الاتحاد

الاقتصادي

روسيا ونيجيريا ضحيتان جديدتان لأزمة الأسواق الناشئة

مارة بجوار لوحة لأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الروبل بالعاصمة موسكو (أ ب)

مارة بجوار لوحة لأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الروبل بالعاصمة موسكو (أ ب)

لندن (رويترز) - يوجه المستثمرون أنظارهم إلى روسيا ونيجيريا - حيث يتآكل فائض ميزان المعاملات الجارية والاحتياطيات الأجنبية تدريجياً - باعتبارهما الضحية التالية لأزمة الأسواق الناشئة إلى جانب مجموعة من الاقتصادات لديها عجز مالي مزدوج.
ولا يبدو أن أسواق المال ستكتفي بالنظر إلى مدى اعتماد الدول على رأس المال الخارجي - وهو العامل الذي دفع المستثمرين للنزوح من «الاقتصادات الخمس الهشة» ومن بينها الهند وإندونيسيا العام الماضي - بل من المتوقع أن تصبح الدول المصدرة للسلع الأولية هدفاً جديداً.
والسبب في ذلك أن تباطؤ الاقتصاد الصيني يصاحبه انخفاض في الطلب على السلع الأولية، وهو ما يؤدي إلى تآكل احتياطات الدول المصدرة من العملة الصعبة ويضعف ميزان المدفوعات.
وقال لارس كريستنسن مدير أبحاث الأسواق الناشئة لدى دانسك بنك: «انتهى القلق بشأن الاقتصادات الخمس الهشة.. تحسن ميزان المعاملات الجارية في الهند وإندونيسيا».
وأضاف: «سنركز على مصدري السلع الأولية.. ومن هذا المنظور من الطبيعي أن تتعرض روسيا ونيجيريا لضغوط.. النمو تباطأ كثيراً ومصلحة البنك المركزي الروسي أن يترك الروبل يهبط أكثر من ذلك».
ومع ضعف التجارة الروسية ونزوح رؤوس الأموال يتعرض ميزان المدفوعات الروسي لضغوط فضلاً على كونه عرضة لضربات خارجية بسبب اعتماد الاقتصاد الشديد على صادرات النفط والغاز.
ويسجل ميزان المدفوعات كل المعاملات الاقتصادية للدولة مع بقية دول العالم من خلال ميزان المعاملات الجارية وميزان المعاملات الرأسمالية.
وخرجت من روسيا العام الماضي تدفقات رأسمالية صافية قدرها 62?7 مليار دولار وتقلص فائض ميزان المعاملات الجارية إلى أقل من النصف ليبلغ 33 مليار دولار تقريباً.
وانخفضت احتياطات النقد الأجنبي أكثر من سبعة بالمئة مقارنة بمستواها قبل عام لتبلغ 493.4 مليار دولار وينفق البنك المركزي 400 مليون دولار يومياً في أسواق العملة.
ويتوقع البنك المركزي تلاشي فائض ميزان المعاملات الجارية بحلول عام 2016.
وقال نيل شيرينج مدير أبحاث الأسواق الناشئة لدى كابيتال إيكونوميكس: «روسيا لديها مشكلات هيكلية عميقة.. ميزان المدفوعات ضعيف ومن الضروري أن يهبط الروبل».
وانخفض الروبل بالفعل إلى أدنى مستوى في خمس سنوات مقابل الدولار وسجل مستويات منخفضة قياسية مقابل اليورو.
وفي نيجيريا المنتجة للنفط أيضاً انخفضت الاحتياطات الأجنبية إلى 40?68 مليار دولار بحلول 24 فبراير أي بنسبة 14% تقريباً عما كانت عليه قبل عام بعد تدخل البنك المركزي في السوق لدعم النايرا، التي هبطت نحو خمسة بالمئة خلال العام الجاري بعد أن أوقف الرئيس النيجيري محافظ البنك المركزي عن العمل.
ومن المتوقع أن يرتفع عجز ميزانية نيجيريا إلى 1.9% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام من 1.85% في 2013، وقد يؤدي انخفاض أسعار النفط إلى تفاقم العجز إذا لم تخفض الدولة الإنفاق، وهو أمر صعب قبل انتخابات 2015.
ويكافئ المستثمرون إندونيسيا في الفترة الأخيرة إذ إنها رفعت أسعار الفائدة 175 نقطة أساس منذ يونيو حزيران وكذلك الهند، التي رفعت أسعار الفائدة بشكل مفاجئ في يناير كانون الثاني.
وقد محت عملة كلتا الدولتين كل خسائر 2014.
وقال مانيك نارين المحلل لدى يو.بي.إس: «تبدي الأسواق تفاؤلاً بخطوات صناع السياسة النقدية في الاقتصادات الخمس الهشة».
ويدرس بنك مورجان ستانلي أوضاع اقتصادات ناشئة ذات عجز مالي مزدوج - وهو العجز في الميزانية وميزان المعاملات الجارية - هي جنوب أفريقيا والبرازيل وتركيا والهند وإندونيسيا وأوكرانيا.
وقد ساعدت الأموال التي تدفقت من الاقتصادات المتقدمة على تلك الدول بتكلفة رخيصة على نمو الطلب المحلي أكثر من اللازم، وأدت إلى زيادات كبيرة في الأجور.
لكن البرازيل والهند وإندونيسيا كانت سباقة في محاولة استعادة التوازن الداخلي والخارجي من خلال رفع أسعار الفائدة العام الماضي لخفض الطلب المحلي وتخفيف الضغوط التضخمية.
ورفعت تركيا أيضاً أسعار الفائدة بنسبة كبيرة في يناير، وجاءت في ذيل القائمة جنوب أفريقيا التي رفعت سعر الفائدة 50 نقطة أساس فقط. وبسبب الانتخابات العامة في تلك الدول من الصعب على الحكومات أن تقوم بخفض الإنفاق لتقليص عجز الميزانية، وهو ما يجعل العملة اللاعب الرئيسي في عملية استعادة التوازن. وكتب يواكيم فلس وفيليب إرفورث الاقتصاديان لدى مورجان ستانلي في مذكرة «في جنوب أفريقيا كما في غيرها من اقتصادات العجز المزودج ستتحمل السياسة النقدية عبئاً زائداً لاستعادة التوازن إذا لم تقم الميزانية والطلب الخارجي بدورهما». وأضاف: «من المنتظر أن تتحسن المراكز الخارجية بمرور الوقت مع الانخفاض الكبير لعملات اقتصادات العجز المزدوج».

اقرأ أيضا

إدارة "المركزي" الإماراتي تعقد اجتماعها الرابع هذه السنة