عربي ودولي

الاتحاد

الغموض يكتنف مشاركة المعارضة السودانية في الانتخابات

حديث جانبي بين الصادق المهدي وياسر عرمان خلال اجتماع قيادات المعارضة الليلة قبل الماضية

حديث جانبي بين الصادق المهدي وياسر عرمان خلال اجتماع قيادات المعارضة الليلة قبل الماضية

اكتنف الغموض والبلبلة موقف أحزاب المعارضة الرئيسية حيال المشاركة. وقالت مصادر إن خمسة أحزاب سياسية على الأقل قررت مقاطعة الانتخابات على جميع المستويات . وقال فاروق ابو عيسى المتحدث باسم أحزاب المعارضة إن اجتماعاً عقد الليلة قبل الماضية « قرر مقاطعة هذه الانتخابات».
لكن تقارير لاحقة أفادت بأن هذه الأحزاب منحت السلطات مهلة أربعة أيأم لتطبيق إصلاحات جوهرية متعهدة مقابلها بالمشاركة في انتخابات تؤجل الى الأسبوع الأول من شهر مايو المقبل. وأشارت مصادر متطابقة إلى أن أكبر حزبين معارضين وهما حزب الأمة والحزب الاتحادي الديمقراطي ظهرا منقسمين أمس بشأن المقاطعة حيث تضغط قيادات فاعلة في صفوفهما باتجاه المشاركة خصوصاٍ بعد أن استثمرت الكوادر الدنيا (في أحزاب المعارضة) وقتها ومالها الشخصي في الحملات.
وكانت مريم المهدي، القيادية في حزب الأمة، قالت خلال مؤتمر صحفي في مدينة أم درمان الليلة قبل الماضية إن “قوى الإجماع الوطني قررت رفض ومقاطعة الانتخابات الجزئية التي يصر المؤتمر الوطني على إجرائها في ابريل حتى لا نساهم في تزوير إرادة شعبنا”.
ومن ناحيته، قال سكرتير الحزب الشيوعي السوداني محمد ابراهيم نقد إن “المكتب السياسي للحزب قرر الالتزام بقرار قوى الإجماع الوطني ولذا نحن مقاطعون الانتخابات على كافة مستوياتها”.
يشار إلى أن قوى الإجماع الوطني تتشكل من ثلاثة أحزاب رئيسية في السودان هي حزب الأمة القومي والحزب الشيوعي والحزب الاتحادي الديمقراطي. وكانت هذه الأحزاب أعلنت في وقت سابق أن مرشحيها للانتخابات الرئاسية انسحبوا من الانتخابات دون أن توضح ما إذا كانت المقاطعة ستطبق أيضاً على الانتخابات التشريعية والمحلية، فيما قرر حزب المؤتمر الشعبي المعارض الذي يتزعمه الزعيم الاسلامي المعارض حسن الترابي المشاركة في الانتخابات.
وأكدت أحزاب التحالف في بيان أصدرته عقب اجتماعها الليلة قبل الماضية ضرورة تأجيل الانتخابات حتى نوفمبر المقبل لإتاحة الفرصة للعمل على معالجة قضايا تقدح في نزاهتها وطالب بحل قضية دارفور حلاً شاملا ًومشاركة أهلها. وأكدت الأحزاب التمسك بتنفيذ اتفاقية السلام الشامل وبقية الاتفاقيات التي وقعها المؤتمر الوطني. وطالبت بتعديل قانون الانتخابات الحالي وتكوين مفوضية قومية جديدة تحظى بإجماع وطني وأن يجرى الاستفتاء والمشورة الشعبية للمنطقتين جنوب كردفان والنيل الأزرق في موعدهما، مؤكدة رغبتها في خوض الانتخابات “حال توفر شروط النزاهة”.
في غضون ذلك دعا الفريق سلفاكير ميارديت الجنوبيين إلى التصويت لصالح عمر البشير. وقال لدى تدشين حملته الانتخابية بولاية البحيرات “سحبنا مرشحنا للرئاسة لصالح المؤتمر الوطني حفاظا على السلام ودعماً له ولتجنيب البلاد مخاطر الخلافات والمشاكل”.ورغم أن تبايناً كبيراً قد ظهر في تصريحات قيادات الحركة بشأن الانسحاب من سباق انتخابات الرئاسة إلا أن حديث سلفاكير وهو الأخير في سلسلة تلك التصريحات، قد سكب ماءً بارداً فوق رؤوس المراهنين على خلافات الشريكين.
وفي المقابل، أعلن البشير أن حزبه سيقود حملة واسعة النطاق في ولايات الجنوب بعد الانتخابات بهدف دعم خيار الوحدة بين الشمال والجنوب، مبيناً أن هناك مؤشرات تدل علي رغبة الجنوبيين في الوحدة وأنهم سينحازون لها بمحض إرادتهم في الاستفتاء المقرر بداية العام المقبل. وعبر البشير عن رضاه التام مسبقاً بنتائج الاقتراع للانتخابات، وقال إن حزبه إذا لم يقدر له الفوز سيذهب إلى جانب المعارضة ليقدم نموذجاً للمعارضة الوطنية. وانتقد “تهافت” الأحزاب على تأجيل الانتخابات التي تدخل آخر مراحلها خلال أيام، مبيناً أن التأجيل ترفضه إلى جانب حزبه مفوضية الانتخابات والمنظمات الدولية المراقبة للانتخابات.
وسخر البشير من الأحزاب التي راهنت على اكتساح الانتخابات وتسليمه إلى محكمة الجنايات الدولية حال فوزها وهي تخشي صناديق الاقتراع وتسوق الحجج لتأجيل الاحتكام للشعب في من يحكمه وأضاف قائلا: “جئنا لخدمة الشعب وليس رغبة في الحكم”.
وفي الأثناء يواصل المبعوث الأميركي إلى السودان أسكوت جريشن جهوده لإعادة التوازن إلى الساحة الانتخابية. وفي الإطار أجرى مباحثات مع عدد من قادة الأحزاب والحكومة. واصطدمت جهود جريشن بتعنت الطرفين وأثقلت خطاها تصريحات حاسمة لنائب رئيس حزب المؤتمر الوطني (الحاكم)، نافع علي نافع الذي أعلن عن رفض حزبه للمبررات التي تسوقها المعارضة لتأجيل الانتخابات والقدح في نزاهة المفوضية. وقال لدى لقائه المبعوث الاميركي إن العلل التي تسوقها المعارضة تؤكد عدم رغبتها في قيام الانتخابات، مؤكداً رفض حزبه تشكيل حكومة قومية قد تضر بمصلحة الوطن لكنه نقل للمبعوث الاميركي تعهد حزبه بالعمل مع القوى السياسية الأخرى لجعل الانتخابات مثالية.

اقرأ أيضا

الصين تسجل 36 إصابة جديدة بكورونا