الاقتصادي

الاتحاد

تدابير مصرية عاجلة لخفض عجز الموازنة خلال عامين

متعاملون في البورصة المصرية (الاتحاد)

متعاملون في البورصة المصرية (الاتحاد)

محمود عبدالعظيم (القاهرة) - بدأت وزارة المالية المصرية اتخاذ التدابير والإجراءات المالية لمواجهة مخاطر تزايد عجز الموازنة العامة في البلاد والمقدر له نحو 240 مليار جنيه تمثل 12% من الناتج المحلي الإجمالي خلال موازنة العام الجاري وهو العجز المرشح للزيادة خلال الموازنة الجديدة العام 2014 -2015 حيث يتوقع له أن يكسر حاجز الثلاثمائة مليار جنيه لاسيما مع توقع انحسار الدعم المالي الخليجي في العام الجديد بعد أن أدى هذا الدعم مهمته الرئيسية في العام الجاري بالحفاظ على تماسك الاقتصاد المصري ومساعدته على اجتياز مرحلة عنق الزجاجة التي يواجهها.
وتستهدف هذه التدابير إلى الوصول لمعدل آمن لعجز الموازنة لا يتجاوز 9% من الناتج المحلي الإجمالي خلال مدى زمني لا يتجاوز عامين أي خفض العجز بمعدل 1% على الأقل سنوياً، وذلك بعد أن لعب العجز المتزايد للموازنة العامة في السنوات الماضية دوراً مؤثراً في العديد من الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد المصري، وفي مقدمتها الارتفاع الكبير لمعدلات التضخم نتيجة تراجع الإنتاجية مقابل مؤشر متنام للاستهلاك وشح الموارد العامة من النقد الأجنبي وعدم قدرتها على تلبية طلبات الاستيراد المتزايدة للسلع الغذائية والمواد الخام والسلع الوسيطة والمعدات مما ترتب عليه تواصل ارتفاع أسعار الدولار. بالإضافة إلى جانب الضغط على السيولة المتاحة بالجهاز المصرفي لتمويل عجز الموازنة عبر عمليات طرح متتالية لأذون وسندات الخزانة الحكومية الأمر الذي أثر سلبا على أحجام وتوظيفات هذه السيولة وحرم القطاع الخاص من الحصول على تمويل لمشروعاته من البنوك مما أدى إلى تراجع النمو بصفة عامة في الاقتصاد الكلي.
وحسب معلومات حصلت عليها “الاتحاد” فإن الإجراءات المالية الحكومية المرتقبة، والتي من المنتظر أن يبدأ تطبيقها فور الانتهاء من الانتخابات الرئاسية المقبلة، وبالتزامن مع بدء العام المالي الجديد أول يوليو المقبل تشمل ثلاثة محاور رئيسية، أولها دراسة فرض ضريبة على الأموال الساخنة في بورصة الأوراق المالية، والتي تدخل بهدف تحقيق مكاسب مالية سريعة في مدى زمني قصير قد لا يتجاوز ثلاثة أيام ببعض الحالات مما يتسبب في تكبد بقية المستثمرين خسائر فادحة لأن هذه الأموال تقود عمليات مضاربة حادة في السوق بهدف التأثير على اتجاهاتها السعرية ويعود معظمها لصناديق “أوف شور” خارجية.
ومن ثم فإن فرض ضريبة عليها يحد من عمليات المضاربة في البورصة لاسيما في هذه المرحلة الحساسة بعد أن استعادت البورصة المصرية ثقة المستثمرين، وبدأت رحلة صعود تاريخية، واستردت أوضاع ما قبل يناير حيث سجل المؤشر العام للسوق أكثر من 8000 نقطة وتجاوز حجم عمليات التداول اليومية المليار جنيه وهذه الضريبة تهدف إلى دعم استقرار السوق ومنع بعض الأطراف المغامرة من تحقيق أرباح كبيرة عبر عمليات المضاربة على حساب بقية أطراف السوق كما تهدف إلى تحقيق مورد مالي جديد للخزانة العامة.
أما المحور الثاني فيتمثل في دراسة فرض ضريبة أخرى على التصرفات العقارية خاصة عمليات بيع وشراء الأراضي، التي لم يتم تطويرها ويقوم البعض بتجميدها بهدف تحقيق أرباح كبيرة في حدود 10% من قيمة الأرباح الناتجة عن بيع هذه الأراضي مما يحد من المضاربة خاصة في المدن الجديدة والتي أدت إلى ارتفاع كبير في الأسعار.
والمتوقع أن توفر هذه الضريبة حال فرضها نحو عشرة مليارات جنيه سنوياً نظراً لحجم العمليات التجارية الكبيرة التي تتم على الأراضي في السوق المصرية، وأدت إلى تشوه السوق العقارية وارتفاع أسعار الوحدات السكنية إلى مستويات غير مسبوقة.
دعم الطاقة
أما المحور الثالث فهو بدء تنفيذ خطة ترشيد دعم الطاقة الذي بلغ 140 مليار جنيه في موازنة العام الجاري عبر سلسلة من الإجراءات منها تطبيق آلية البطاقات الذكية لصرف الوقود للمواطنين لمواجهة عمليات التهريب المتزايدة وإلغاء بعض أنواع الوقود المدعوم وهو بنزين “90” ومن ثم لا يصبح في السوق أكثر من نوعين من البنزين المدعم احدهما للطبقات الفقيرة وسيارات نقل البضائع والنقل الجماعي –بنزين80- والثاني للطبقة المتوسطة من أصحاب السيارات الصغيرة التي لا تتجاوز سعتها اللترية 2000 سي سي وإلغاء الدعم كلية عن السيارات الأكبر من ذلك وبيع بقية أنواع الوقود بأسعار التكلفة لاسيما مع التوسع الكبير الجاري حالياً في توصيل الغاز الطبيعي للمنازل لخفض فاتورة تزيد على 12 مليار جنيه سنوياً لأسطوانات الغاز.
