يوسف البستنجي (أبوظبي) ارتفع رصيد التمويل المصرفي لقطاع الصناعة في دولة الإمارات بنسبة 190% خلال العقد الأخير، ليبلغ نحو70 مليار درهم تعادل حصة بنسبة 4.8% من إجمالي محفظة الائتمان المقدمة لقطاعات الأعمال بالدولة بنهاية 2016، مقارنة مع 24 مليار درهم كانت تعادل 5.1% من إجمالي التمويل المصرفي بنهاية 2006، بحسب البيانات الرسمية الصادرة عن المصرف المركزي. وسجلت حصة تمويل الصناعة انخفاضاً طفيفاً كحصة من إجمالي محفظة الائتمان المصرفي للمقيمين، بسبب النمو غير المسبوق في قطاعي تمويل البناء والتشييد والقروض الشخصية، الذي ترافق مع فترة المقارنة، حيث تضاعف الائتمان الممنوح لقطاع التشييد والبناء بنحو5 مرات، نتيجة الطفرة التي سجلتها الدولة في قطاع المشاريع العقارية والإنشائية العملاقة خلال الفترة، والذي تزامن مع زيادة حصة تمويل قطاع الأفراد بنحو3 أضعاف، نتيجة الزيادة الكبيرة في عدد السكان. وقال خميس بوهارون، نائب رئيس مجلس إدارة مصرف أبوظبي الإسلامي، إن المصرف يلتزم التزاماً طويل الأجل بدعم مسيرة التنمية الاقتصادية في الدولة، ويواصل لعب دور مهم في دعم الشركات العاملة في القطاعات التي تتسم بآفاق واعدة للنمو. وأما بالنسبة للعام الحالي فهو يبشر بآفاقٍ واعدة لدولة الإمارات يعززها انتعاش في أسعار النفط، حيث من المتوقع أن تشهد الدولة نمواً في قطاعات مثل الضيافة والترفيه والسياحة، كما أنه من المرجح أن يزداد حجم الإنفاق الحكومي، ومن شأن هذه العوامل مجتمعه أن تقود إلى ارتفاع وتيرة تمويل الشركات في دولة الإمارات. وبالرغم من ذلك، سنواصل نهجنا المتحفظ في إدارة مواردنا المالية ورأس مالنا بحكمة، من خلال التركيز على تمويل فئة معينة من العملاء وانخفاض انكشافنا على فئات أخرى. وأضاف: أما بالنسبة لعام 2016 فالبيئة الاقتصادية الصعبة كان لديها تأثير على أنشطة تمويل الشركات خلال العام الماضي. وقال: لقد كان لتقلبات السوق إلى جانب انخفاض أسعار النفط، تأثير عكسي على أداء قطاع الشركات، خاصة الصغيرة والمتوسطة منها، مما أدى إلى لجوء المصارف ومؤسسات التمويل إلى زيادة حجم مخصصاتها. من جهته، قال حمد العوضي، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، إنه لا يوجد في الدولة مصادر للتمويل الصناعي المتخصص، وليست هناك بنوك أومؤسسات مالية متخصصة لهذا القطاع، ولذا يلجأ الصناعيون لطلب التمويل من البنوك التجارية. ولفت إلى أن تمويل قطاع الصناعة، وفقاً لتصنيفات البنوك بالدولة، يعتبر قطاعاً ذا مخاطر عالية، لذلك تعزف البنوك والمؤسسات المالية عن تمويله، خاصة في ظل وجود بدائل للقطاع المصرفي، لاستثمار الأموال في قطاعات أقل مخاطر وأعلى عائداً، حيث إن حصة التمويل المقدم لقطاع الصناعة لا تتجاوز 5% من إجمالي محفظة الائتمان المصرفي لدى البنوك بالدولة. وأشار إلى أن معظم المصانع بالدولة موجودة في مناطق اقتصادية متخصصة أو مناطق صناعية، حيث لا يمكن رهن الأرض للبنوك، ولذا تعزف البنوك عن التمويل؛ نظراً لأنها لا تستطيع تقديم التمويل من دون ضمانات كافية، وهي مسألة تضع الكثير من المصاعب أمام الصناعيين للحصول على التمويل اللازم. وقال: إن قطاع الصناعة يحتاج إلى رؤية شاملة لجميع الجوانب الخاصة بعملية التنية الصناعية، ابتداء من التشريعات والأنظمة، مروراً بإنشاء مؤسسات متخصصة في تقديم الحلول اللازمة لتنمية وتطوير ورعاية قطاع الصناعة مثل مؤسسات التمويل الصناعي وبنوك تمويل الصادرات والترويج وغيرها، وانتهاء بوضع آليات استراتيجية بعيدة المدى للتعامل مع التحديات التي تواجه القطاع. وأضاف: البنوك العاملة بالدولة حالياً بشكل عام، هي مؤسسات تجارية تهتم بتحقيق أعلى قدر من الربحية