الاتحاد

مهرجان قصر الحصن

«النامليت» يطل من نافذة الستينيات ويثير فضول الزوار

شاب يتناول مشروب النامليت (تصوير عمران شاهد)

شاب يتناول مشروب النامليت (تصوير عمران شاهد)

أبوظبي (الاتحاد) - نجحت فعاليات مهرجان قصر الحصن، في استقطاب آلاف الزوار يومياً في دورته الثانية، إذ شهد حضوراً باهراً لفئات المجتمع كلها، كونه استطاع ربط الماضي بالحاضر ورسم خريطة طريق أمام الأجيال القادمة بحفر مفردات التراث في وعيهم، وحثهم على الحفاظ عليه، من خلال معايشته وممارسته في مثل هذه المهرجانات، لحفظه من النسيان والضياع، واستيقظت بذلك بعض الموروثات التي كان يعتز بها أهل زمان وحضرت في المهرجان ليلتفت إليها هذا الجيل ويقبل عليها بشكل كبير، منها مشروب «النامليت» الذي كان يحضر في الستينيات والسبعينيات، وهو من المرطبات البدائية التي انتشرت في الخليج العربي، حين كان يصنع من الماء والسكر وروح الليمون، ثم انتشر بنكهات أخرى.
ارتفاع التكلفة
حقق «النامليت» في المهرجان نجاحاً كبيراً، كونه عنصراً جديداً رأت اللجنة إضافته إلى مكونات التراث الإماراتي، حيث يعتبر مشروباً قديماً كان يستخدم في أواخر الستينيات على شكل «غرشات»، تعاد تعبئتها بعد كل استعمال، وكان يباع بالتقسيط للمارة، وكان يوزع في كؤوس وليس في قنينات، وقطع الثلج لم تكن موجودة آنذاك، وقد عرفت المنطقة هذا المشروع قبل الكراش، وهذا المرطب لم يكن في متناول الجميع لأن تكلفته كانت مرتفعة بالنسبة للعموم في ذلك العهد، وتذكر الدراسات أن انتعاش هذا المشروب ارتبط في منتصف السبعينيات بظهور أول مصنع للثلج، أما الزجاجات التي يوضع فيها المشروب، فكانت تأتي من الخارج وخاصة من بريطانيا.
«النامليت»، كان له حضور في ساحة مهرجان قصر الحصن، بل كان المشروب الذي روى شغف الزوَّار، وأيقظ ذاكرة من عاصروه من الكبار، كما لفت نظر الصغار من خلال صناديق عرض زجاجاته في برودة عالية، وعرف حفاوة كبيرة، وكان العنصر الذي أضفى الدهشة وأثار التساؤل لدى الحضور من جميع الفئات والمستويات، بل كان هناك من يزور المهرجان يوميا لتذوق هذا المشروب، ونظراً للإقبال الكبير الذي عرفه مرطب «النامليت»، الذي كان في السابق حكراً على الميسورين، وزائراً للطبقة الفقيرة والوسطى في الأعياد والمناسبات السعيدة فقط، فإن المهرجان فتح الباب لإعادة إحيائه من جديد في جميع الفعاليات التراثية، والأسواق الشعبية.
جلسة
وجلست مجموعة من الرجال يفترشون الرمال، يرتشفون مشروب «النامليت» ويتبادلون أطراف الحديث، غير مبالين بمن يدور حولهم من زوار المهرجان، حيث قال محمد المقبالي: كان والدي يحدثنا عن هذا المشروب، لكن لم أعايشه أنا، وعندما كنت أزور المهرجان مع عائلتي سعدت جداً بوجود النامليت، فاشتريت العديد منه، ورجعت لأستمتع بموجودات الحدث إلى جانب شرب النامليت. من جهته، عبر صديقه حمد السويدي عن سعادته بوجود مناسبة كمهرجان قصر الحصن، لافتاً إلى أن الفعالية أتاحت للجمهور الإماراتي مساحة واسعة من الحرية في التفاعل مع مكونات التراث، ومفرداته القديمة، حيث إن مشروب «النامليت» أعاد له الذكريات القديمة عندما كان يرافق والده إلى دكان خاص بالمشروب في الشارقة في مطلع السبعينيات، وأنه كان عبارة عن ماء وسكر وليمون، كما أن بعض المطاعم في أبوظبي بدأت تبيعه للجمهور، بعدما شهد إقبالاً في مهرجان قصر الحصن خلال دورته الأولى. وبدوره، قال راشد الزرعوني الذي كان يرافق أولاده الثلاثة في المهرجان، وحرص على شراء «النامليت»، إن المشروب شكّل جزءاً من ذاكرته، مؤكداً أن حضور هذا العنصر في المهرجان حقق له سعادة كبيرة وأعاده إلى الزمن الماضي، مؤكداً أن «النامليت» في السابق كان يبيعه شخص متجول في الأسواق، في إناء كبير له فتحة من أسفل خاصة في دبي والشارقة.
حضور قوي
عاد مشروب «النامليت» لتصدر المشهد بمهرجان قصر الحصن في دورته الثانية، لكنه هذه السنة لا يوضع في صناديق مملوءة بمكعبات الثلوج، بل يباع إلى جانب مجموعة من المشروبات الأخرى

اقرأ أيضا