الاتحاد

الاقتصادي

فرص لشراكات جديدة بين دول «التعاون» والصين بقطاع الطاقة النظيفة

الإمارات تلعب دوراً بارزاً على صعيد الطاقة النظيفة عالمياً (الاتحاد)

الإمارات تلعب دوراً بارزاً على صعيد الطاقة النظيفة عالمياً (الاتحاد)

سيد الحجار (أبوظبي)

أكد خبراء بمجال الطاقة النظيفة ومشاركون بأسبوع أبوظبي للاستدامة، الذي تنطلق فعالياته بأبوظبي الأسبوع المقبل، أن نمو قطاع الطاقة في آسيا، يرسم ملامح مستقبل الاقتصاد العالمي، ويعزز الطلب على مصادر الطاقة المتجددة، ما يوفر لدول الخليج فرصاً جديدة لشراكات بناءة.
وقال هؤلاء لـ«الاتحاد» إن الصين، على وجه الخصوص، برزت مؤخراً كدولة رائدة عالمياً في قطاع الطاقة المتجددة بفضل التطور السريع الذي تحققه على صعيد محطات الطاقة الشمسية، مؤكدين أن دولة الإمارات تمتلك المؤهلات والقدرات التي تجعلها الشريك المثالي للصين، ليس فقط في الشرق الأوسط ولكن أيضاً في أفريقيا، لا سيما مع افتقار العديد من دول هذه المنطقة إلى الخبرة المالية والتقنية المتطورة.
وأظهرت إحصاءات صادرة عن شركة التحليلات والاستشارات (AECEA) المتخصصة بخدمات الاستشارة المتعلقة بالطاقة الشمسية، خلال شهر أغسطس الماضي، أن الصين تخطّت بالفعل هدفها المتمثل بإنتاج 105 جيجاواط من الطاقة الشمسية بحلول عام 2020، حيث وصلت القدرة الإنتاجية الحالية إلى 112 جيجاواط بفضل تنفيذها لعدد من مشاريع الطاقة الشمسية الجديدة.

مشاريع جديدة
وقال أفشين مولافي، مدير تنفيذي مشارك لمختبر «إميرج 85» بجامعة «جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة»، على هامش مشاركته المرتقبة في «أسبوع أبوظبي للاستدامة» الذي سيعقد خلال الفترة من 13 إلى 20 يناير 2018: عندما يتعلق الأمر بالطاقة المتجددة، تعدّ الصين من بين الدول المعنيّة الأكثر التزاماً ومسؤولية بهذا الشأن في ظل النمو الذي تحققه في مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وأعتقد أن هذا الأمر مثير للاهتمام، ففي الوقت الذي تقود فيه الصين الطريق في عدد من مجالات الطاقة النظيفة، تتراجع الدول التي يتوقع العالم أن تكون في المقدمة.
أضاف مولافي: تتمتع دولة الإمارات بمقومات قوية تمكنها من الاستفادة من هذه الفرص بفضل استراتيجيتها المستمرة المتمثلة في ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي وتوفير بوابة للاقتصادات المجاورة، بما في ذلك تلك الموجودة في أفريقيا.
وسيتم التركيز على هذه الفرص بشكل كبير الأسبوع القادم خلال «أسبوع أبوظبي للاستدامة» الذي سيستضيف وفداً من أبرز وأقوى الشركات الصينية، وسوف يشكل «التوجه نحو الشرق» وتأثيره والفرص الناتجة عنه موضوع نقاش رئيسي خلال الأسبوع.
ونوه مولافي إلى أن الاقتصادات الخليجية تلعب دوراً مهماً في دعم أجندة الاستدامة خلال التحول المتمثل في التوجه نحو الشرق، مؤكداً على أن دول مجلس التعاون الخليجي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاقتصاد العالمي، فهي إلى جانب جهودها المتواصلة لبناء مستقبلها المستدام، تساهم أيضاً بشكل فاعل في تحقيق النمو الاقتصادي وبناء مستقبل مستدام في آسيا.
ولفت إلى أن تحقيق هذين الهدفين سيشكل التحدي القائم خلال الثلاثين عاماً القادمة، مشيراً إلى أن التحدي الأبرز الذي يواجه العالم يتمثل في كيفية الاستمرار في تحقيق مستويات النمو التي تحول المجتمعات والاقتصادات والمدن والشركات، والتمكن في نفس الوقت من الحفاظ على مستقبل مستدام.
وأشار إلى أن العلاقات الاستراتيجية بين الإمارات والصين شهدت في الآونة الأخيرة نمواً لافتاً من علاقة تجارية شكلت فيها الصين جهة مشترية للنفط إلى علاقة شراكة تجمع الدولتين للاستثمار في المنطقة المشمولة بمبادرة «حزام واحد، طريق واحد».
وتصدرت مبادرة «حزام واحد، طريق واحد» العناوين الرئيسة مع مستويات استثمار متوقعة تبلغ تريليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة وممرات اقتصادية تربط أكثر من 65 دولة.
ووفقاً لمعلّقين من الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، يمكن لمبادرة «حزام واحد، طريق واحد» أن تسهم في تعزيز الربط بين شبكات الكهرباء وتوليد المزيد من الطاقة المتجددة في الأسواق الناشئة التي تنطوي على إمكانات عالية لإنتاج الطاقة المتجددة، مثل آسيا الوسطى وأفريقيا.
وفي حين أن الصين تتمتع بإمكانات قوية من حيث التكنولوجيا والموارد، على الأرجح أنها ستحتاج إلى شركاء مؤهلين لتتمكن من تحقيق الأهداف الطموحة لمبادرة «حزام واحد، طريق واحد»، مما يعزز من وفرة فرص الشراكة الاستراتيجية.

