محمد حامد (دبي)

كعادته يضع بيب جوارديولا بصمته الخاصة ليس على الفريق الذي يتولى تدريبه فحسب، بل على بطولة الدوري التي يعمل بها، مما يجعله بالتبعية يبصم بجدارة على منتخب البلد الذي يعمل به، فقد كان للفيلسوف تأثيره على الأداء الجذاب والبطولات الكبيرة التي حققها الإسبان حينما كان يتولى تدريب البارسا بين عامي 2008 و 2012، وهو الأمر الذي تكرر في مونديال 2014 مع الألمان بالبصمة البافارية، فقد كانت المفاجأة في تحول المانشافت إلى الكرات القصيرة والتمريرات الكثيفة، والتحكم في الكرة والملعب، وها هو يؤكد حضوره أداء الإنجليز، سواء في المونديال الروسي، أو في الوقت الراهن، وإن كان ذلك لا ينتقص من عمل دل بوسكي في إسبانيا، ولوف مع ألمانيا، وساوثجيت في قيادته للإنجليز.
وتتضح بصمة بيب في لاعب بعينه في كل فريق يتولى تدريبه، صحيح أنه يبحث دائماً عن الأداء الجماعي المتناغم، إلا أنه يفعل كل ما يستطيع لمساندة لاعب بعينه لكي يصبح أيقونة الفريق وصانع الفارق، فقد كان ميسي هو الساحر الذي استخدمه لصنع أفضل بارسا في التاريخ، وفيليب لام هو مفتاحه الأهم مع البايرن، وفي تجربته مع السيتي توقع البعض أن يستأثر كيفين دي بروين بهذا الدور، إلا أن الإصابات عرقلته كثيراً، ثم ظهر الموهوب ليروي ساني، ولكنه لم يتمكن من التألق في كل دقيقة كما يريد بيب، مما مهد الطريق للنجم الإنجليزي رحيم سترلينج ليصبح اللاعب الأول في خطط بيب، ثم أثبت تألقه مع منتخب الأسود الثلاثة الإنجليزي، وبدأ يتحول من لاعب يطلقون عليه صافرات الاستهجان والغضب، إلى نجم يرسم مستقبل المنتخب بطريقته الخاصة.
سترلينج يتحول مع بيب من لاعب وصفته الصحافة الإنجليزية يوماً ما بأن تقديره مبالغ فيه، وخاصة عقب رحيله عن ليفربول صوب مان سيتي في صفقة كبيرة، إلى نجم مرشح بقوة للحصول على لقب الأفضل في البريميرليج الموسم الحالي، فقد سجل 15 هدفاً، وصنع 9 أهداف في النسخة الحالية التي يسعى السيتي للحصول على لقبها، وفي حال فعلها البلو مون، فسوف يكون لرحيم بصمته التي لا تنسى.
خاض سترلينج 115 مباراة مع مان سيتي من أصل 162 مواجهة تحت قيادة بيب جوارديولا الذي بدأ مهام عمله مع البلو مون في صيف 2016، ومنذ قدوم المدرب الإسباني تتصاعد أسهم اللاعب الإنجليزي بقوة، صحيح أنه لم يتمكن من وضع بصمته الواضحة مع الأسود الثلاثة سريعاً، لكنه برهن على أنه خيار الحاضر والمستقبل بتألقه أمام التشيك، فقد سجل ثلاثية هي الأولى لأي لاعب إنجليزي باستاد ويمبلي منذ 9 سنوات، فقد كان ديفو آخر من فعلها عام 2010. وامتدح توني كاسكارينو نجم أيرلندا وأندية البريميرليج السابق سترلينج، مؤكداً أنه أصبح واحداً من أفضل نجوم أوروبا والعالم في الوقت الراهن، وقد يكون للمؤشر المالي كلمته الحاسمة في تحديد مكانة سترلينج في الوقت الراهن، حيث تبلغ قيمته السوقية والمالية 120 مليون يورو، مما يجعله واحداً من بين أغلى وأعلى نجوم العالم قيمة في الوقت الراهن، كما أنه يبلغ 24 عاماً فقط، وأمامه مستقبل كبير، سواء مع السيتي أو المنتخب الإنجليزي.
وتحدث كاسكارينو عن سترلينج قائلاً: «في اللحظة الراهنة أعتقد أنه اقتحم دائرة أفضل 10 نجوم في ملاعب أوروبا، ومن المؤكد أن أندية مثل الريال ترغب في الحصول على توقيعه، وبالنظر إلى أن برشلونة دفع 140 مليون يورو من أجل الحصول على خدمات عثمان ديمبلي، فكم ستبلغ قيمة تسويق رحيم ؟ صحيح أنه ليس ميسي أو رونالدو، ولكنه من المؤكد ضمن أفضل 10 نجوم في العالم، ويمكنه أن يحقق كل شيء مع السيتي والمنتخب الإنجليزي». كما أكد هاري ماجواير مدافع المنتخب الإنجليزي وفريق ليستر سيتي، أنه منح صوته في سباق أفضل لاعب في البريميرليج للموسم الحالي لرحيم سترلينج، مؤكداً أنه يسجل ويصنع الأهداف، ويقود سيتي بجدارة في مختلف البطولات، كما أنه يتوهج مع المنتخب الإنجليزي في الوقت الراهن، بل إنه أحد النجوم الذين يرفعون من سقف الطموح، وينثرون التفاؤل بين الجماهير بحاضر رائع، ومستقبل واعد للأسود الثلاثة، وأكد ماجواير أنه يتدرب مع سترلينج، ولذلك يمكنه القول إن مواجهته في الملعب هي الكابوس بعينه لأي مدافع في فريق منافس.