وسوف يتم إلغاء الدعم نهائياً عن الوقود، الذي تحصل عليه المصانع والشركات سواء في شكل كهرباء أو غاز أو مازوت مع بدء عمليات السماح باستيراد الغاز من الخارج لحساب القطاع الخاص اعتباراً من مطلع العام المقبل وتخفيف شروط الاستيراد للسماح بالمنافسة علماً بأن شركتي “القلعة” و”الخرافي” كانتا قد تقدمتا بطلب للمشاركة في مناقصة سابقة أعلنت عنها وزارة البترول لاستيراد الغاز لحساب المصانع الكثيفة الاستخدام للطاقة في نفس الوقت سوف تتضمن الاشتراطات الجديدة لإنشاء المصانع قيام المستثمرين بتدبير احتياجاتهم من الطاقة ذاتياً أو الشراء من الحكومة بالأسعار العالمية الأمر الذي سوف يحد من مخصصات دعم الطاقة الموجة للقطاع الصناعي في الموازنة العامة، والذي يتجاوز أكثر من 70 مليار جنيه.
ومن المنتظر أن تؤدي خطة ترشيد دعم الطاقة إلى توفير اكثر من 45% من مخصصات الدعم بصفة عامة لاسيما مع الاتجاه إلى رفع تدريجي لأسعار الكهرباء المنزلية خاصة للشرائح العليا من الاستهلاك لمواجهة خطر نقص الطاقة الكهربائية في الشهور المقبلة.
تراكم المشكلات
ويرى خبراء اقتصاديون أن الإجراءات المالية الجديدة التي تعتزم الحكومة تطبيقها هي إجراءات ضرورية لأنه من دون السيطرة على هذا العجز سوف تتفاقم مشكلات الاقتصاد المصري مع تزايد الاستهلاك وارتفاع مستوى التضخم والبطالة، ومن ثم يصبح من المهم التحرك مبكراً لمواجهة العجز المتزايد الذي يهدد كل جهود التنمية أو جهود إنقاذ الاقتصاد. وأشار الخبراء إلى أهمية تعظيم الاستفادة من الدعم المالي الخليجي في هذه الفترة لأن انحسار هذا الدعم في العام المالي الجديد قد يؤدي إلى زيادة العجز مما يعني ضرورة التحرك المبكر وابتكار حلول مناسبة تلائم الأهداف الكلية للاقتصاد ومنها تحقيق معدل نمو أكبر من معدل زيادة السكان حتى لا يصبح النمو الاقتصادي سلبياً وإتاحة الفرصة أمام الحكومة القادمة لتوفير جزء من الأموال المخصصة لعلاج عجز الموازنة وتوجيهه إلى بند الاستثمارات العامة وتحديث البنية التحتية بما يعود بالنفع على بيئة الأعمال بصفة عامة.
العدالة الاجتماعية
وتؤكد الدكتورة أمنية حلمي المدير التنفيذي للمركز المصري للدراسات الاقتصادية أن عجز الموازنة أمر لا يمكن التعايش معه بعد أن بلغ مستويات غير مسبوقة تهدد قضية التنمية الاقتصادية في البلاد وتحول دون قدرة الحكومة على تحقيق العدالة الاجتماعية لأن هذا العجز ناتج في معظمه عن دعم للغذاء والطاقة لا يصل إلى مستحقيه بل يلعب دوراً في إعادة تركيز الثروة وتفاوت الدخل بين المواطنين أي أننا نمول بالعجز الخلل في المنظومة الاقتصادية والاجتماعية. وأضافت أن استمرار هذا العجز في الموازنة العامة سوف يؤدي بمرور الوقت إلى الشلل الاقتصادي لعدم قدرة أي حكومة على تدبير موارد مالية لتغطية هذا العجز، وبالتالي تصبح قضية مراجعة الدعم ومخصصاته عملية ضرورية لخفض عجز الموازنة تدريجياً. أما الدكتور أسامة عبدالخالق أستاذ الضرائب بتجارة عين شمس فيؤكد أن التوجه نحو فرض ضريبة على الأموال الساخنة في بورصة الأوراق المالية أو فرض ضريبة على التصرفات العقارية في الحالات الصارخة لتجميد أراضي الدولة والاستفادة من فارق الأسعار أمر جيد لأنه يصحح خللاً في منظومة الضرائب، حيث لا يعقل فرض ضريبة على السلع الغذائية – مثل ضريبة المبيعات - بينما لا يتم فرض ضريبة على من يدخل البورصة مضاربا على الأسهم لفترة وجيزة ثم يخرج محملاً بالأرباح لاسيما إذا كان هذا المستثمر خارجياً، حيث إنه يقوم بتحويل أرباحه إلى الخارج بالدولار أي أنه يسبب ضرراً مزدوجاً هو رفع وهمي لأسعار الأسهم، وتكبيد مستثمرين آخرين خسائر، وكذلك الضغط على سوق النقد الأجنبي بالحصول على جانب من العملة الصعبة المتاحة للبلاد.

اقرأ أيضا

أكتوبر 2021 الموعد المقترح لـ «إكسبو دبي»