البنية التحتية
من جانبها، قالت الدكتورة ليندا يويه، الخبيرة الاقتصادية، وأحد المتحدثين في «أسبوع أبوظبي للاستدامة»: مع اعتماد مشاريع البنية التحتية والطاقة وغيرها من المشاريع الأخرى في الصين على الخبرات المحلية بشكل جزئي، تمتلك دولة الإمارات المؤهلات والقدرات التي تجعلها الشريك المثالي للصين، ليس فقط في الشرق الأوسط ولكن أيضاً في أفريقيا، لا سيما مع افتقار العديد من دول هذه المنطقة إلى الخبرة المالية والتقنية المتطورة.
وأضافت يويه: «يركز الاستثمار الصيني في أفريقيا على البنية التحتية والموارد الطبيعية، بما في ذلك الطاقة، وبالتالي تشكل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية من خلال خبرتيهما في إدارة استخراج ونقل وتوزيع الموارد أهمية كبيرة بالنسبة للصين التي تبحث عن شركاء مؤهلين».
وأوضحت يويه أن السياسات الاقتصادية للصين تهدف إلى جعل البلاد مجتمعاً مزدهراً في العقود القادمة، وفي نفس الوقت، ضمان أمن الطاقة، وأشارت إلى أن الفهم الكامل لأولويات البلاد سيساعد على تحديد مجالات العمل مع الصين، سواء في أفريقيا أو في مناطق أخرى.

شراكات استراتيجية بين الإمارات والصين
أبوظبي (الاتحاد)

لم تقتصر جهود الصين على عمليات الاستثمار المحلية في مصادر الطاقة المتجددة، بل نشطت أيضاً في تصدير مهاراتها وإمكاناتها إلى الخارج، وقد تجلى ذلك عبر شراكات استراتيجية أبرمتها مع دولة الإمارات، ففي عام 2015، وقعت الدولتان مذكرة تفاهم للتعاون في مجال البحث والتطوير في مصادر الطاقة المتجددة، في حين تعاونت «شركة مبادلة للاستثمار» في الإمارات مع بنك التنمية الصيني «سي دي بي سي» والإدارة الحكومية للصرف الأجنبي في الصين «إس إيه إف إي» لإنشاء صندوق استثمار مشترك بقيمة 10 مليارات دولار يشمل في نطاق اختصاصه مشاريع الطاقة المتجددة. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الشركة الصينية «جينكو سولار» أحد الشريكين الرئيسيين لهيئة مياه وكهرباء أبوظبي في مشروع تطوير محطة الطاقة الشمسية الرائدة بمنطقة سويحان والمعروفة باسم «نور أبوظبي» بقدرة إنتاجية تبلغ 1.17 جيجاواط، كما شكلت شركة «شنغهاي باور» إحدى شركتي الائتلاف الذي فاز في سبتمبر بعقد توسّع مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية بقدرة 700 ميجاواط لصالح هيئة كهرباء ومياه دبي.

اقرأ أيضا

8 اختبارات لأداء الهواتف الذكية في الدولة