الاتحاد

الاقتصادي

تراجع مبيعات السيارات يدفع الشركات الأميركية للتوسع في إنتاج الحافلات والدراجات

مصنع لتجميع سيارات جنرال موتورز الأميركية في مدينة أوريون بولاية ميشيجان، فيما تراجعت مبيعات السيارات في الولايات المتحدة ( ا ب)

مصنع لتجميع سيارات جنرال موتورز الأميركية في مدينة أوريون بولاية ميشيجان، فيما تراجعت مبيعات السيارات في الولايات المتحدة ( ا ب)

تبذل شركات صناعة السيارات الأميركية الثلاث الكبيرة جهوداً قوية، بهدف الحصول على بدائل للسيارات الخاصة، مثل الدراجات الكهربائية والحافلات، وذلك في ظل تراجع استخدام السيارات وملكيتها والازدحام المروري الذي تعاني منه المدن.
وتدرس الشركات الثلاث “جنرال موتورز” و”فورد” و”كرايزلر”، الأرقام التي تشير إلى أن الشباب يتأخرون في تعلم القيادة، نتيجة لزيادة صرامة متطلبات الحصول على الرخصة وتكاليف التأمين والظروف الاقتصادية السيئة، بالإضافة إلى انتقال المزيد من صغار المهنيين إلى مراكز المدن، بالقرب من مواطن العمل. كما رفعت هذه الشركات من معدلات مشاركة السيارات، مثل الخدمات المقصود بها مساعدة موظفي المدن الذين يحتاجون للسيارة في بعض الأحيان، لكنهم يفضلون تفادي امتلاك واحدة بصورة دائمة.
ويشير هذا التفكير الجديد، إلى حدوث تغيير جوهري في الشركات التي كانت تنادي في وقت من الأوقات بتحول العديد من المناطق في أميركا، نحو الاعتماد شبه التام على السيارة الخاصة.
وذكرت شيريل كونيلي، مسؤولة التخطيط الاستراتيجي في “فورد”، أن الشركة بدأت في دراسة تأثير التغييرات بعد إدراكها لتراجع نسبة حاملي رخص القيادة لمن هم في سن السادسة عشرة، من 50 إلى 30% خلال الثلاثين سنة المنتهية في 2008. كما توصلت الشركة، إلى أنه سيحين وقت يفضل فيه الناس في مدن مثل لندن التنقل بالقطار، بينما يفضل سكان مدن أخرى تأجير سيارة بدلاً عن امتلاكها.
ومن بين استجابات شركة فورد لهذه القضية، زيادة حجم استثماراتها في نوفمبر الماضي في صناعة الحافلات الكهربائية، كما تعكف الشركة أيضاً على دراسة ما إذا كانت ستبدأ صناعة أو بيع أو إدارة نظم المشاركة في الدراجات الكهربائية، التي بدأ معدل استخدامها في الزيادة في عدد من مدن العالم.
ويقول بيتر كوساك، المدير التنفيذي لحركة المدن في شركة فورد “من المتوقع أن تشكل الدراجات العادية والكهربائية، جزءاً من حلول الحركة لحد كبير، الأمر الذي تنظر إليه الشركة بعين الاعتبار أيضاً”.
وذكرت جوان هيك، مديرة رؤية الأسواق والمستهلك، في شركة “كرايزلر”، أن شركات صناعة السيارات تتعاون بشدة مع الحكومات المحلية والشركات الأخرى، بُغية توفير عدد من خيارات التنقل للعملاء.
ومن الملاحظ أن سكان بعض أحياء مدينة نيويورك من الشباب يقومون بتحركاتهم اليومية من دون اللجوء إلى استخدام سيارة خاصة، حيث يؤكد ذلك التحول الجديد في شكل هذه الأحياء السكنية وانتشار الخطوط الخاصة بسير الدراجات. وينذر هذا التحول بتراجع في استخدام السيارات الخاصة وملكيتها بين الشباب.
وشجعت مدن مثل بورتلاند وأريجون، استخدام المزيد من الدراجات، بالإضافة إلى تحسينها لوسائل المواصلات العامة بدرجة كبيرة. ويرى العديد من الخبراء أن منظور امتلاك السيارة تغير كثيراً ولم يعد كما كان في الماضي. وفي رد فعل لشركة “فورد” لحماية نفسها من هذا التوجه، وافقت على توفير خدمة “زبكار”، التي تعني مشاركة السيارات في الكليات الجامعية، بغرض أن يتعود الطلاب على سياراتها فور بلوغهم السن القانونية التي تؤهلهم لامتلاكها. كما تسعى الشركة كغيرها من الشركات الأخرى، إلى ربط نظم سياراتها بالهواتف والأجهزة المحمولة الأخرى التي أصبحت تشكل جزءاً هاماً من حياة الشباب اليومية.
ويقول نوح بودنيك، نائب مدير “بدائل المواصلات”، مجموعة الضغط لبدائل استخدام السيارات في نيويورك الذي يتوقع تُغيراً جذرياً في أنماط المواصلات :”اعتقد أنه وفي غضون 10 سنوات من الآن، سننظر إلى ستينات وسبعينات القرن الماضي كحقبة غير عادية، حيث يعتبر ما نفعله في الوقت الراهن بالعودة إلى المدن، الوضع الطبيعي”.
لكن وحتى إذا طرأت تغييرات على أنماط سبل المواصلات، فمن المؤكد أن يستغرق ذلك عدداً من العقود، قبل أن تصبح أي مدينة أميركية مثل كوبنهاجن التي يتم قطع 40% من المشاوير للعمل والدراسة بالدراجات. كما من المفترض أن تشجع تقنيات الملاحة والنظم الآلية الجديدة، التي ترشد السيارات لتفادي الاختناقات المرورية وتخفيف الضغوطات النفسية الناجمة عنها، الاستمرار في اقتناء السيارات حتى في المدن المكتظة.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

تطبيقات «أبوية» لحماية الصغار من الإنترنت في الإمارات