألمح خلال زيارة قام بها إلى كابول في ديسمبر الماضي إلى أن اجتماع «الناتو» هو «نقطة الحسم» بالنسبة للرئيس الأفغاني حامد كرزاي ليوقع الاتفاقية الأمنية الثنائية التي تحدد شروط وجود أميركي في أفغانستان في فترة ما بعد 2014. ومع أن الاتفاق صيغ في شكله النهائي الخريف الماضي، إلا أن كرزاي يرفض توقيعه منذ ذلك الوقت، وهو ما أرغم الإدارة الأميركية على إرجاء قرارها بخصوص تحديد عديد الجنود، ومن شأن الجمود إن استمر أن يهدد أيضاً ببرمجة انسحاب كامل مع رحيل آخر جندي قتالي أميركي في نهاية العام. وفي هذا السياق، قال الأدميرال جون كُربي، المتحدث باسم البنتاجون في تصريح له مؤخراً: «لا شيء تغير بخصوص رغبتنا في التوصل إلى اتفاق، وذلك لأنه بدون اتفاق سنضطر للشروع في التفكير في انسحاب كامل، مع كل ما يعنيه ذلك من تأثير على المستقبل».
والحال أن المحادثات مع كرزاي حول الاتفاق توقفت بشكل عام، حسب مسؤول أميركي، صرح قائلاً: «لقد قررنا أن نكف عن مضايقته لأن ذلك لا يفضي إلى أي نتيجة». وفي المقابل، يجري مسؤولو الإدارة الأميركية اتصالات مع أبرز المرشحين لانتخابات أبريل القادم في أفغانستان لخلافة كرزاي، وجميعهم يقولون إنهم سيوقعون الاتفاق.
وخيار الـ10 آلاف جندي يقضي ببقاء القوات الأميركية في كابول وقندهار وباجرام وجلال آباد حتى نهاية 2015، مع بقاء 5 آلاف من جنود «الناتو» والجنود الدوليين الآخرين في الجزأين الشمالي والغربي من البلاد في إطار مهمة للحلف الأطلسي تسمى «الدعم القوي».
هذا في حين ينص الخيار الثاني على الإبقاء على عدد أصغر بعض الشيء من الجنود الأميركيين في كابول وباجرام حتى 2016، مع الترخيص لهم بالتحرك عبر البلاد من أجل تدريب وتوجيه القوات الأفغانية حسب الحاجة. ووفق المقترحات المقدمة، يمكن إدماج الخيار الأول في الخيار الثاني، على أن تنسحب القوات بأكملها بنهاية رئاسة أوباما.
ويقضي الخيار الثالث، بأن يبقى الجنود الأميركيون الـ3 آلاف في كابول وباجرام فقط، وفق مسؤولين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، على أن يتم تخصيص جزء من قاعدة باجرام الجوية الحالية المخصصة للاستعمال العسكري لتشغيل الطائرات بدون طيار، ولكن الجنود لن يستطيعوا التنقل عبر البلاد في هذه الحالة. كما أنه لم تتسن أيضاً معرفة مدى الوقت الذي سيبقى فيه هؤلاء الجنود في أفغانستان تحت هذا الخيار. أما الخيار الرابع والأخير، فيدعو إلى انسحاب أميركي كامل، وهو الأمر الذي لا يرى البيت الأبيض تداعيات سياسية فورية له، حيث أظهرت استطلاعات رأي أجرتها صحيفة «واشنطن بوست» أن أغلبية الأميركيين تعتقد أن الحرب ربما لم تكن تستحق أن تخاض من الأساس -66 في المئة في استطلاع أجري في سبتمبر الماضي. كما أشار استطلاع لمؤسسة «جالوب» هذا الشهر أيضاً إلى أنه لأول مرة منذ بدء النزاع في 2001، بات عدد الأميركيين الذين يعتقدون أن التدخل العسكري الأميركي في أفغانستان كان خطأ يعادل عدد من يرون أنه لم يكن كذلك. وهذا تحول ملفت لتوجهات الرأي العام الأميركي تجاه المهمة الأفغانية.
ومن بين الموضوعات التي من المرتقب أن تتم مناقشتها مع «الناتو» مسألة ما إن كانت البلدان التي وافقت على المساهمة بجنود في مهمة في أفغانستان لمرحلة ما بعد 2014 -إيطاليا وألمانيا بشكل رئيسي- ستوافق على القيام بذلك مع قوة أميركية محدودة عددياً وذات مدى تحرك محدود هو أيضاً جغرافياً، هذا علماً بأن هذه البلدان تقول إنها ليست مهتمة أصلاً بالبقاء إذا لم يكن ثمة أي وجود أميركي.
وفي هذه الأثناء، أخبر كل من البنتاجون ووزارة الخارجية ووكالات الاستخبارات بشكل واضح البيتَ الأبيض بأن أي شيء دون الخيار الأول سيحد بشكل كبير من مخططاتهم لعمليات ما بعد 2014 في أفغانستان. وقال مسؤول أميركي في هذا الصدد: «إن الأشخاص الوحيدين الذين لديهم مصلحة في تقليص الأعداد يوجدون في البيت الأبيض». وفي هذا الإطار، تقول وزارة الخارجية إنه بدون وجود الجنود الأميركيين وجنود «الناتو» خارج كابول، فإن الظروف الأمنية لن تسمح بمراقبة مشاريع المساعدات ومتابعة برامج المساعدات غير العسكرية الأخرى.
وعلاوة على ذلك، فإن الجيش يوفر الأمن أيضاً لعمليات وكالة الاستخبارات المركزية، الـ«سي آي إيه»، خارج العاصمة، وخاصة في الجزء الشرقي من البلاد حيث تنشط «القاعدة» ومجموعات مقاتلة أخرى وتعبر الحدود من قواعدها في المناطق الحدودية مع أفغانستان. ويقول مسؤولون إن الـ«سي آي إيه» تشغِّل كل المصادر الاستخبارية البشرية لعملياتها في أفغانستان ولتلك المرتبطة ببرنامج الهجمات التي تنفذها طائرات بدون طيار في باكستان، وإنه سيتعين تسليم بعض تلك العمليات إلى الجيش أو وقفها تحت كل الخيارات ما عدا الخيار الأول.
ويبقى أخيراً أن استمرار حملة الطائرات بدون طيار في باكستان، التي قُلصت بشكل ملموس مقارنة مع السنوات الأخيرة، ينتظر هو أيضاً قراراً بشأنه. فتحت توجيهات وقعها أوباما في مايو الماضي، تم الترخيص للهجمات على بعض المقاتلين الأفغان الموجودين في باكستان، مثل أولئك المنتمين إلى شبكة حقاني، باعتبار ذلك إجراءً لحماية القوات الأميركية في أفغانستان. غير أنه من غير المعروف ما إن كان سيتم الاستمرار في مثل هذه الجهود، بعد رحيل الجنود، في استهداف المقاتلين من غير أولئك المنتمين إلى «القاعدة» -على افتراض توفر مهابط للطائرات بدون طيار.


كارين ديونج
واشنطن


ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا