حسام عبدالنبي (دبي) حققت البنوك الإماراتية أعلى دخل تشغيلي (إيرادات) مقارنة بالبنوك الخليجية في عام 2016، فيما جاءت البنوك الإماراتية في المركز الثاني من حيث الربح التشغيلي المحقق في عام 2016. وحسب دراسة حديثة أجرتها مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب، فإن البنوك الإماراتية حققت إيرادات تقارب 20.2 مليار دولار، وتلتها البنوك السعودية بنحو 18.8 مليار دولار، ثم البنوك القطرية بنحو 10.4 مليار دولار، وجاءت البنوك الكويتية في المركز الرابع، محققة 6.3 مليار دولار، وتلتها البنوك البحرينية بنحو 4.2 مليار دولار، وأخيراً البنوك العمانية بإيرادات بلغت ملياري دولار. وأكدت الدراسة التي تم الكشف عن تفاصيلها خلال مؤتمر صحفي أمس، أن بنوك السعودية حققت أعلى ربح تشغيلي في عام 2016 بنحو 9.9 مليار دولار، تلتها بنوك الإمارات بقيمة 9.2 مليار دولار، ثم البنوك القطرية بنحو 4.9 مليار دولار وتلتها بنوك الكويت والبحرين وسلطنة عمان، موضحة أن التكاليف التشغيلية في بنوك الإمارات كانت الأعلى خليجياً، حيث بلغت 7.1 مليار دولار، وتلتها بنوك السعودية بنحو 6.7 مليار دولار، ثم بنوك قطر (3.4 مليار دولار)، والكويت (2.6 مليار دولار)، والبحرين (1.9 مليار دولار) وعمان (0.9 مليار دولار). ووفقاً للدراسة، فإن مخصصات خسائر القروض في البنوك الإماراتية حققت نمواً خلال عام 2016 بنسبة 12.8% من 3.7 مليار دولار إلى 4.1 مليار دولار، فيما ظلت التكاليف التشغيلية عند المعدلات زادتها، وتراجعت الأرباح بنسبة 4.5%. وأظهرت أن مخصصات خسائر القروض في البنوك السعودية زادت بنسبة 39.9% من 1.7 مليار دولار إلى 2.4 مليار دولار، في حين سجلت قطر أعلى زيادة في مخصصات خسائر القروض بنسبة 140.2%. وأشارت إلى تراجع أرباح بنوك الإمارات في قطاع التجزئة (الخدمات المصرفية للأفراد) خلال العام الماضي بنسبة 13% رغم نمو الإيرادات المحققة بنسبة 2%، لافتته إلى انه في المقابل حققت بنوك الإمارات نموا في أرباح الخدمات المصرفية للشركات بنسبة 16% مع تحقيق نمو في الإيرادات بنسبة 2%. وأظهرت الدراسة أن عوائد البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي نمت في عام 2016 بمعدل 5.2% أي بانخفاض بنحو 2% عن معدل نموها في العام 2015 (بعد انخفاض بنحو 3% عن العام 2014)، حيث أثر هبوط أسعار النفط على القطاع المصرفي بشكل واضح، وأيضاً بسبب الزيادة الحادة في المخصصات بما يقارب 20.8%، ونمو التكلفة على نحو أعلى من معدل نمو الإيرادات وانخفاض العوائد العادية الإضافية بنسبة 6.3%، منوهة إلى انخفاض الأرباح بنسبة 3.2% للمرة الأولى منذ عام 2008. وقال الدكتور رينهولد ليختفوس، الشريك والمدير الإداري في مكتب مجموعة بي سي جي الشرق الأوسط، إن هذا الانخفاض في الأرباح هو الأول من نوعه منذ العام 2008 في بنوك دول مجلس التعاون الخليجي. ومع ذلك، فهذا ليس سبباً لقلق كبير، حيث ارتفع مستوى الأرباح بشكل مطرد على مدى السنوات القليلة الماضية، ولا يزال صحياً جداً، مؤكداً أنه في السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، تعتبر (رقمنة) العمليات أهم مهمة يتعين على البنوك تحقيقها، حيث إن ذلك سيمكن البنوك المتقدمة من الوصول إلى المستوى التالي من تعزيز تجربة العملاء وترشيد التكاليف، إضافة إلى إمكانية ظهور فرص نمو أعمال جديدة في أعقاب التحول الرقمي. وأطلقت بي سي جي النسخة الأولى من مؤشر الأداء المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي في أبريل 2009، ويشمل مؤشر الأداء المصرفي للعام الماضي 46 مصرفاً في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث استحوذ على نحو 80% من إجمالي القطاع المصرفي الإقليمي. وعن رؤيته لتأثير عملية الاندماج بين بنكي «الخليج الأول» و«أبوظبي الوطني»، أفاد ليختفوس، بأن تلك الخطوة كانت مهمة للغاية في ظل وجود عدد من البنوك في الإمارات يفوق الحاجة الفعلية. وأكد أن الاندماج ينعكس بنتائج إيجابية أهمها، تخفيض التكاليف التشغيلية خاصة في ظل التكلفة العالية المطلوبة لتلبية متطلبات الامتثال وإدارة المخاطر، فضلاً عن تقديم الخدمات عبر القنوات الإلكترونية، حيث ستواجه البنوك الصغيرة صعوبات في التوافق مع تلك التطورات، مؤكداً أن تقليل المخصصات سيفيد الكيان المصرفي الجديد عبر زيادة الربحية، إذ إن مخصصات القروض قد تصل إلى نحو 45% من أرباح بعض البنوك. ونوه بأنه رغم وجود إشاعات وتوارد أنباء عن عدد من الاندماجات في المؤسسات المالية في الإمارات، إلا أنه يجب الانتباه إلى أن عملية تقويم الطرفين الراغبين في الاندماج قد تقف عائقاً دون إتمام الأمر، وفي النهاية فإذا حدثت عملية دمج أو استحواذ بمعدل سنوي، فإن مثل هذا الأمر يعد مقبولاً. ورداً على سؤال عن تأثير رفع الفائدة الأميركية على القطاع المصرفي في الإمارات، أجاب ليختفوس، أن رفع الفائدة لطالما ينعكس إيجاباً على إيرادات وربحية البنوك على المدى الطويل نسبياً لاسيما وأن البنوك والمؤسسات المالية كانت تعاني من تدني سعر الفائدة، وفضلاً عن ذلك، فإن رفع سعر الفائدة عالمياً سيفيد البنوك في زيادة إيرادات البنوك من المحافظ الاستثمارية التي لديها وخصوصاً على السندات، نافياً أن يكون رفع سعر الفائدة بنسبة معتدلة في الإمارات سبباً في تراجع حجم القروض أوفي تراجع رغبة العملاء في الاقتراض، إذ إن العميل الراغب في الاقتراض يكون لسبب محدد مثل الشراء وتالياً، فإنه لا ينظر إلى سعر الفائدة كأولوية. وفيما يخص توقعاته لأداء البنوك الإماراتية في عام 2017، رجح ليختفوس، أن تحقق البنوك زيادة في الإيرادات بنسبة تقارب 5% وبنسبة مماثلة في حجم القروض، معرباً عن أملة في أن يتحسن وضع قروض الشركات الصغيرة والمتوسطة، بعد أن تسببت في خسائر لبعض البنوك نتيجة لتعثر أصحاب تلك المشروعات، وهروب بعضهم إلى خارج الدولة.