بأقل المخاطر وهذا أمر طبيعي، ولذا تتجه البنوك نحو تمويل الأفراد والشركات عامة والعقار، وغيرها من القطاعات التي تؤمن لها الضمانات الكافية وتمكنها من استعادة أموالها بوقت سريع نسبياً، أما قطاع الصناعة الذي يتراوح العائد على رأس المال فيه بين 4% إلى 5% سنوياً، فهو يحتاج إلى 20 أو25 سنة لإعادة رأس المال المستثمر، وهذه مدة زمنية طويلة للبنوك التجارية، كما أنها معرضة لمخاطر عالية. وأوضح العوضي أن المخاطر ترتفع كلما كانت المدة أطول؛ نظراً لأن الاقتصاد المحلي يعتمد بدرجة كبيرة على أسعار النفط وأسواق الطاقة العالمية وهي متقلبة ومتذبذبة جداً، الأمر الذي يجعل الاستثمار، وبالتالي التمويل، ذا مخاطر مرتفعة. وأشار العوضي إلى أن المخاطر التي تحد من جاذبية القطاع الصناعي للبنوك، تكمن في أن الكثير من المصانع هي عبارة عن ورش صناعية صغيرة، وفي حال كانت مصانع كبيرة، فإنها غالباً تعتمد على التكنولوجيا الكثيفة ذات الأسعار المرتفعة، ولذا ترتفع درجة المخاطر بالنسبة لتمويلها. إضافة إلى أن مثل هذه المصانع الكبيرة تكون في مناطق صناعية متخصصة، ولا يمكن رهن الأرض لصالح البنوك في تلك المناطق، الأمر الذي يجعل البنوك تعزف عن التمويل. وقال: رغم أنه تم إنشاء مكتب اتحادي لتنسيق الصناعة، لكن الرؤية غير واضحة لهذا القطاع، وهناك غياب للاستراتيجية الواضحة لتنمية قطاع الصناعة بالدولة. وأضاف: مع ذلك يعتبر التمويل جزءاً من المشكلة، ضمن المنظومة، لكن هناك مشاكل أخرى، هناك أسعار طاقة متذبذبة، أسعار أراضٍ متذبذبة، منافسة حادة في سوق استهلاكي صغير نسبياً، كما أن تكلفة عوامل الإنتاج مرتفعة جداً، وعند الأخذ بالاعتبار جميع العوامل المؤثرة على قطاع الصناعة يصبح واضحاً حجم المخاطر، الأمر الذي يجعل البنوك تعزف عن التمويل، خاصة في ظل وجود بدائل متوفرة للبنوك للتمويل في قطاعات أخرى، أقل مخاطر وبعائد أعلى، ولذا فإن القطاع يحتاج إلى إعادة تنظيم وتقييم للواقع الصناعي بالدولة، ووضع آليات للنهوض بالقطاع بكل جوانبه ومنها التمويل. في السياق ذاته، قال شارل دوغلاس، رئيس قطاع الأعمال في المصــرف العربي للاستثمــار والتجارة الخارجية «المصرف»، إن تمويل قطاع الصناعة بالدولة يعتبر أحد القطاعات الرئيسية التي يستهدفها «المصرف» للتمويل والإقراض، وذلك لأن هذا القطاع منتج وهو قطاع أساسي في الاقتصاد الوطني. وأضاف: أن عملاء المصرف من الصناعيين هم عادة عملاء جديون، ويتعاملون بمسؤولية عالية؛ نظراً لطبيعة استثمارهم، وغالباً يملكون أصولاً تعزز ثقة البنك لتقديم التمويل اللازم لهم. وأوضح أن سعر الفائدة على القروض والتمويلات المقدمة لقطاع الصناعة يحدد حسب درجة المخاطرة عادة، ويتأثر بعدة عوامل مثل تاريخ المصنع وميزانياته وحجم المصنع، ويتراوح السعر بالمعدل الوسطي بنحو5.5% فائدة سنوية متناقصة (تعادل نحو3% فائدة سنوية ثابتة). ولفت دوغلاس إلى أن هذه المستويات من تكلفة التمويل للصناعة تعتبر مستويات مجدية للاستثمار الصناعي، خاصة أن معظم الاستثمارات الصناعية تحقق عائداً على رأس المال أعلى من تكلفة التمويل. وقال: إن تمويل الاستثمار الصناعي يحظى بأولوية لأنه استثمار ذو طبيعة مستمرة، متوسطة إلى طويلة الأجل، ولذا يعتبر أكثر استقراراً، مقارنة بالقطاعات الأخرى. وأكد أن هناك طلباً كبيراً على التمويل الصناعي وطلباً دائماً في الدولة، مبيناً أن التمويل المطلوب يقسم إلى نوعين من التمويل، الأول يتعلق بتمويل رأس المال الثابت، فيما الثاني يتصل بتمويل النفقات الجارية أو رأس المال العامل. وأشار إلى أن محفظة المصرف العربي للاستثمار والتجارة الخارجية تتسم بالإجمال كمحفظة قروض وتسهيلات مقدمة لقطاع الشركات بالدولة.